طنجة24_الماسونية في طنجة..سيرة محفل ماسوني تأسس بفندق سيسيل (3)




الماسونية في طنجة..سيرة محفل ماسوني تأسس بفندق سيسيل (3)

أضيف في 5 يوليوز 2016 الساعة 16:19

طنجة 24 – محمد سعيد أرباط

يوجد حاليا في المستعمرة البريطانية جبل طارق التي لا تبعد سوى بـ 15 كيلومترا بحرا عن طنجة، محفل ماسوني يدعى "محفل التتويج" (Coronation Lodge)، يزاول أنشطته بشكل رسمي منذ سنة 1964.

في السيرة التاريخية لهذا المحفل المنشورة بموقعه الرسمي Coronationlodge.gi نجد أنه محفل تأسس في مدينة طنجة سنة 1902، وقد ظل يزاول أنشطته الماسونية غير المعروفة إلى غاية الستينات من القرن الماضي.

وتقول سيرة هذا المحفل، أنه في 29 يوليوز سنة 1902 تلقى المحفل الأكبر الماسوني الاسكتلندي عريضة وقع عليها 39 شخصا كلهم أجانب عدا واحد يدعى "محمد دوكال" (الاسماء في الصورة) يطالبون فيها بتأسيس محفل بمدينة طنجة.

وقد ساند العريضة كل من محفل "سانت طوماس" الموجود بجبل طارق ومحفل "المغرب الاقصى" الذي كان قد تأسس في طنجة سنة 1881 وانقل إلى جبل طارق بعد سنوات قليلة، الأمر الذي أدى بالمحفل الاكبر إلى الموافقة على الطلب في 7 غشت 1902.


فندق سيسيل مسرح التأسيس

بعد أيام قليلة فقط من الحصول على موافقة المحفل الماسوني الاسكتلندي الاكبر على تأسيس محفل ماسوني بطنجة، أقدم الماسونيون في 23 غشت من سنة 1902 على عقد لقاء تاريخي مشهود بفندق سيسيل الواقع بساحل طنجة.

تم خلال هذا اللقاء اقامة قداس إنشاء المحفل الماسوني الذي حمل اسم "التتويج" تحت رقم 934، بحضور المعلم الأكبر لمحفل جبل طارق العضو البرلماني ويليام روبرت، وعدد من ممثلي المحافل الماسونية الاخرى بجبل طارق، من بينها الاسماء الخمسة الاولى في الصورة.

وفي 28 نونبر من سنة 1902، تم الاعلان بشكل رسمي أن المحفل "التتويج" المؤسس بطنجة أصبح محفلا معترفا به وتابعا للمحفل الجهوي الاكبر لجبل طارق، لتبدأ بشكل رسمي أنشطته الماسونية بعد ذلك بمدينة طنجة.

فترات النشاط والجمود

يبدو أن محفل "التتويج" عرف فترات نشاط مهمة بعد تأسيسه بمدينة طنجة، وقد تمكن من استقطاب عدد من المنتسبين، إذ  يكشف تقرير أرسل من "محفل التتويج" إلى "محفل جبل طارق" في ماي من سنة 1913 تفاصيل عن هذا الامر.

يقول التقرير أن هذه المحفل بطنجة استقبل ترشيحات العديد من الاشخاص للدخول في الماسونية تحت لواء "محفل التتويج"، وهم أشخاص ينحدرون من مختلف الجنسيات المتواجدة بمدينة طنجة.

كما يضيف التقرير في هذا السياق، أن حتى الاشخاص العرب (يقصد المغاربة) أصبحوا مهتمين بالماسونية. الأمر الذي يعني أن المحفل وأعضائه تمكنوا من التغلغل بشكل كبير في أوساط المجتمع المغربي بطنجة.

غير أن نشاط المحفل اصطدم ببعض التغيرات في الاجواء العالمية التي أثرت على سيرورته وعدد أعضائه، حيث كشف تقرير صادر عن محفل جبل طارق في 22 ماي 1915 يتحدث عن تأثر أغلب المحافل الماسونية التابعة له بمجريات الحرب العالمية الاولى الدائرة، ومن بينها محفل التتويج بطنجة.

ويضيف ذات التقرير أن محفل التتويج بطنجة هو الاكثر تأثرا بمجريات الحرب العالمية الاولى، حيث أنه المحفل الذي يضم أعضاء من مختلف الجنسيات، وقد توجه أغلبهم لأداء الخدمة العسكرية، ومنهم من رحل عن طنجة دون عودة، ليدخل المحفل في مرحلة جمود إلى ما بعد انتهاء الحرب.

بناء المعبد

في ذات السيرة التاريخية المنشورة في الموقع الرسمي المذكور أعلاه، نتفاجأ من ذكره لحدث بارز في تاريخ "محفل التتويج" وهو الحدث المتعلق ببناء معبد ماسوني في طنجة، والمعبد عند الماسونيين هو بناية تبنى من الداخل وفق هندسة يعتقد أن هيكل سليمان كان عليها.

ولم تأتي السيرة التاريخية لهذا المحفل على ذكر مكان البناية التي احتوت المعبد الماسوني في طنجة، وقد طرحنا سؤالا عن مكانها بالموقع الرسمي للمحفل، إلا أننا لم نتلقى الرد بعد. وكل ما هو منشور في الموقع يتحدث عن أن قرار بناء المعبد تم اتخاذه في 24 يوليوز سنة 1920.

وتضيف السيرة، أن المحفل بطنجة احتاج إلى 700 جنيه استرليني أنذاك لبناء المعبد، وقد عانى في الحصول على التبرعات المالية اللازمة لبنائه، إلى أن اكتمل المبلغ وتم بناء المعبد الذي اكتمل انجازه وافتتاحه في 2 ماي 1922 بحضور عدد من الشخصيات الماسونية.

بداية النهاية

مثلما حدث للمحفل من تأثيرات الحرب العالمية الاولى، تكرر  الأمر ذاته مع الحرب العالمية الثانية، ليتم الاعلان في 25 ماي من سنة 1945 عن توقيف أنشطة المحفل إلى أكثر من عشر سنوات، وبالضبط إلى غاية 9 شتنبر سنة 1954 حيث عقد الماسونيون بالقنصلية البريطانية لقاء لدراسة وضعية المحفل ومعبده.

وقد خلص اللقاء إلى الاتفاق على تأجير بناية تابعة لشركة كوكا كولا لإستئناف نشاط المحفل، نظرا لتردي حالة بناية المعبد بعد اهمال طويل، كما عقدت عدة لقاءات أخرى في مقر نادي المسرح بالمركز البريطاني القديم، وفي نادي المصلى للتنس، من أجل اعادة الحياة لهذا المحفل الذي كان سائرا إلى نهايته.

وفي 18 دجنبر 1959 بعد استقلال المغرب حاول ماسونيو محفل التتويج الحصول على اعتراف رسمي من السلطات المغربية لمزاولة أنشطتهم، إلا أن المغرب رفض وطلب وقف جميع تلك الانشطة رغم محاولات كثيرة من طرف القنصلية البريطانية بالرباط للتدخل لصالح ماسونيي محفل التتويج بطنجة.

وبعد سنوات من الاستقلال لم يبقى إلا أفراد قلائل من الماسونيين التابعين لمحفل "التتويج" بطنجة، ليتم في سنة 1964 ترحيل انشطة المحفل إلى جبل طارق بشكل نهائي، وبدأ في سنة 1965 مرحلة جديدة في مسيرته بالمستعمرة البريطانية لازالت مستمرة إلى اليوم.

ومرة اخرى نعود لنقول ما قلناه في الجزء الثاني، شهدت طنجة العديد من المحافل الماسونية المماثلة لمحفل "التتويج" منذ بداية القرن العشرين إلى غاية الاستقلال، وقد يصاب المرء بالدهشة من كثرة تلك المحافل التي أقيمت بالمدينة، إلا أن لا أحد يمكنه أن يجزم حقيقة النشاط الذي كان يقوم به الماسونيون في هذه المدينة التي كانت من بين المدن المغربية الاولى التي فتحت أبوابها للأوروبين، ومنها بدأ الاستعمار الحقيقي للمغرب، فهل كان ذلك بسبب الماسونيين؟

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

طنجة.. الكنز الخفي: رحلة اكتشاف لسحر المدينة القديمة

علي باي.. جاسوس مر من المغرب فحفر إسمه في طنجة

عندما كان سحر طنجة يجذب رسامي الاستشراق في القرن 19

"للاشافية"،"للاينو"وأخريات..نساء خلدن أسماءهن في طنجة

ما طنجة إلا دليل على أن الأرض خُلقت للعالمين

لا ذكرى لسقوط غرناطة في العالم الإسلامى ولا حتى في "أنجرة" !!

ليون روش ..داهية قدم خدمات استعمارية لفرنسا من طنجة

سيدي بوعرقية.. الحاج المجاهد الذي تتبرك به طنجة

يوم بكت طنجة وخرجت تطلب الغفران من السلطان

عندما أكل الناس الكلاب في طنجة وسقطوا بالطاعون والكوليرا