طنجة24_زراعة الكيف تحول حياة فلاحين مغاربة إلى جحيم في جبال شفشاون



زراعة الكيف تحول حياة فلاحين مغاربة إلى جحيم في جبال شفشاون

أضيف في 28 أكتوبر 2017 الساعة 13:47

طنجة 24 من شفشاون

بتردد كبير وخوف واضح، يقدم "عبد الحليم" نفسه للغرباء على أنه "فلاح" و"مزارع"، إلا أن الحديث معه يفضي إلى اكتشاف جوانب خفية عن هذه المهنة، قد لا تظهر للعيان، وتؤدي بممارسها في المغرب إلى غياهب السجون، أو تتركه في قلق دائم وشك حتى في أقرب المحيطين به.

"أزرع حشيش أو القنب الهندي كما تحبون تسميته".. هكذا أجاب "عبد الحليم" بعد مماطلة طويلة وحديث امتد لساعات، أطمئن خلاله من نيتنا ومن الغرض وراء زيارتنا للمنطقة الواقعة في أعلى قمم جبال مدينة شفشاون، قبل أن يضيف "حياتنا صعبة جدا فنحن وعائلاتنا معرضون للإعتقال في أي وقت، كما أننا نتعرض للإبتزاز من طرف رجال السلطات المحلية، التي تعلم جيدا نوعية الزراعة التي نقوم بها، الأمر الذي يجعلنا نفكر أكثر مرة قبل الحديث مع أي غريب يأتي إلى قريتنا."

ولا تتوقف المضايقات التي يتعرض لها أبناء المنطقة عند هذا الحد، فقد أكد "عبد الحليم" أن شباب القرية يكونون عرضة للتفتيش والبحث بشكل مستمر في كل مرة يعلن فيها أحدهم نيته في السفر ومغادرة التراب الوطني، فمجرد انتمائه لمنطقة تكثر فيها زراعة المخدرات، فإن ذلك يجعله محل شك، وعليه لنفي ذلك تقديم مجموعة من المعلومات والوثائق تفيد عدم خضوعه لأي متابعة قانونية.

"نحن لم نختر زراعة المخدرات بل الأرض هي التي اختارت ذلك، فهي لا تنبت شيئا غيره وأي فلاح يختار السير عكس التيار فإن جهده ونقوده ستذهب مع الريح لأن المحصول الذي سينتجه لن يكفيه لجمع قوت يومه"، قال "عبد الحليم" ذلك وهو يتحسر على الحالة التي وصلت إليها قريته، قبل أن يضيف "لو وجد فلاحوا المنطقة بديلا عن زراعة الكيف، لقاموا بذلك على فور بدل عيشهم في خوف دائم وقلق مستمر".

"حميد" هو الأخر يعيش من زراعة المخدرات، إلا أنه وبفضل ذهابه إلى المدرسة  الوحيدة الموجودة في قريته، وتعلمه لكثير من الأساسيات في سن مبكرة، أدرك أن هذا النوع من الفلاحة هو السبيل الوحيد أمامه لتحقيق حياة كريمة، حيث أن المنطقة التي ينتمى إليها هو الأخر لا تتوفر على مصادر كثيرة لكسب الرزق، فلا تجارة موجودة فيها ولا حتى صناعة أو معامل قريبة، الأمر الذي جعله يقرر أن يتبع مهنة أبويه وأجداده، والتي لا تعتبر عيبا على إطلاق في محيطهم، متجاهلا بذلك تحذيرات أغلب أصدقاءه ممن قرروا التوجه صوب المدينة وترك حياة البادية خلفهم.

إدراك "حميد" لهذه الأمور جعله على إطلاع دائم على المستجدات التي تعرفها المملكة بهذا الخصوص، الأمر الذي دفعه إلى التهليل بمقترح القانون الذي تقدمت به أحزاب المعارضة بالمغرب من أجل تقنين زراعة المخدرات، والذي سيخلق نوعا من الراحة في صفوف الفلاحين، حسب تعبيره.

