طنجة24_وجهة نظر: صحيح البخاري نهاية أسطورة.. وبؤس علماء المغرب




وجهة نظر: صحيح البخاري نهاية أسطورة.. وبؤس علماء المغرب

أضيف في 6 نونبر 2017 الساعة 07:00

عبد الله أفتات

صدر منذ أسابيع كتاب تحت عنوان "صحيح البخاري.. نهاية أسطورة" لصاحبه رشيد أيلال، زعم فيه صاحبه أن هناك الكثير من الأساطير والخرافات والحكايات نسجت حول ما يعتبره علماء السنة، أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، بل إن الكاتب ذهب أبعد من هذا عندما قدم في هذا المؤلف ما اعتبره  أدلة ووثائق على أن الإمام البخاري لا علاقة له بجل ما نسب إليه في كتاب "الصحيح"، وهو ما يلزم ردودا وتوضيحات شافية كافية حول هذه الادعاءات والمزاعم .

لكن الذي حصل هو أن مجمل الردود التي كتبت حتى الآن اتسمت بالتشنج والارتعاش والارتباك مع استعمال في الكثير من الحالات مفردات تحمل في طياتها عنفا معنويا غير مبرر، أما عن السب والشتم فحدث ولا حرج، وهناك من وصلت به درجته وعيه وعلمه إلى الدعوة إلى حرق الكتاب وجلد صاحبه، وهناك من رصد وهو ممن يعتبرون من أبرز علماء المغرب على المستوى الرسمي، جائزة مالية في محاولة لتحفيز الباحثين عموما وفي مجال الحديث على الخصوص للرد، وهو ما يعتبر اعترافا وإقرارا غير معلن بأن هناك تقصيرا على هذا المستوى، في الوقت الذي يدير فيه صاحب الكتاب (بغض النظر عن صوابية طرحه من عدمها) المعركة إعلاميا بنوع من الذكاء، حيث يقوم بالترويج لكتابه وتوضيح ما جاء فيه بعيداعن التعصب والضيق من الرأي الآخر، وهو ما أكسبه تعاطفا من فئة معينة، مقابل ما لقيه هؤلاء من سخط واستنكار للطريقة التي يديرونها بالعاطفة أكثر منها إلى العلم والمعرفة .

نشير هنا إلى أن العبرة ليس في ما من يسب أكثر وبالطريقة الأفضل والأعنف والأقوى، ولكن العبرة هنا في من يقدم الرد الأحسن بشكل راق وعلمي وهادئ للوصول إلى المرمى والمغزى، وهو ما لم يحدث حتى الآن، حيث رأينا كل أنواع السب والشتب بل والقذف، وقرأنا الكلام الفارغ الذي يحاول صاحبه التقليل من الكتاب ومؤلفه دون أن نرى علم، وهو ما يجعل علماء المغرب سواء المحسوبين على الجهة الرسمية أو حتى الشعبية، في حالة اتهام وتشكيك بمستواهم الفكري والعلمي وضعف قدرتهم وصبرهم على الجلوس لدراسة أو التأمل في مجموعة من الاجتهادات الصادرة حتى الآن، والرد عليها بشكل علمي ودقيق .

وهذه ليست المرة الأولى التي يعجز فيها هؤلاء العلماء المغاربة وبجميع تلاوينهم (الذين انغمسوا وانساقوا وراء الأعطيات والعلاوات الرسمية التي لا تنتهي) على الرد على بعض المجتهدين (بغض النظر عن إقرارنا لادعاءاتهم) من الشباب المغربي الذين يقضون سنوات من البحث والتنقيب للخروج بخلاصة معينة حول قضية آنية ولها راهنيتها، ليجدوا في آخر المحطة "حراس المعبد" وقد استقبلوهم بوابل من المفردات الحاطة، وبهجوم شرس عشوائي وصل إلى درجة الإخراج من الملة في بعض المواقف، فقد سبق وأن حدث مع الباحث محمد عبد الوهاب رفيقي، والباحث محمد ابن الأزرق الأنجري.. وغيرهما، وآثرت تسميتهما لتقديري واعتقادي بجدية ما يطرحان على مجموعة من المستويات رغم بعض الملاحظات حولها ، خاصة على مستوى اجتهادهما ودعوتهما لاعادة النظر في منظومة الإرث، وكذا موقفهما من بعض ـ أقول بعض ـ الأحاديث الواردة  في صحيح البخاري، وفتح نقاش جدي ومسؤول حولها، وهو ما يجب في تقديري الاستجابة إليه والتفاعل معه خاصة وأن موقفهما يأتي في سياق دعوات سابقة صدرت من أسماء بارزة وبعضها محط إجماع قديما وحديثا.

في أبريل الماضي، وعندما طرح أحد الباحثين المغاربة كتابه حول زواج المتعة، وبعض اجتهاداته في بعض القضايا الآنية ومنها دعوته إلى إعادة النظر في منظومة الإرث، أرادت مؤسسة إعلامية بطنجة تنظيم ندوة تحت عنوان "التجديد الديني"، فتواصلت مع مجموعة معتبرة من علماء المدينة، منهم أسماء علمية بارزة، أو هكذا تبدو، لكن لا أحد منهم وافق على المشاركة، فاتضح من خلال النقاش والحديث مع بعضهم أن رفضهم المشاركة يعود أساسا إلى ضعف تكوينهم وعدم قدرتهم على المواجهة، بل إن انشغالاتهم "الدنيوية" تحول دون جلوسهم لقراءة الكتاب وتسجيل الملاحظات حوله كما أقر بذلك أحد علماء المدينة، ومن خلال نقاشاتهم الهامشية بدا أن "التهرب" ومحاولة التقليل من هذه المحاولات هو سيد الموقف في محاولة للتغطية على عجزهم وكسلهم وعدم حزمهم.

إن الساحة العلمية تحتاج إلى من يأخذ زمام المبادرة والمثابرة، وعدم الاكتفاء بالتفرج على مثل هذه النقاشات التي أخذت حيزا هاما ومعتبرا على المستوى الإعلامي ولها بالتأكيد تأثيرا على المدى المتوسط، وتحتاج إلى من له القدرة على وضع اليد على الداء فكريا ودينيا وتاريخيا وفقهيا، تحتاج إلى من يغربل علميا ما علق بالثرات من وشائج، وتجديد ما يحتاج إلى التجديد مع ما يتناسب مع مستجدات الواقع دون الإخلال بالثوابت، وبكل أدب يعيد إلى الناس الثقة والاعتبار، أما من سيزيد الساحة هما وبؤسا وتشويها للإسلام والمسلمين فمن الأفضل والأليق له الجلوس في بيته، لأن من سيدافع علميا عن الإسلام يحتاج إلى الأدب في النقاش، والدقة في الرد بعيدا عن العموميات ما دام المخالف الآخر يوثق لخرجاته، وأيضا إلى العلم والمعرفة وهي حتما لم نراها بعد في كل الردود التي صدرت حتى الآن حول الكتاب المشار إليه، وهو ما يؤلم شريحة واسعة من الشعب المغربي.

 

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- تشيع

عبد الله

الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل ﴿ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا ﴾ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وإخوانه إلى يوم الدين
فإن الكفار لا يزالون يكيدون لهذه الأمة جيلا بعد جيل ، وبكل وسيلة يتمكنون منها في فتنة الأمة وإبعادها عن دينها ومن أهم وسائلهم في ذلك وسائل الإعلام
إن وسائل الإعلام تمتلك من خلال ما تبثه القدرة على تغيير نظرة الناس إلى الحياة وإلى العالم من حولهم، من خلال تغيير مواقفهم تجاه الأشخاص والقضايا، فيتغير بالتالي، حكمهم عليها، وموقفهم منها
بعد أن أدرك الأعداء أنه لابد من القضاء على الإسلام كعقيدة وشريعة ونظام ليسهل القضاء على المسلمين كقوة،


في 06 نونبر 2017 الساعة 35 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

مسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأحاديث النبوية منها: الصحيح، ومنها الحسن، ومنها الضعيف والموضوع، وهذا يعرفه المختصون بهذا العلم الشريف.
وقد تلقت الأمة بالقبول ما جاء في صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وقد جعل العلماء أعلى مراتب الصحيح: ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، ثم الصحيح عند غيرهما.
ويدلك على منزلة صحيح البخاري ما قاله الحافظ أبو نصر السجزي: أجمع الفقهاء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع البخاري صحيح قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك فيه لم يحنث.
وقول إن الأحاديث أغلبها محرفة. قول لا أساس له من الصحة، فإن أكثر ما في الكتب المشهورة صحيح، أعني البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبا داود، وابن ماجه، وأحمد، والموطأ، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان.
ووجود الفرق الضالة ليس دليلاً على تحريف الأحاديث، بل يرجع وجود كثير من هذه الفرق إلى رفضهم السنة، وطعنهم وتشكيكهم فيها، أو تأويلها وتحريفها وعدم الأخذ بظواهرها، وهل القول بالاكتفاء بالقرآن، واطّراح أكثر السنة إلا أحد الأقوال المنحرفة التي قامت عليها قواعد المعتزلة والجهمية ومن أطلق عليهم : "القرآنيون" وغيرهم من أهل الضلال.
ونصيحتنا لهذا المتكلم أن يعلم أن هذا العلم له قواعده وأسسه، وأنه لا يجوز لأحد أن يقول هذا حديث صحيح، أو ضعيف، لمجرد خيال، أو شبهة عقلية عرضت له، بل لابد من دراسة الإسناد، والنظر في المتن، وتحقيق القواعد والضوابط التي وضعها علماء الإسلام على مر القرون.
وأن يحذر أن يكون خصماً لمحمد صلى الله عليه وسلم، وذلك برده لسنته واعتراضه عليها، وأن يعلم أن الله تعالى تولى حفظ هذا الدين، وحفظ كتابه، ولا يتم ذلك إلا بحفظ سنة نبيه التي هي وحي كالقرآن، كما قال تعالى:  (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) [النجم: 34].
وقال:  (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) [النحل: 44].
والله أعلم.

