طنجة24_ أمنا الغولة - منار رامودة




أمنا الغولة

منار رامودة
أضيف في 7 يناير 2017 الساعة 15:46

كان ياما كان في قديم الزمان وسابق العهد والأوان حدوثة أمنا الغولة التي تحكى للشيوخ والصبيان وتقشعر عند سماعها الأبدان. هذه الحدوثة التي كانت تقصها الأمهات والجدات للأطفال من أجل اخافتهم وردعهم وتشجيعهم على النوم. طبعا, هذه  القصة وكما هو معروف لدى الجميع ,تجمع بين الحقيقة والاسطورة وان كان أغلب الناس يرونها خرافة ليس الا وربما خرافة مبالغ فيها ايضا. لكن ما لا يعلمه الكثير منا بأن أمنا الغولة موجودة وبقوة في بعض البيوت ووجودها حقيقة لا مراء فيها! فمن هي يا ترى أمنا الغولة هذه التي تعيش في بيوتنا؟

الحقيقة أن أمنا الغولة ما هي الا كل امرأة لم تدرك قيمة كونها مرأة لها ما لها وعليها ما عليها. ببساطة أكبر, أمنا الغولة هي كل امرأة تستغل طيبة زوجها فتقرر أن تربي شاربا وأن تستبدل الكعب العالي بحذاء ضخم حيث يحلو لها أن تستغل المساحة المتبقية من الحذاء كما تشاء, فتدعس بقدمها من تريد.

ومن منا لم يسمع عن أسر لا قائد لها ولا موجه, لا حاكم ولا مسير, أسر تعيش تحت رحمة أمنا الغولة التي بمكرها وجبروتها الكاذب أعماها جشع الحكم, فأرادت أن تتقمص دور الغول الذي سقط مسبقا داخل معركة الحياة واستسلم وما ان فعل حتى أخدت سيفه منه وشرعت في سن قوانينها الخاصة بها.

والمشكل يكمن في كون أن هذه الفئة من النساء التي تقلل من شأن  زوجها وتجرده من أدواره كرجل أولا وكأب أسرة ثانيا ترى في ذلك انتصارها وقوتها. وهي دون شك خاطئة وغافلة عن الواقع اذ لا قوة ولا انتصار لامرأة تجعل من زوجها وأب أولادها تابعا لها , وتختزل كيانه بأكمله في مجرد ظل أمام الناس والمجتمع.

ولاشك في أن هذه الفئة من النساء طاغية بطبيعتها يغلب عليها حب السيطرة. والكارثة العظمى هو أن حبها للسيطرة يجعلها تتمادى في ظلمها وجنونها فتتعدى مرحلة التحكم داخل المنزل و احتقار زوجها الى مرحلة أسوأ بكثير ألا وهي سب وشتم وقذف بل وضرب وتعنيف زوجها! نعم هذا واقع. فكم من عيون كانت خير شاهد على هذا النوع من المناظر المستفزة حيث تنزل العبرات منها في سكون عميق, على ما شاهدته وعايشته من طغيان نساء مولعة حد العبادة بفكرة التحكم. فتجدها تصرخ بأعلى صوتها وتعطي الأوامر أينما حلت و ارتحلت وما على عبيدها سوى تقديم الطاعة والولاء, لأن من لم يفعل مصيره الهلاك لا محالة!

وفي واقع الأمر تتعدد الأسباب التي تكون تربة ملائمة لنساء من هذا النوع في النضوج والنمو. ونذكر على سبيل المثال, الوسط الأسري الذي نشئت بداخله هذه النساء حيث وفي معظم الأحيان يتأثرن بأمهاتهن اللواتي يسرن على نفس الخطى والمنهج, فتجد الفتاة مفتخرة بصورة أمها التي تعتقد خطأ بأن لديها شخصية قوية تجعل الجميع يلتزم لأمورها باحكام خانق. وهكذا ما ان تتزوج الفتاة حتى تشرع في أن تكون انعكاسا لصورة أمها الطاغية وامتدادا كذلك لسلالة "بنات أمنا الغولة", اللواتي يرمزن للمثل الشعبي القائل

"فران وقاد بحومة" غير مدركات بأن الفرن يحرق نفسه أولا قبل أن تلتهب نيرانه كل ما وضع بداخله. والسبب الاخر والذي يعد أكثر انتشارا من السبب الاول ألا وهو طيبة الزوج وشعار السلام الذي يحمله دائما حتى في صلب المعارك الحامية الوطيس.

زوج استلذ الخنوع أمام أهم القرارات الحياتية تاركا المهمة " لغولة العيلة" التي لم تضيع الفرصة فكشرت عن أنيابها واستعدت بكل قواها لاستلام مجدها التليد.

وهناك أسباب أخرى كثيرة ومتعددة تجعل النساء تطغى وتسيطر على مقاليد الأمور(حين يكون الزوج عاطلا عن العمل أو عاجزا جسديا أو جنسيا) هذه الأسباب هي الأخرى تستغلها بعض النساء وتعتبرها نقط ضعف قابلة في أي لحظة للنزيف.

الحقيقة أن تكاثر هذا الصنف من "النساء" يشكل خطورة على مجتمعنا تماما كالتلوث الذي يهدد كوكبنا لأن وجود أمثالهن يهدد مجتمعا بأكمله بدءا من الأوساط الأسرية التي تعاني من جبروتهن ومكرهن وصولا الى أجيال تنشئ وسط معادلة خاطئة حيث أن الأم تحكم والأب ينفد. ولا يمكننا هنا الا أن نتوجه الى أزواج أمنا الغولة ونطلب منهم بأن يستعيدوا مكانتهم وهبتهم قبل فوات الاوان, لأن المجتمع والدين والتقاليد والأعراف ترفض مثل هذه الظواهر الغريبة التي تشمئز لها الأنفس.

وفي نهاية المطاف يجب أن تعلم أمنا الغولة بأن الغول الذي يأسر كيانها سرعان ما ستنتهي ولايته لأنه غول مستعار لا يلائم طبيعتها ولا جبلتها الأولى ولتترك للرجل الفرصة للقيام بأدواره لأنه هو المسؤول عن رعيته, فمنذ أول الزمان لم نعهد سوى صياح ديك واحد داخل قفص الزوجية.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- عزيزتي منار :

طوريس

عزيزتي منار: والله تعجبني كتابتك بما تتحلين به من شجاعة في نقذ سلوكيات السلبية لبنات جنسك . ما قلته في مقالك موجود ومعاش في مجتمعنا . واني اراك تضعين يديك في مكمن الخلل وعلى الجرح مباشرة . وهذه كما قلت شجاعة منك . اعانك الله .

في 07 يناير 2017 الساعة 31 : 17

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- هاجس امنا الغولة

طنجاوي

بكل صراحة وواقعية ان امنا الغولة اصبحت موجودة في كل مكان وفي حياتنا ففي البيوت اما الرجل او المراة كل واحد منهما ان يفرض نفسه كامنا الغولة بعدة وسائل اما مالية او حنجرية كدالك في العمل اما صاحبه او مديره او مسيره كلهم امنا الغولة كدالك السلطة كلها امنا الغولة بدا من شرطي المرور الى جميع المسؤولين والادارات فشرطي المرور يتكلم معك بطريقة امنا الغولة ارى الاوراق وعندك 700 درهم غرامة بلا متكلم وليس لك الحق الدفاع على نفسك سواء ارتكبت مخالفة او لا ترتكبها المهم يتركك يتكلم وهو يكتب ورقة المخالفة فهم امنا الغولة كدالك الادارات فكل مسؤول على مصلحة يعطل لك مشاغلك ووقتك بسير وارجع فهم امنا الغولة اما اطباء مستشفيات قطاع العام فهم يعتبرون ان حياة المواطن في ايديهم رغم انهم يرتكبون اخطاء مهنية لا تغفر فهم كلهم امنا الغولة كدالك مراكز الشرطة عندما تدهب لتطلب ورقة او تجدد البطاقة الوطنية يتعمالون مع المواطن بوجه عبيس وبكلام عالي سير هنى وتنى ولا يمكنك التكلم لان امنا الغولة امامك اما تسكت وتنتظر وتقضي مصلحتك وادا تكلمت يكون مصيرك الحرمان من حقك وسير واجي ففي كل مكان نجد امنا الغولة حتى اصبحنا نخاف من ظلنا ربما يكون فيه امنا الغولة لقد سكن في عقولنا واجسامنا شيء اسمه الخوف واصبح اسم امنا الغولةنخاف منه دون ان نسمعه .

