طنجة24_المغرب..مشهد سياسي بين الانتظارية والأزمة



المغرب..مشهد سياسي بين الانتظارية والأزمة

أضيف في 19 أكتوبر 2017 الساعة 04:00

طنجة 24 - الاناضول

منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالمغرب والتي جرت قبل عام من الآن، دخل المغرب في وضع سياسي وصف بـ «غير الطبيعي»، اختلف في توصيفه بين "الأزمة" و"التوتر" و"الإنتظارية".

لم يتردد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي يقود الائتلاف الحاكم، منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية، في القول إن المغرب يعيش «أزمة سياسية»، وألقى باللائمة في «عرقلة» تشكيل حكومته الجديدة على الأحزاب المشاركة في مفاوضات تشكيلها، والتي قال إنها «لا تبالي بالديمقراطية ولا تبالي بأصوات الناخبين».

وكانت البلاد قد دخلت حينها في ما عرف في التداول السياسي المغربي بـ «البلوكاج»، والذي يعني «عرقلة» تشكيل الحكومة بقيادة بنكيران، والذي طال لأزيد من 6 أشهر.

ولم يرواح «البلوكاج» بل وصل مداه، وأفضى إلى إعفاء بنكيران من طرف الملك محمد السادس من رئاسة الحكومة، في مارس الماضي، وتعيين قيادي آخر من حزب العدالة والتنمية، خلفا له، هو سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب.

وفي الوقت الذي فكت فيه «عقدة تشكيل الحكومة» بإعلان حكومة جديدة بعد أقل من 3 أسابيع، فإن هذه الحكومة لم تكن نهاية «الأزمة» بل بداية لمرحلة آخر ليست أقل «ضبابية» من سابقتها.

ومما زاد من تعميق «أزمة الحكومة»، أنها بعد تعيينها بأيام قليلة انفجرت في وجهها، احتجاجات «حراك الريف» شمال المغرب، الذي ظل يتسع ويتمدد طوال الأشهر الستة التي استغرقتها مفاوضات تشكيل حكومة عبد الإله بنكيران، بعدما كانت انطلقت في أكتوبر عقب مقتل بائع السمك محسن فكري طحنا في حاوية أزبال، وشكل هذا الحادث شرارة حراك يطالب بـ «رفع التميش عن منطقة الريف»، ولا يزال مستمر إلى الآن، ووصل عدد النشطاء المعتقلين على خلفيته إلى أكثر من 300 شخص.

وفي خطابه، في 30 يوليو الماضي، انتقد الملك محمد السادس الطبقة السياسية والإدارة المغربية بشدة، يقول انه «غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين».


وفي خطاب آخر بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الثانية للبرلمان المغربي، الجمعة الماضية، قال الملك إن "النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية"، داعيا إلى "تسمية الأمور بمسمياتها، بدون مجاملة أو تنميق، واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سياسي".


وفي تصريح للأناضول، قال محمد مصباح، الباحث المغربي بمعهد «تشاتام هاوس» بلندن، إنه مقارنة مع تطلعات عام 2011، فإن المغرب دخل في مسلسل من التراجعات، موضحا أنه «بعد 6 سنوات على الإصلاحات الدستورية لعام 2011، الملاحظ أن المغرب في مسلسل تراجعي»، معتبرا أن هذا مرتبط بمجموعة من المؤشرات أولها مرور الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 2016 في أجواء متوترة نسبيا.

وأوضح أن هذا « التوتر» أظهر أن «الدولة ليست لها رغبة في الدفع بمسلسل الإصلاحات السياسية بشكل أعمق»، معتبرا أن هذا الأمر «ظهر بشكل واضح في ما سمي بالبلوكاج الحكومي».

وقال إن هذا «البلوكاج» مرتبط بشبكة معقدة من المصالح والحسابات السياسية، إضافة إلى تأثير البيئة الإقليمية العربية الموسومة بالتراجعات.

واعتبر أن المغرب يعيش «مرحلة توتر» بين الدولة والفاعلين السياسيين، وأن «أحد مظاهر هذا التوتر هو عدم ثقة الدولة في الأحزاب السياسية واختيارات الناخبين، لذلك تدخلت بشكل غير مياشر لإعادة التوازن وفرض اختياراتها».

وهو ما يعني، بحسب محمد مصباح، أن «منطق الدولة يعتبر أن نتائج الانتخابات وحدها ليست كافية لتشكيل الحكومة، بل تحتاج إلى توافقات «ما وراء الانتخابات»

وشدد على أنه «ينبغي فهم هذا الوضع في سياقه السياسي الذي أنتجه، والذي يمتاز بالتراجعات في المنطقة العربية برمتها، إصافة إلى التغير في الإدارة الأمريكية التي لم تعد تهمها مسالة الديمقراطية وحقوق الإنسان، بعد صعود دونالد ترامب إلى الرئاسة، ومناخ عالمي أصبح يفضل «سردية» الإستقرار على التغيير السياسي».

وقال إن «مسار التراجعات السياسية أدى لفقدان الثقة في العمل السياسي»، مدللا على ذلك بالقول إنه «بعد الخطاب الملكي في يوليو الماضي أجريت عدد انتخابات جزئية (لتعويض بعض البرلمانيين الذي تم الطعن في انتخابهم وقبلت المحكمة الدستورية الطعون ضدهم)، فكانت نسبة المشاركة فيها ضعيفة جدا (بعضها لم يتجاوز 8 بالمائة) ، معتبرا أن هذا يؤشر على أن مقاطعة الانتخابات سيستمر على نفس المنوال في الانتخابات المقبلة.

وخلص إلى أن "هذه مؤشرات متضافرة على الأزمة السياسية التي يعيشها المغرب».

وفي مقابل ما ذهب إليه محمد مصباح، اعتبر عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية (قرب الرباط)، أن توصيف «الأزمة السياسية لا ينطبق على الحالة المغربية»، موضحا أن «الأزمة السياسية تنبع من أزمة دستورية، والحال أن الأوضاع الدستورية بالمغرب سليمة، فكل المؤسسات الدستورية بالبلاد من حكومة وبرلمان وغيرها».
وأشار إلى أن ألائتلاف الحكومي الحالي بالرغم من هشاشته وعدم تجانسه، إلا أنه تحالف سياسي لا يزال قائما، حاز الشرعية البرلمانية».

وإذا كان الشرقاوي يستبعد توصيف «الأزمة السياسة» لوصف الزمن السياسي المغربي الراهن، إنه في مقابل ذلك يتعبر أن البلاد تعيش «حالة من الانتظارية السياسية».

واعتبر أن حالة «الانتظارية السياسة» هذه تتجلى فيما وصفه بـ "البطء الكبير في آداء المؤسسات نتيجة غياب الرؤية الواضحة على المستوى القريب».

وأضاف أن "هذه الانتظارية تتغذى من سخط شبه عام لدى الرأي العام »، وكذا نوع من «عدم الرضا» لدى أعلى سلطة في البلاد (يقصد الملك)، الذي انتقد بحدة في خطاب العرش في يوليوز الماضي، الطبقة السياسية وأداء المؤسسات، وخصوصا الإدارة، مستطردا «ونحن نعلم أن رئيس الإدارة هو رئيس الحكومة وتوجد رهن تصرفه".

وأوضح الشرقاوي أنه "بالفعل يعيش المغرب انتظارية كبيرة، لكن حلها ليس فقط لدى الحكومة بل في يد أعلى مؤسسة في البلاد وهو الملك".

واعتبر أن "جزء مما تعيشه الحكومة والحقل السياسي عموما من مآسي، مرده حراك الريف الذي أربك عمل المؤسسات من برلمان وحكومة والأحزاب السياسية".
وأشار إلى أن ما وصفه بسوء تعامل الحكومة مع حراك الريف كان سببا في ارتفاع منسوب الغضب، ورغم محاولة تدراك الحكومة ذلك، لكن الإجراءات والتدابير التي قامت بها لم تؤد إلى تقليص رقعة الاحتجاجات ولذلك استمر الحراك".

وقال الشرقاوي إن "مفاتيح" تجاوز ما يصفه بـ"الانتظارية السياسية" التي تعيشها البلاد، يكمن في "معالجة الأعطاب الموجودة وعلى رأسها إنهاء وطي ملف حراك الريف"، إضافة إلى "إعادة هيكلة السطة التنفيذية مع التحولات االسياسية والتموقعات التي يعرفها المشهد الحزبي وأساسا انتخاب أمين عام جديد لحزب الاستقلال (محافظ)، واستقالة الأمين العام لحزب الأصالة والمعارضة (يمين معارض)، وقبلهما حزب التجمع الوطني للأحرار (يمين حكومي)".

وأضاف «يبدو أننا بصدد تشكل مشهد سياسي آخر يراعي هذه التحولات والتي يمكن أن تعطينا سلطة تنفيذية (حكومة) أخرى غير هذه الحالية»، وهو ما يعني وفق هذا التحليل توقع إجراء تعديل حكومي، رغم أن الحكومة الحالية لم يتجاوز عمرها 6 أشهر. -

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- نتمنى

عابر السبيل

هؤلاء في الصورة رؤوس الفساد . انهم يترأسون احزابا فاسدة . والمنتمون لهذه الاحزاب فاسدون وصوليون . نتمنى ان يحدث الزلزال السياسي كما قال الملك , وليبدأ هذا الزلزال بهذه الاحزاب ويقتلعها من جذورها .

في 19 أكتوبر 2017 الساعة 35 : 04

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

المجلس الدستوري يرفض طعن "البام" في الانتخابات الجزئية

الفزازي: طي صفحة 16 ماي يتطلب صدّ ماكينة صنع الإرهاب

الاشتراكي الموحد يرسم صورة قاتمة للأوضاع العامة بطنجة

شباط يختار طنجة لانطلاق حملة الترويج لانسحابه من الحكومة

لقاء بين عمدة طنجة ووفد من رجال أعمال هولنديين

شباط بأصيلة: تدبيرالمرحلة لن يتم إلا بشروط الشعب المغربي

العماري : بن كيران عديم الخبرة وحزبه يتقن فن الكلام

الداخلية: جماعة طنجة بصدد دراسة تشييد مطرح عمومي جديد

الوردي يقر بوجود نقائص متشعبة في قطاع الصحة بطنجة

خيي: الكل يتهافت على التعمير وتفويضه يخضع لحسابات