طنجة24_ساحة ''طياطرو'' .. قلب طنجة النابض الذي يحن إلى ماضيه الحضاري




ساحة "طياطرو" .. قلب طنجة النابض الذي يحن إلى ماضيه الحضاري

أضيف في 8 نونبر 2015 الساعة 14:24

طنجة 24 – هشام الراحة: ما تزال ساحة "طياطرو" من أهم الفضاءات السياحية والتاريخية التي تحتضنها مدينة طنجة، فهذا الفضاء الذي يشكل أحد أجزاء حي "سوق الداخل" بالمدينة العتيقة، ظل منذ غابر الأزمان فضاء لتلاقح المعتقدات  والثقافات المتعددة التي كان سكان المدينة يتميزون بها عن غيرهم.


وتستمد هذه الساحة تسميتها من الكلمة الإسبانية "طياطرو" التي تعني باللغة العربية "المسرح"، لاحتضانها حينذاك لمسرح صغير، كان يسمى "مسرح ألكزار"، وهو نفس المرفق الذي تحول فيما بعد إلى قاعة سينمائية، قبل ينتهي به الأمر إلى مبنى خرب يشهد على سياسة الإهمال واللامبالاة التي تدفع ثمنها معظم المعالم التاريخية لمدينة "البوغاز".

وتمتاز الساحة الممتدة من "باب فحص" حتى "عقبة القصبة"، بطابع معماري فريد يتمثل في منازل وبنايات، كان يقطنها مواطنون مؤمنون بالديانة اليهودية، عاصروا فترة العهد الدولي لمدينة طنجة، شأنهم شان مختلف فئات المجتمع الدولي، التي ساهمت في خلق نسيج ثقافي انعكس على الطابع المعماري لهذا الفضاء التاريخي.


"الساحة كانت منفذا منى منافذ المدينة وتحولت إلى سوق تجاري بداية من أواخر القرن التاسع عشر وازدهر في عهد الإدارة الدولية"، يقول رشيد العفاقي، الباحث في تاريخ المغرب والأندلس، متحدثا عن تاريخ هذه ساحة "ثياترو"، قبل أن يتابع في حديثه للجريدة الإلكترونية طنجة 24 " بعد استقلال المغرب بفترة لم يكن هناك سوق، بل كان سكان الساحة معدودون، يجمعهم التسامح والإحترام والأخوة خاصة بعد رحيل السكان اليهود".

نفس المعطى يؤكده الفاعل الجمعوي "محمد الزهر"، رئيس جمعية التصوف والحضارة الحمدوشية بطنجة،  الذي عايش فترة كان وجود اليهود ما زال مستمرا بعد استقلال المغرب، ويقول "كان عددنا قليل .. بيننا أعداد من اليهود، يعيشون بيننا ونتعايش معهم، أحيانا كانوا يشاركوننا الطعام على المائدة الواحدة، وتارة كنا نرشقهم بالبيض".

ويستحضر "الزهر" في دردشة له للصحيفة الإلكترونية، بعض ملامح تلك الفترة من تاريخ مدينة طنجة، مضيفا "أي شخص غريب كان يسهل التعرف عليه .. لم نكن نستأذن لندخل إلى بيت أحد منا، أبوابنا تضل مفتوحة ومن دخل مرحبا به، يشاركنا ما وَجَدنا فيه، إن صادف أكلا، أكله معنا ".


وحسب "محمد الزهر"، فإن كل شيء تغير في هذا المكان، والسبب من وجهة نظره، هو الهجرة من القرى والأرياف، مما انعكس على طبيعة هذا الفضاء الذي تحول إلى سوق لبيع كل شيء، حتى أصبح في كل زقاق من الأزقة المحيطة  باعة متجولون يفترشون كل شبر من الأرض.

وبالفعل، لا يخلو شبر من فضاء الساحة على مدى ساعات النهار، من الباعة المتجولين، الذين حولوا كل جزء من الفضاء إلى سوق تجاري يبدأ من باب "ثياترو"، وهو باب يتواجد قبالة بناية "ألكسار".

"تم بناء هذا الباب سنة 1920، واشتهرت حينها باسم (باب التركية)، لتزامن بنائها مع وفرة منتوج (التركية) في ذلك الوقت حسب بعض الروايات" يقول الباحث رشيد العفاقي مبرزا سياق نشأة هذه الباب التاريخية التي اشتهرت حتى يومنا هذا باسمها الحالي "باب ثياترو"، بعد أن تم تجديد بناية "ألكزار".


وعن بناية "ألكسار"، يقول أحمد المصوري، أحد سكان الحي،  "كانت في ما مضى قاعة مسرح، ثم تحولت إلى قاعة سينمائية، كان الدخول إليها مرتين يحتاج 30 فرنك، في حين كان الأطفال يدخلونها بنصف فرنك. وكان الشبان اليهود يدخلونها يوم السبت فقط لثلاث ساعات، في حين يدخل المغاربة طوال أيام الأسبوع".

ويتابع المصوري حديثه، "أما المحكمة المعروفة اليوم بالمندوبية، فقد كان "سيدي أحمد التازي" هو الحاكم وصاحب السلطة بها. وهي تضم معالم تاريخية لم يبقى منها اليوم سوى ما يعرف بمقبرة اليهود، وأطلالا تسير نحو الإندثار."

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- الاهمال

tanjaoui

اين هي البلدية والمجلس البلدي وممثلي السكان عن هدا الحي الا يخجلون من هدا الاهمال الدي يصيب هدا الباب والدي يعد من اشهر ابواب المدينة
كم يكلف صباغته وكنس ارضيته عيب والله

في 09 نونبر 2015 الساعة 46 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

"سيرفانتيس" معلمة تمرح فيها القطط والفئران .. و الأشباح

مغارة هرقل.. أكثر نقاط جذب السياح في المغرب

سجن القصبة بطنجة .. بناية ابتلعت في غياهيبها شخصيات وتاريخ

غموض يلف مصير سينما "ألكازار" بطنجة في ذكراها المائوية

المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون

منارة "كاب سبارطيل" بطنجة.. 150 عاما من الصمود

إحدى عشر سنة على رحيل كاتب استثنائي.. خبز شكري لا زال حافيا

سور المعكازين، من الاناقة ونسيم الورد إلى البذاءة ورائحة البول

إيون بيرديكاريس .. عشق طنجة وعاش بها كابوسا مرعبا

والتر هاريس .. الصديق البريطاني للشعب المغربي الذي أحب طنجة