ويقدر عدد الفلاحين الذين يعيشون من زراعة القنب الهندي في المغرب بنحو 800 ألف مزارع يوجد أغلبهم في الشمال، كما تقدر حجم التجارة المرتبطة به بأكثر من 200  مليون يورو، حسب تقارير أعدها نشطاء مدنيون، إلا أن المساحة المخصصة لزراعة القنب الهندي تراجعت إلى 47196 هكتارا في 2013، مقابل 134000 هكتار في 2003، الأمر الذي يرجعه هؤلاء إلى الخوف الشديد والمعاناة التي يعيشها الفلاحون في هذه المناطق، والتي يبقى حلها رهينا بتوافق بين مختلف الفاعلين الحزبين والسياسيين في كل من الحكومة والمعارضة.

وخلال أشغال مؤتمر دولي حول "الكيف والمخدرات" في مارس من العام الماضي، كشف إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، وجود أكثر من 40 ألف مواطن يمتهنون زراعة الكيف في مختلف مناطق شمالي المغرب، ويوجدون في حالة فرار بسبب مذكرات الاعتقال الصادرة في حقهم من طرف السلطات القضائية، على خلفية نشاطهم المذكور.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- ....

محمد

بالفعل الخوف والقهر والضلم يعيشه سكان البادية بسبب زراعت الكيف ولا يستطيعون الخروج من بلدتهم فهم تحت الإقامة الجبرية طوال حياتهم وهاذه النبتة كانت تباع في الأسواق قبل دخول الإستعمار ف إذا كانت حراما يجب منع جميع المحرمات في الوطن أما الكلام عن التقنين لا معنى له والفلاح لا يفهم معنى التقنين فالفلاح أقول سكان البادية يطالبون ب إلغاء جنحت زراعت الكيف حتى يعيشوا حياتهم الطبيعية كباقي المواطنين وتقطع الطريق على رجال السلطة حتى لا يبتزونهم وينصبون عليهم فسكان البادية لا يتحدون الدولة إما أن تكون مسموحتا للجميع أو ممنوعتا للجميع أما أن تعتمد النيابة العامة على الشكاية الكيدية فهي تستعمل لتصفية الحسبات  (وكما قال القائل لشخص إشتكا ب ءاخر لم يترك له إلا البقر لم يشملهم ب شكايته  )والله عيب على النيابة العامة أن تحرك مثل هاذه الشكاية وما ذنب النساء بزراعت الكيف حتى يدخلن السجن وأرى الجميع ساكتا الجمعيات التى تدافع عن المرأة والإعلام .إمرأة إنتحرتفي مدشر أمهرشين قرب الشاون وتركت 6 أطفال ولا من تكلم و2 من القلعة دخلو السجن وتركوا وراءهم عائلتهم هم المعيلين الوحيدين لهم وفي العرائش كما هو معروف فتات إنتحرت ب سبب أبيها زوجها من مغتصبيها خرجت الجمعيات لي التظاهر والإحتجاج شيء جميل ولاكن جميع النساء يجب أن يعامل المثل أيها الجمعيات إذهبواإلى البادية لترو ماذا تعاني المرأة ليس من زوجها بل من السلطات لا يخلو بيت من بيوت الادية ليس فيه مبحوثا عنه وعندما يعتقل أعباء الحيات كلها تبقى على عاتق المرأة والمتظرر الأول هو الطفل والمرأة ولا يمكن في ظل هاذه الحيات أن نطلب من المرأة في البادية أن تربي مواطنا صالحا.فيجب إقاف جنحت زراعت الكيف ومن ثم يمنعون أو يقننون فلا يهمنا حتى لا يتضمر مجتمعنا في البادية الذين ليس لهم إلا الله ...

في 28 أكتوبر 2017 الساعة 12 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

إفطار جماعي لفائدة نزلاء مركز حماية الطفولة بطنجة

طنجة مدينتي تدخل الفرحة على الأسر المعوزة

جمعية العرفان ترسم البسمة على وجوه الأطفال

الحقل الجمعوي المحلي يتعزز بجمعية منتدى المعارف للتنمية

حملة طبية مجانية بمدينة أصيلة

حوالي 100 امرأة يستفدن من دروس محو الأمية، خلال الموسم التربوي الجديد لجمعية هدى الناس

الشعلة بطنجة تنظم الحملة التحسيسية حول مخاطر ظاهرة الرشوة

حملة تحسيسية حول النظافة العامة بمناسبة عيد الأضحى المبارك بحي السواني

جمعيات الشرافات تتعرض للنهب - بيان صحفي -

طنجة مدينتي تنظم يوم توجيهي بثانوية ابن الخطيب