في 14 يناير 2017 الساعة 23 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- كلام في الصميم

عابر سبيل

السلام عليكم
العزيزة منار رمودة تعتبر هذه أول مشاركة لي كمعلق على أحد المواضيع ، والذي دفعني للمشاركة وحفزني عليها هي أولا الأسلوب الرائع الذي كتب به المقال ، اسلوب راقي ومنمق وخالي من الحشو المجاني والمفبرك ، نص أعجبني لمحتواه وشدني بصراحة لما احتوى عليه من أفكار مرتبة تجعل القارئ لا يمل من قراءة المقال .هذا أولا أما ثانيا فالمقال يستحق التنيه والشكر وخاصة أنه من إمضاء كاتبة ، يعني أن الأمر يتعلق بالنصف الآخر للرجل ، وهذا ما أعطى للمقال قيمة مضافة أخرى .
نأتي الآن للمقال : أمنا الغولة، ما زلت أذكر وأنا صغير ، وكان هذا منذ زمان ، أن أمنا رحمها الله ، كانت وبمناسبة '' حكوزة '' كانت تحكي لنا عن أما الغولة ، تلك الغولة التي كنا بمجرد تحكي لنا عنها كنا نودع النوم تلك الليلة ونفضل أن ننام في بيت نومها خوفا من زيارتها لنا ليلا ، وهو ما كانت أمنا تتقبله بأريحية .لكن يظهر أن كاتبتنا ''منال رمودة '' لها غولة من صنف آخر ، وهي الغولة التي تفضلت وتكلمت عنها ، ولا داعي لإعادة كلامها ، غير أنه لا بد أن نقول وبصراحة أن كل ما قالته الكاتبة هو من وحي الواقع المعاش ولا يجب حجب الشمس بغربال ، لأن فئة كبيرة وعريضة من نسائنا للأسف لم تعدن غولات ولكن ديناصورات وكأني بهن يرد، أن يقلن أنهن الآمر والناهي في البيت ، وبدون تدخلن العنيف لا تستقيم الأمور ، لن أذهب إلأى أن القوامة للرجل ، ولكني أقول أن الحوار هو أساس إيجاد مساحة حرة وواسعة لتبادل الأفكار والمشورة وإيجاد أرضية صلبة للحاور الجاد الذي فيه مصلحة الأسرة والأبناء ومستقبلهم واستقرارهم العاطفي والنفسي الذي يغيب تحت إمرة غولة تتحدى كل الأعراف والتقاليد ، لأننا نعلم سلفا أن من يزرع الرياح لا يجني سوى العاصفة ، وما تعانيه أسرنا ومدارسنا وشوارعنا سوى إحدى النتائج لمعارك هذه الغولة التي لا تبقي ولا تذر.
لسنا في غابة ولسنا في حاجة لتواجد غولة بيننا ولا في بيةتنا ، نحتاج لتلك المرأة التي كرمها الله وجعل الجنة تحت أقدامها ، تلك هي المرأة التي نحتاجها ، التي هي نصف المجتمع ، ولا نريد صراحة أن يكون نصف مجتمعنا ''غولات '' ولك نريد أن يكن كلهن ملائكة الرحمان يوزعن العطف والحنات والحب على أعضاء المجتمع الصغير الذي هو ليس إلا البيت .
فحبذا لو أن هذه الفئة تعلم أن القوة ليست في العنف اللفظي أو الجسدي ولكن في '' جادلهم بالحسنى ''
ومع السلامة وإلى لقاء جديد ،وأهمس في أذن كاتبتنا أني أحس أن دماء مدينة وزان تسري في عروقها ، قد أكون على خطأ ولكني لن أنسى أني تتلمذت على يد إنسان كان يحمل هذا الإسم ، فإ، كان ما زال حيا أركع بين يديه احتراما لما علمني وأدبني ، وإن كان ميتا فرحمة الله عيه وأدعو له بالجنة .

في 15 يناير 2017 الساعة 58 : 01

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري