طنجة24_أوراق من 14 دجنبر (3) - خالد الرابطي




أوراق من 14 دجنبر (3)

خالد الرابطي
أضيف في 31 دجنبر 2016 الساعة 20:22
ونحن نودع دجنبر، ومعه سنة 2017، أجدني أمام إلحاحِ رغبتي في الاستمرار في سرد أحداث ووقائع 14 دجنبر 1990، والتي رغم كل ما قيل فيها، وعنها، وعن ضحاياها، ومعتقليها، وشهدائها. فإن ما خفي فيها يبقى أعظم مما ظهر. ولاشك أن الذين عايشوا هذه الأحداث، ووقفوا على ما خلفته من وفايات، وإصابات، واعتقالات... لازالوا يتفاجئون بقصص تُروى من هنا وهناك، وكأن الأحداث لازالت تتسلسل عبر ألسن من عاينوها. وكذلك كان حال اليوم المعلوم. حيث كنا في الحي الذي نقطن به - بوحوت- كمن يجلس أمام التيليكس، نستقبل الأخبار الواردة من ساحة المعركة، التي كانت تمتد من "الرويضة" إلى حي العزيفات، وطبعا مع توغل قوات الأمن في أزقة مبروكة، بئر الشعيري، أرض الدولة، الحومة 12.
كان شباب الحي في كر وفر، وكأنهم استحلوا اللعبة التي امتدت إلى ما بعد حلول الظلام. وتوالت الأخبار عن إصابات بالحجارة في صفوف الأمن، وأخرى بالرصاص المطاطي في صفوف المتظاهرين. وانتشر خبر استشهاد هنا، ونفس الخبر يُنسخ مع تغيير الأسماء والأمكنة، فصار المصاب مصابون، والمعتقل معتقلون، والشهيد شهداء، وخيم جو من الحزن الممزوج بالخوف على شباب المنطقة من تبعات ما حدث. ولا شك أن الجميع كن يخشى من انتقام المخزن التي لن يقف عند الاعتقالات العشوائية فقط، بل سيمتد إلى قنص كل من ظهر أمامهم من المواطنين العزل، وقد أعطيت تعليمات من داخلية البصري برمي كل مَن وصفتهم بالمشاغبين، الخارجين عن النظام والقانون - حسب تعبيرها -.

تابعنا كيف كان بعض القاصرين يأتون فرحين بما حققوه من إصابات في صفوف الأمن، وأخرون يفخرون بقدرتهم على تجنب الغازات المسيلة للدموع، وكيف كانوا يعيدونها إلى مكان إطلاقها، وكأننا أمام مشاهد من غزة، حيث حضرت الحجارة، والمقلاع، واحرقت وكالة بنكية، وخربت أخرى، وأضرمت النار في القباضة، وفي سيارة واحدة على الأقل، وقبلها كسرت سيارات، ونوافد حافلات... فكان يوما مشهودا، ولعل الذين لم يعايشوا الحدث، لا يُقدرون بني مكادة حق قدرها. ولا يعلمون أن البصري عندما تحدث تحت قبة البرلمان لم يذكر أحداث طنجة، بل سماها "أحداث بني مكادة "، ومنذ ذلك الحين، صار الإسم والمنطقة معروفين كعنوان لطنجة أخرى، غير طنجة البوليفار، والبْلايا، والرميلات...

نعم، "ما حدث في بني مكادة "، هكذا تكلم إدريس البصري أمام مجلس النواب، ملخصا كل طنجة في بني مكادة. فهي المنطقة التي انتفضت، ودائما ما كانت تنوب عن المدينة في كل مناسبة تتطلب وقفة، أو مسيرة، أو حراكا شعبيا. وما حدث في 14 دجنبر 1990 كان أكبر من المتوقع. فلم يكن أحد يتصور اعتقال مختل عقليا، ولم يكن يتوقع استشهاد ابن ضابط أمن معروف في المدينة والمنطقة. ولم يكن أحد من ساكنة المنطقة يعتقد أن الأمور ستصير إلى ما صارت إليه، بفعل تعنت رجال الأمن أمام جحافل من المتظاهرين، ومنعهم من الخروج في مسيرة، ينددون فيها بما وصلت إليه أوضاعهم المعيشية. هي مقاربة الهراوة التي تسببت في الكثير من الأحزان، بمدينة أُهملت حد النسيان، ومنطقة هُمّشت، ودُفع بأبنائها إلى ارتكاب ما اعتبره القائمون على أمن البلد خطيئة في حق الوطن. لتجلب عليهم محنا غير منتهية، لازالت تبعاتها بادية إلى يومنا هذا. رغم مرور السنين، وتعاقب المسؤولين. وأضن أن من يعرف المنطقة جيدا يعي ما أقول.

ولاشك أيضا أن ما عرفته بني مكادة بعد استئصالها من عمالة طنجة، وعزلها إداريا عن باقي المدينة، وجعلها أفقر عمالة بالمغرب، ثم أكبر وأفقر مقاطعة بالبد، ومقصفا لكل السلبيات التي ارتكبت في حق المدينة وأبنائها، جعلها حبيسة دوامة من التردي، لم تتمكن من التخلص منها، رغم إدخالها غرفة العناية المركزة خلال العقد الأخير، ووضعها تحت المجهر الأمني، في محاولة متأخرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعدما أصبحت مصدرا لقلق أمني، تجاوز حدود المغرب إلى سوريا والعراق. 

لن نكتفي بهذا في استرجاع ذاكرة بني مكادة خلال أحداث 14 دجنبر. فقد لقيت هذه الأوراق تفاعلا غير متوقع من العديد ممن عايشوا الحدث، أو كانت لهم به علاقة من بعيد. ولعل أبرزها ما حدثني به صديق يعيش في المهجر، والذي كشف لي عن ورقة لها من الأهمية ما يقرب القاريء من حقيقة وخطورة ما حدث. نقدمها في الجزء الرابع إن كان في العمر بقية.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- تعقيب

عمر

بني مكادة يا خالد منذ عرفناها في الصغر وهي مرتع الاجرام والمجرمين . الان يا خالد وقد بلغ بنا العمر عتيا او يكاد يكون , ما زالت بني مكادة مرتع الاجرام والمجرمين , وانضاف اليها الاسماء التي ذكرت  ( بئر الشعيري , العزيفات , ارض الدولة حومة 12  ) وذلك بفعل الهجرة . هذه الاماكن لم يكن لها وجود في صبانا وانما احدثت بفعل الهجرة . واقسم اني لا اعرف اين تقع هذه الامكنة في طنجة .هؤلاء المجرمون الذين خرجوا في احداث 14 دجنبر 1990 , خرجوا بنية الاجرام . ولقد احسن البصري حينما استعمل معهم الشدة . وكنا نتمنى لو ابادهم البصري جميعا وعن اخرهم ليرتاح منهم العباد والبلاد .

في 01 يناير 2017 الساعة 04 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- أخطأ عمر

م. س


يبدو أن السيد عمر يتحدث عن بني مكادة من بعيد بعيد... والحال أن الصورة التي يحاول تلفيقها لبنت طنجة  (من الهجرة بالتاكيد ) ليست صحيحة بالمرة.
وأما عن منجزات أبناء بني مكادة في شتى الميادين فحدث... ولا حرج.

تحياتي عزيزي خالد على هذا لالاسترجاع الوفي... إنك تنوب عنا جميعاً ونحن لك شاكرين.

في 03 يناير 2017 الساعة 58 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- الى م . س

عمر

العنوان الذي عنونت به تعليقك على منوال : ( أخطأ عمر واصابت العجوز  ). كنت اتمنى ان تشير الى مكمن الخطأ, اين اخطأ عمر؟ , حتى يستفيد عمر من تصحيح وتقويم الخطأ . لو كنت فعلت , لشكر عمر جميلك .شكرا على التعقيب .

في 03 يناير 2017 الساعة 45 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- بني مكادة وابنائها

هوى الشمالي

لعل صاحب التعليق 2  ( م . س  ) هو نفسه كاتب المقال خالد الرابطي , اراد التخفي والتمويه . بني مكادة وابنائها ومنجزاتهم , بني مكادة سيئة الصيت والسمعة منذ ان كانت وما زالت ولا تفرخ الا المجرمين. ابناؤها مجرمون , منحرفون وقطاع الطرق . منجزاتهم ( ابناء بني مكادة  ) لا تضاهى في المحرمات والسلوك المنحرف الخارج عن القانون .

في 06 يناير 2017 الساعة 00 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- صدمة

امال

و الله يا اخ عمر في سنة 1990 لم تكن هناك الهجرة لطنجة بالشكل الدي تتكلم عنه هده اولا تم ان هده الوقائع لو فهمت احداثها فهي انطلقت بحماس تلاميد علال الفاسي الدين تشجعوا على المخزن القامع و حكار في داك الوقت هده تانيا اما تالتا و ماتبقى الى ما لا نهاية فهو العجيب كيف تتمنى لو ابادهم البصري و كيف استطعت ان تكتب دلك الحقد كبير منك جمد قلمي و الله

في 07 يناير 2017 الساعة 00 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري