طنجة24_شعراء من المغرب الأقصى تسكنهم قضية المسجد الأقصى




شعراء من المغرب الأقصى تسكنهم قضية المسجد الأقصى

أضيف في 29 دجنبر 2017 الساعة 12:26

محمد عبد الصمد من الرباط*

على الرغم من تباعد الأوطان، سكنت فلسطين أفئدة الكثير من الشعراء، الذين تغنوا بها وجعلوا من دماء شهدائها مدادًا لقصائدهم. فلم تَقْدحْ قضية قومية قريحة الشعراء على اختلاف أوطانهم؛ كما فعلت القضية الفلسطينية التي يحتفظ ديوان الشعر العربي لها بالكثير من الرصيد الشعري والأدبي.

وفي المغرب الذي يقع جغرافيًا غير قريب من الأقصى، نحتَ كثير من الشعراء على مملكة الشعر والوجدان "أقصى" قريبًا تلمّسته الجماهير طيلة عقود، خلال الأمسيات الشعرية، والمهرجانات، والدواوين التي اتخذت من فلسطين موضوعًا.

 بين المشرق والمغرب

قال محمد علي الرباوي، الشاعر المغربي، والأستاذ بجامعة محمد الأول (حكومية) في مدينة وجدة (شرق) إن "المغربي عامة يعيش القضية الفلسطينية، ربما أكثر مما يعيشها الإنسان العربي في المشرق العربي".

واعتبر في حديث للأناضول، أن هذا "يؤكده حضور القدس في المخيلة المغربية وفي العقيدة الدينية أيضًا، حيث كان الحاج المغربي لا يتصور أن حجه مقبول إلا إذا خلَلَ وقدَّس أي إذا زار الخليل والقدس".

وأوضح أن تاريخ اهتمام المغاربة بقضية فلسطين يرجع إلى عهد الحركة الوطنية المغربية؛ إبان بداية الحماية الفرنسية بالمغرب، حيث شكلت الحركة الوطنية المغربية، حلقة وصل لمتابعة ما يجري في فلسطين.

وأشار إلى أنه من نتائج هذا الاهتمام أن "كتب الشعراء والقصاصون والفنانون نصوصًا تواكب الحدث الفلسطيني، مثل الأديبة خناثة بنونة في القصة القصيرة، والشاعر حسن المراني، الذي له أكثر من مجموعة شعرية خاصة بالقدس".

وعن تجربته الخاصة، أفاد الرباوي، الذي أصدر أكثر من عشرين ديوانًا شعريًا، أن القضية الفلسطينية أصبحت جزء من ذاته.

وأضاف: "لا يمكن أن أكتب عن فلسطين، إلا إذا تفاعلتْ ذاتي مع ما أعيش. لذلك أعتبر أن قصائدي التي كتبتُ عن فلسطين قصائد ذاتية، ولا اعتبرها قومية أو وطنية، لأن لها علاقة وثيقة بذاتي الخاصة".

وتابع موضحًا: "علاقتي بالقضية (فلسطين) علاقة خاصة. أذكر أنني في أول قراءة شعرية أحييها أمام الجمهور سنة 1970، وكنت معلمًا لم التحق بعد بالجامعة، ولم يكن لي وعي سياسي، صفق الجمهور بحرارة للنصوص التي ألقيتها، لكن في النقاش هاجمني أغلب الحاضرين، لأنهم لاحظوا غياب قصائد عن فلسطين، وعدوا هذا الغياب منقصة في التجربة الشعرية".

وزاد: "بعد هذه القراءات كتبت قصيدة طويلة عنوانها (هل تتكلم لغة فلسطين) سنة 1970، حاولت فيها أن أدافع عن لماذا لم أكتب في تلك المرحلة عن فلسطين، وكيف أنني كنت أؤمن أن فلسطين، لا يمكن أن يرجعها الشعر وإنما الرصاص".

ونوّه إلى أن "هناك أبحاث جامعية تناولت الشعر المغربي في علاقته بالقضية الفلسطينية، من أهمها عمل نشره عميد الأدب المغربي عباس الجراري (مستشار ملكي حاليًا) أواسط السبعينيات، في كتاب خاص يرصد من خلاله علاقة الشعر المغربي بالقضية الفلسطينية".

 تمتمات الغضب

في عام 2009، نشر الشاعر المغربي، فيصل الأمين البقالي، مجموعة شعرية بعنوان "تراتيل لغزة" تتخذ من أرض فلسطين موضوعا لها.

وفي حديث للأناضول، قال إنه لملم قصائدها كما يفعل محبوس كبّلته الجغرافيا أمام شاشات الفضائيات، وهي تنقل حرب غزَّة في سنة 2009، حيث حوّل تمتمات الغضب إلى قصائد تِسْع مهداة إلى غزة.

وأوضح أنها "قصائد متناثرة وأبيات هنا وهناك، شتات لا يؤلف بينه غير التشوّق والتشوّف، وغير الغضب واللّجَب، وغير الألم والأمل".

واعتبر أنه "شتات يشبه الأمة التي تحتضن هذا الشعر، ولكنه شتات منجمع وترجيع مندفع يؤمُّ القبلة الأولى بفتح القاف وضمها.. فهي وصل مع الأرض ضمًا، ومع السماء فتحًا".

وللشاعر البقالي ابن مدينة طنجة، قصائد أخرى عن الأقصى وفلسطين متفرقة في مجموعات شعرية أخرى مثل: "شمس الريم" 2002، و"حائم وعروس" 2005، و"همس المرايا" 2008، و"بيان إلى الوطن" 2011.

وتطرّق البقالي إلى مكانة فلسطين في تجارب الشعراء، قائلًا: "لنا في المغرب عامة، وفي طنجة خاصّة شعراء كُثر، مجيدون توضَّؤوا بدمع الشوق إلى الأقصى، وعتَّقوا الحرف في دنان المحبة، وصقلوا قوافيهم في أوار الغضب، وقد تجري بهم خيل القصيد في كل ميدان، ولكنها أبدا لا تُضَمَّر إلا في ميدان القضية الفلسطينية".

واختتم بالقول "تتنوع (الليلات) عند الشعراء وتبقى (ليلى) الشعر العربي في هذا الزمان القدس وفلسطين، ولستُ بِدْعًا منهم، تتوه القوافي وترْشُدُ عندما تُنِيخُ (تبرك) عند باب القدس".

 رمزية القضية

خلال التفاعلات الأخيرة مع الأحداث الجارية في فلسطين، كتب الشاعر المغربي، أحمد الصمدي، عددًا من القصائد تحولت إلى أعمال فنية أداها، الفنان مروان الهنا.

الصمدي الذي كتب كثيرًا عن فلسطين، قال في حديث للأناضول، إن "الرمزية الوجدانية للقضية تُشَكّل نوعًا من التوجيه القِيمِي للشاعر، حتى أنه يبدو أحيانًا أن الشاعر العربي إذا لم يكن له موقف شعري من القضية الفلسطينية فإنه يفقد البوصلة".

واعتبر أن "الرسالة التي حملها الشعر تجاه القضية الفلسطينية -وما زال بإمكانه أن يحملها- هي إبقاؤها حية في القلوب، باعتبارها قضية إنسانية ووطنية عادلة، وباعتبار ذلك جزءًا من الانتصار للإنسان المظلوم في كل مكان، حيث القصيدة تُعرّف بالقضية وتعلن عن التضامن مع الأحياء هناك".

أما عن تجربته هو، فيجملها بالقول: "أستطيع أن أقول: إني أكتب عن القضية، لكي أستعيد توازني ولا أنهار، أمام هذا العالم المليء بالقهر الفادح".

وفي 6 دجنبر الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده رسميًا بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، ما أثار غضبًا عربيًا وإسلاميًا، وقلقًا وتحذيرات دولية.

*وكالة الأناضول

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

الدورة السادسة لمهرجان طنجة بلا حدود تنطلق نهاية شتنبر الجاري

أيــــــامُ الـتـنـمـــيـة الـمـسـتـدامــة الدورة الثـالثة 21 – 23 أكتوبر 2010

الدورة الرابعة لمهرجان سينما الناشئة بمدينة طنجة

" الاطفال في وضعية صعبة وأطفال الهجرة السرية" محور مناظرة متوسطية بطنجة

المسألة الدينية بالمغرب في ندوة فكرية بطنجة

باحثون يؤكدون بطنجة على دور الجهوية في الرقي بنظام الحكامة

افتتاح فعاليات المعرض الجهوي الأول للكتاب والنشر بمدينة طنجة

انطلاق فعاليات الدورة الثالثة من منتدى ميدايز وسط اتهامات للجهة المنظمة بالتطبيع

" أمبيرطو باستي" يحاضر بطنجة حول النباتات والأزهار في المدينة القديمة

تطوان تحتضن الدورة السادسة للفضاء المتوسطي للمسرح المتعدد