في 06 نونبر 2017 الساعة 56 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- موضع الداء

أمين

مقال جميل. حين يوضع الأصبع على موضع الداء فذلك حتما يؤلم وقد يكون هناك أنينن وصراخ من المريض. حري بالمخالفين والمنتقدين لأي كتاب أو قول يمس عنصرا حساسا في تركيبتهم الثقافية  (دين، سياسة، تاريخ... ) أن يسلكوا طريق البحث المنهجي ومقارعة الحجة بالحجة لا السب والقذف والتصنيف في "طوابق" جهنم... هناك ثوابت لا يختلف مسلم على قدسيتها، لكن تناول شخصية تاريخية ومنهجها في القرون الأولى لانتشار الإسلامي بما أتيح لها من وسائل  (البخاري مثلا ) لا يعني التقليل من شأنه أو احتقار علمه، وإنما بفضل التطور الحاصل في المناهج العلمية فالباحث قد يؤتى من الآليات ما يخوله الفرز بين الصواب والخطأ لحد عال من الدقة. كما أن الفصل بين ما هو مجرد أحداث تاريخية وما هو عقدي أولى الخطوات في البحث المنهجي الموضوعي.

في 06 نونبر 2017 الساعة 06 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- الغاوون و الشاعرون

عبد الله

بلا بلا بلا بلا... لا يجب على المسلم قراءة هذا الكتاب أو مناقشة كاتبه في هذه المسألة ... إلا أن يكون صاحب علم شرعي... مخافة أن تتاثر بمثل هذه التراهات... و كذلك تراهات صاحب التعليق 3... و الذي من الممكن أن يكون صاحب الموقع الإخباري... الذي لاحظت في كتير من مقالاته الميول إلى التفرقة و العنصرية...

في 06 نونبر 2017 الساعة 51 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- مجرد رأي

ouahabi

حضر الناس مجلس البخاري فقام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثا فالتفت إليه البخاري في الثالثة فقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه . كانت هذه محنة الإمام البخاري قيد حياته. حيث طرد بسببها من مسقط رأسه سمرقند.
وأما كتابه المعترف بصحته من طرف علماء عصره فقد استغرق تجميعه وتصنيفه
ستة عشرة سنة ، ويعتبر ثاني كتاب بعد القرآن الكريم . فها هو في مواجهة
محنة أخرى بعد ممات الإمام البخاري رحمه الله تعالى . محنة التشكيك في ما تضمنه بين دفتيه . واعتباره مجرد أسطورة قد أوشكت على النهاية .

في 06 نونبر 2017 الساعة 11 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- شتان بين العاقل والمتعصب

عممار الدجبلي

الى صاحب التعليق رقم 2
وما ينطق على الهوى معناها انه ما كان يقوله هو قرانا منزلا من عند الخالق والدليل على دلك الشطر الثاني من الآية إن هو إلا وحي يوحى. اذن ما كان ينزل عليه في اطار الرسالة هو قرئانا،وحي وليس حديثا. وما نظرك في حديث لا تكتبوا علي الا القران ومن كتب ...فليمحه. على أساس هدا الحديث هل يسمح بتوثيق الحديث؟ وما بالك في قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم الى أخر الآية. اليس هدا مؤشر واضح على كل ما جاء بعد موت الرسول. اضف انا نزلنا الذكر وانا له لحافظون ولم يقل انا نزلنا الحديث والبخاري له حافظ. اننا نعبد الله سبحانه ولا نعبد غيرة ونقدسه ولا نقدس بشرا.

في 25 دجنبر 2017 الساعة 04 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

"ميدي1" تعزز مكانتها كأفضل إذاعة إخبارية عامة بالمغرب

نقاش أكاديمي بطنجة حول الوقاية من الظواهر الإجرامية

نقابة الصحافة تحتفي بإذاعي طنجة عبد اللطيف بن يحيى

تمثيلية قوية لطنجة في التحضير لمؤتمر مغاربي بالرباط

الشعبي يدعو الاعلام الاسباني إلى الموضوعية مع المغرب

جريدة إسبانية تنبش في أسرار فيلا "بيرديكارس" بطنجة

رباح: "طنجة المتوسط" عزز حضور المغرب بالبحر المتوسط

الوالي والعمدة يدعوان لتغيير العقليات لإنجاح "طنجة الكبرى"

حضور أميري في افتتاح لقاء حول حقوق الطفل بطنجة

الأميرة للا مريم تحتفي بالطفولة والشباب في لقاء بطنجة