طنجة24_خاي احمد أَو..أَو




خاي احمد أَو..أَو

أضيف في 5 أكتوبر 2018 الساعة 17:09

عبد اللطيف بنيحيى*

لم أستوعب مغزى تنبؤاته عن مآل طنجة إلا بعد انصرام أربعين عاما بالتمام والكمال على وفاته المباغتة، وهو يتأمل البحر من على صخرة بمحاذاة للا جميلة، قبل إحداث الطريق الملتوية العوجاء من مرقالة إلى مشارف الميناء.

وقد أسلم الروح وعيناه الذابلتان تغازلان البحر الذي كان ملاذ سكينته وتأملاته، ولولا قدور-الصياد الماهر بالقصبة وبشبكة الطراح- الذي اقترب منه وهو يعبر بخفته المعهودة الممر الفاصل بين السنسول وللا جميلة، لما حسبه أي عابر أنه قد فارق الحياة. وسرعان ما انتشر الخبر..وحمل ذويه وأصدقاؤه جثته الصغيرة ملفوفة في كفن كان قد اشتراه بالتقسيط من الحاج بوطريقة بواد أحرضان، ليوارى الثرى في الطرف القصي لمقبرة مرشان.

الآن فقط، وبعد مرور أربعين سنة بالتمام والكمال على رحيله، تمكنت من استيعاب تنبؤاته عن مآل طنجة ومصيرها..
مرة قال لي:

- الطنجاوي..وخا يبخر بالجاوي..والله لا كانت منو مع هادو..

وقال لي:

الدنيا مشات وجات..واحنا ما مشينا ما جينا..والسخط المسخوط نازل علينا..

وقبيل رحيله المباغت صادفته عند الحلاق الدرقاوي جوار حمام فرانكو بحومة دار البارود وهو يحلق شعره الأشيب وشعيرات لحيته المتناثرة في وجهه الهزيل، فرمقني بعينيه الذابلتين وقال لي وهو يضحك فاغرا فمه الأدرد: اللحية غادي تصول وتزول..

وهكذا سيرافقنا خاي احمد أَو..أَو في هذا العمود لنتوقف عند تأملاته وتنبؤاته عن مآل ومصير طنجة، مع تجاوزنا عن نطقه المميز ومخارج حروفه إذ يتحول الكاف في قاموسه إلى ألِف..والخاء إلى حاء.

*إعلامي وشاعر

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

لِطنجةَ عادتُها

محمد الحداد