طنجة24_- الموقف الديبلوماسي للمملكة المغربية من قضية القدس - إلهام الوادي



الموقف الديبلوماسي للمملكة المغربية من قضية القدس

إلهام الوادي
أضيف في 22 دجنبر 2017 الساعة 23:59

في سابقة من نوعها في تاريخ الإدارة الأمريكية أطلق رونالد ترامب بكل جرأة قرار مزلزل لم يتجرأ أي رئيس أمريكي سابق على اتخاذه في تحدي صارخ متوجها للعالم بخطابه من البيت الأبيض اعترافا منه بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي مع بدء التحضيرات لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس قائلا في خطابه : " إن الوقت حان للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل " مشددا في ذلك " أن الأمر تأخر كثيرا " مشيرا قائلا :
"هناك رؤساء عديدون كانوا يريدون القيام بشيء ولم يفعلوا سواء تعلق الأمر بشجاعتهم أو أنهم غيروا رأيهم لا يمكنني أن أقول لكم " وقائلا أيضا " أوفيت بالوعد الذي قطعته ولإسرائيل الحق في تحديد عاصمتها" 

استشعرت عدة دول خطورة هذه الخطوة الأحادية للبيت الأبيض محذرة من هذا القرار الذي يعارضه العالم فانهالت ردود فعل عربية ودولية رافضة للقرار الأمريكي معتبرة إياه قرارا فرديا مخالفا للقوانين الدولية وهو قرار يدمر أي فرصة للحل بين الدولتين كما أن له تداعيات سلبية لان القدس لا تعني الفلسطينيين وحدهم بل حتى العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم ، مما خلق موجات من الغضب والتنديد في جميع الدول فكان هناك إجماعا دوليا حول نصرة القدس لأن الإدارة الأمريكية بهذا الإعلان اختارت أن تخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية كما اختارت أن تناقض الإجماع الدولي .

والمغرب من بين الدول سجل موقفا تاريخيا التف حوله ملكا وشعبا وحكومة وبرلمانا  لأن قضية القدس هي في صلب مشاعر جميع المغاربة زد على ذلك أن المغرب يتميز عن باقي الدول الأخرى بكون جلالة الملك محمد السادس رئيسا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة تمثل أكثر من مليار مواطن،

 وفي هذا الصدد بعث جلالة الملك برقية إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ينبه فيها جلالته خطورة المساس بالقدس، وعن انشغاله الشخصي العميق والقلق البالغ الذي ينتاب جميع الشعوب إزاء هذا القرار مؤكدا جلالته على الأهمية القصوى لمدينة القدس ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع ولكن حتى لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث، فالقدس بخصوصيتها الدينية المتميزة وهويتها التاريخية العريقة ورمزيتها السياسية الوازنة يجب أن تبقى أرضا للتعايش والتسامح والسلم المنشود ، فالرسالة الملكية عبرت عن القومية العربية والإسلامية في ارتباطها بالقضية الفلسطينية، فكان موقف المملكة المغربية حاضرا بقوة من خلال برقية جلالة الملك للرئيس الأمريكي رونالد ترامب هذه الرسالة التي لقيت إشادة دولية بموقف جلالته اتجاه القضية الفلسطينية، كما أن وزارة الخارجية المغربية عبرت عن الموقف ذاته من خلال بيان عبر عن الموقف الدبلوماسي الرسمي للمملكة المغربية بالدعم اللامشروط لملف القدس وان المملكة المغربية حريصة دائما على استثباب السلام في المنطقة وفقا لمبادئ الشرعية والقرارات الدولية، خصوصا وأن هذا القرار يتناقض مع وضع الولايات المتحدة كراعية للسلام بالمنطقة ويتعارض مع مقررات الأمم المتحدة لان قضية القدس من القضايا المتفاوض عليها بين الأطراف ووضع القدس يجب أن يحدده الفلسطينيون والإسرائيليون .     

فخرج مواطنون ومواطنات مغاربة في مسيرات سلمية حاشدة عكست حالة الغضب والاحتقان التي خلفها قرار ترامب بشأن القدس.

فكما هو الشأن بالنسبة للموقف المغربي فقد عبرت عدة دول عن مواقفها وكان هناك إجماعا دوليا عبرت عنه عدة مواقف من مختلف دول وزعماء العالم وقياداته حول موضوع القدس وحذرت عدد من الدول الرئيس الأمريكي بالتراجع عن هذا القرار ومن أهم هذه المواقف الدولية :

-         وجب على الولايات المتحدة الانسحاب من الدور الذي تلعبه في رعاية عملية السلام بالمنطقة لان القرار الذي اتخذته في تاريخ الإدارة الأمريكية هو قرار خالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية وينذر بعواقب خطيرة لها تداعيات سلبية في إشعال توترات في المنطقة وفي العالم وهو قرار يسحق وينتهك القوانين الدولية والمعاهدات وسيدفع العالم إلى أزمات جديدة .

-         نقل السفارة الأمريكية سيكون له انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط .

-         القرار يدمر أي فرصة في عملية السلام للحل بين الدولتين ويعطل جميع المبادرات والمفاوضات للتوصل للحل النهائي.

-         القرار الأحادي يعد مخالفا للشرعية الدولية بشأن الوضع القانوني والإنساني والسياسي والتاريخي لمدينة القدس وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة إضافة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

-         إقدام الإدارة الأمريكية على هذه الخطوة التي من شأنها أن تضع المنطقة عربيا وإسلاميا بل وجميع الدول في مرحلة جديدة لا تحمد عقباها.

-         وضع القدس يجب أن يحدده الإسرائيليون والفلسطينيون من خلال التفاوض بين الأطراف وتجنب العنف .

-         دعوة الدول العربية إلى وقفة واحدة لإعادة الهوية العربية إلى القدس ومنع

تغييرها لأن قرار ترامب أعاد عملية السلام بين الفليسطينين والإسرائيليين إلى الوراء عشرات السنين .

-         مطالبة المجتمع الدولي ومؤسساته بالأخذ بزمام الأمور وإبطال أي شرعية لهذا القرار محذرا ما يمكن أن يحدث من ردود فعل تهدد استقرار المنطقة وربما العالم أجمع.    

وما يمكن قوله أن قرار الإدارة الأمريكية الذي صدر عن طريق الرئيس الأمريكي رونالد ترامب لم يلقى تجاوبا على مستوى المجتمع الدولي وأصبح الموقف الأمريكي يعيش في عزلة لان اغلب الدول رافضة لهذا الإعلان .  

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- NO COMMENT

طنجة

الاسلوب والمحتوى ذكرني بالاخبار في التلفزة المغربية . اسمع زعزعة ولا أرى طحينا . الكلام من اجل الكلام .

في 25 دجنبر 2017 الساعة 05 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- نرجو منك سيدتي...

غريب الدار

نرجو منك سيدتي ان تكتبي فيما يفيد القراء, ولك الأجر والثواب .

في 26 دجنبر 2017 الساعة 23 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- بلا عنوان

اللؤلؤ المنضود

اينما توجهنا وولينا وجهنا نجد نفاقا . الكاتبة اسلوبها يميل ميلا الى الخنوع والخضوع والذلة والمسكنة . وهذا ما لا نرضاه لجريدتنا .

في 27 دجنبر 2017 الساعة 11 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري