طنجة24_الماسونية في طنجة.. تاريخ طويل من المحافل وأنشطة مجهولة (2)




الماسونية في طنجة.. تاريخ طويل من المحافل وأنشطة مجهولة (2)

أضيف في 1 يوليوز 2016 الساعة 18:46

طنجة 24 - محمد سعيد أرباط

كل أنشطة الماسونيين السرية والمعلنة تنبع من المحافل، إذ لا وجود للماسونية أو الماسونيين بدون وجود تلك المحافل، وهي جمع كلمة محفل، أي المكان أو البناية حيث يجتمع الماسونيون لإقامة طقوسهم السرية ودراسة المشاريع الجديدة ومناقشة قبول أعضاء جدد.

ويتبع الماسونيون تنظيما محكما في إقامة المحافل، فهناك المحافل الكبرى التي تكون هي المحافل الرئيسية في البلدان، وهناك محافل ثانوية أو جهوية يتم الترخيص لها من طرف المحافل الرئيسية وتكون تابعة لها سواء كانت داخل البلد الواحد أو في مكان أخر في العالم.

وقد نشطت المحافل الماسونية الكبرى البريطانية والفرنسية في القرنين التاسع عشر والعشرين في اقامة العديد من المحافل الماسونية التابعة لها في عدد من البلدان عبر العالم، خاصة في المستعمرات، ومن بينها المغرب الذي كانت مدينته الشمالية طنجة أول المدن التي شهدت تأسيس المحافل الماسونية.

محافل ماسونية بطنجة

كان الماسونيون البريطانيون هم أول من أقاموا محفلا ماسونيا في طنجة، وسمي بمحفل "المغرب الاقصى" سنة 1881م، وكان هذا المحفل تابعا للمحفل البريطاني بجبل طارق، وقد انخرطت فيه أسماء وازنة برزت في الساحة السياسية والثقافية بطنجة كما سنأتي على ذكر أسمائهم في الجزء الرابع.

محفل المغرب الاقصى لم يدم طويلا، إذ تسببت مشاكل تنظيمية بين مؤسسيه بطنجة والمحفل الاكبر التابع له بجبل طارق إلى ترحيله بعد سنوات قليلة إلى جبل طارق، بدعوى عدم الاهتمام بالشؤون الخارجة عن حدود بريطانيا، خاصة أن المغرب لم يكن قد فقد استقلاله بعد، وهذا حسب أرشيف تاريخ "محفل المغرب الاقصى" المنشور على موقع "gibconnect.com".

وبعد محفل المغرب الاقصى تأسس محفل بريطاني أخر هو محفل "محفل التتويج" (coronation lodge) سنة 1902 تابع للمحفل الجهوي لجبل طارق، وهو المحفل الوحيد الذي توجد عنه معلومات كافية منشورة في موقعه الرسمي coronationlodge.gi ندرجها في الجزء الثالث الذي يلي هذا الجزء.

أما المحفل الثالث ذوي الاصول البريطانية فهو المحفل الذي يحمل اسم "جبل طارق" الذي نقل انشطته إلى طنجة بعد الحرب الاهلية الاسبانية سنة 1936، وقد ظل يعقد اجتماعاته في أحد الصالات بساحة "palza de Los Exploradores" إلى غاية سنة 1959 حينها تم ترحيله  مجددا إلى جبل طارق بعد منع السلطات المغربية أنشطة الماسونيين.

موجة المحافل الماسونية الإسبانية

في 21 ماي من سنة 1889م، شهدت اسبانيا تأسيس محفلها الماسوني الاكبر الذي أطلق عليه اسم "محفل الشرق الاكبر الاسباني"، وقد قام هذا المحفل الاكبر بانشاء المئات من المحافل التابعة له في اسبانيا ومستعمراتها كالمغرب ودول امريكا اللاتينية.

وفي بحث له بعنوان "محافل الشرق الاكبر الاسباني" (Las Logias del Grande Oriente Espanol) لخوسي فيرير بينيميلي، نجد أن المحفل الاسباني الكبير كان وراء تأسيس حوالي 20 محفلا ماسونيا في طنجة وحدها بغض النظر عن تطوان والقصر الكبير والعرائش والدار البيضاء والرباط.

وفي ذات البحث يسرد الكاتب في جرد تاريخي أبرز هذه المحافل حيث نجد أول محفلين اسبانيين ماسونيين تم تأسيسهما بطنجة بعد محفل شهير يدعى " محفل عبد العزيز" الذي ساهم في انشائه اسبان وأجانب سنة 1892، هما محفل "فيات لوكس" (Fiat Lux) ومحفل "مورياتا" (Moryata) في 16 أكتوبر من سنة 1905.

وفي 26 مارس من سنة 1906 تم انشاء محفل "سينسيا يي ليبرتاد" (Ciencia y Libertad)، ثم محفل "كليمينسو" (Clemenceau) في سنة 1919، ومحفل "مينيرفا" (Minerva) في 13 نونبر من سنة 1920، وعدد من المحافل الاخرى كمحفل "افريقيا" سنة 1933، ومحفل "هيركوليس" سنة 1938.

وقد ظلت المحافل الماسونية الاسبانية تنشط بالمدينة في فترات متابينة منذ تأسيس المحفلين الاولين إلى غاية حصول المغرب على الاستقلال، وكانت المحافل الاسبانية هي الاكثر عددا بالمدينة وأكثرها استقطابا للأعضاء.
أنشطة مجهولة.

الباحث في تاريخ المحافل الماسونية في طنجة، قد يصاب بالدهشة عندما يصادف هذا العدد الكبير من المحافل التي أقيمت بهذه المدينة منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى بداية القرن العشرين، خاصة أن هذا العدد لم تقابله أنشطة معروفة وأعمال مشهودة.

وإذا كانت الأخوة الماسونية تدعو إلى مساعدة المجتمعات ونشر السلم وتقديم المساعدة للمحتاجين وغيرها من الانشطة الخيرية، فإن هذا لا يكاد يكون مذكورا عن الماسونيين الذين نشطوا في طنجة لسنوات طويلة.

وبالمقابل فإنه يرجح بقوة ان هذه المحافل الماسونية أقيمت في طنجة  بهدف خدمة مصالح الدول الاستعمارية، كل محفل يخدم مصلحة البلد الذي ينتمي إليه، ولا شك أنها كانت من الجهات التي مهدت لدخول الاوروبيين في الشؤون الداخلية المغربية ومهدت بالتالي إلى استعمار المغرب فيما بعد.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

طنجة.. الكنز الخفي: رحلة اكتشاف لسحر المدينة القديمة

علي باي.. جاسوس مر من المغرب فحفر إسمه في طنجة

عندما كان سحر طنجة يجذب رسامي الاستشراق في القرن 19

"للاشافية"،"للاينو"وأخريات..نساء خلدن أسماءهن في طنجة

ما طنجة إلا دليل على أن الأرض خُلقت للعالمين

لا ذكرى لسقوط غرناطة في العالم الإسلامى ولا حتى في "أنجرة" !!

ليون روش ..داهية قدم خدمات استعمارية لفرنسا من طنجة

سيدي بوعرقية.. الحاج المجاهد الذي تتبرك به طنجة

يوم بكت طنجة وخرجت تطلب الغفران من السلطان

عندما أكل الناس الكلاب في طنجة وسقطوا بالطاعون والكوليرا