طنجة24_كنائس طنجة .. معابد تصدح بشهادة احترام وتعايش بعروس الشمال





كنائس طنجة .. معابد تصدح بشهادة احترام وتعايش بعروس الشمال

أضيف في 12 دجنبر 2015 الساعة 11:45

طنجة  24 – هشام الراحة: تحرص "كاثرين سواريز"، سائحة إسبانية (32 سنة)، على التقاط صورة تذكارية أمام البوابة الضخمة لمدخل الكنيسة الكتدرائية، الواقعة بمنطقة "إيبيريا"، في مدينة طنجة، لتضيفها إلى ألبوم ذكرياتها، وبالتالي لتنضاف هذه الصورة أيضا إلى سجل مدينة "البوغاز"، الحافل بقيم التعايش الديني والثقافي، الذي تمثل هذه الكنيسة أحد تجلياته.

 وعلى صفحة حسابها الشخصي في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ترقن "كاثرين" بضع كلمات بالاسبانية بجانب هذه الصورة التي نشرتها، توضح من خلالها معلومات تهم هذه الكنيسة التي يعود تاريخها إلى سنة 1871، كواحدة من أقدم المؤسسات الدينية المسيحية التي احتضنتها مدينة طنجة، عبر تاريخها الذي يحكي انصهار العديد من العرقيات والأجناس من مختلف دول العالم.

كتدرائية طنجة، التي لا تبعد سوى بخطوات قليلة عن مسجد محمد الخامس، والمعروفة أكثر عند سكان طنجة باسم "كنيسة إيبيريا"، هي واحدة من بين مؤسسات كنسية عديدة، ظلت على مدى عقود طويلة تلم شمل أتباع المذاهب المختلفة في الديانة المسيحية، ضمنها الكنيسة الأنجليكانية، المتواجدة بحي "سيدي بوعبيد"،  الذي يحتضن هو الآخر مسجدا عتيقا يحمل نفس الاسم، حيث يشكل تجاور هاتين المؤسستين الدينيتين، شهادة تاريخية بامتياز على تعايش الأديان في مدينة طنجة.

وتأسست هذه الكنسية، التي تحمل اسم كنيسة "القديس أندرو"، عام 1883، عندما تبرع السلطان الحسن الأول بقطعة أرض لبناء كنيسة أنجليكانية صغيرة في طنجة، وبعد بنائها تبين أن الكنيسة لا تكفي لعدد المصلين الوافدين، فبُنيت كنيسة من جديد سنة 1894. وتشرف مؤسستها حتى يومنا هذا، على تسيير شؤون المقبرة الانجليزية المجاورة لبنايتها، وهي المقبرة التي يرقد تحت ثراها المئات من المشاهير والشخصيات التي صنعت أدوارا حيوية في تاريخ العلاقات الدولية.

وفي زنقة "الصياغين" بالمدينة العتيقة، توجد أيضا الكنيسة الكاثوليكية، التي تأسست في عهد السلطان مولاي محمد ابن عبد الرحمن حوالي سنة 1865. هذا مع وجود كنائس أخرى، كتدرائية وبروتستانتية وأنجليكانية، وكاثوليكية مما يؤكد انفتاح المدينة على الثقافات الأخرى وأديان العالم المختلفة.

وجود هذه التشكيلة من الكنائس في طنجة، بهذا الزخم الفريد من نوعه على المستوى العالمي، يأتي رئيس المجلس العلمي المحلي، محمد كنون الحسني، انطلاقا من إيمان سكان المدينة منذ القدم، بحرية التعبد التي يبيحها الإسلام للأقليات، كما يضمن لها الحق في تأدية طقوسها والاحتفال بها.

ويضيف الأستاذ كنون، في تصريح لصحيفة طنجة 24 الإلكترونية، أنه "من المفروض أن نتقبل الآخر بدينه ومعتقده، بشرط أن لا يقوم بما ينافي القانون والدستور الذي يخص البلد"، مشيرا إلى أن الإسلام يحثنا على الحوار والتعايش مع  غير المسلمين.

وإذا كانت هذه الكنائس التي تتوزع في عدد من مناطق طنجة، دليلا ماديا تاريخيا على التعايش الديني بين مختلف الأديان، فإنها لا تمثل سوى جزء بسيط من فسيسفاء التعدد والتنوع الذي ميز مدينة "البوغاز" في الجوانب الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي جعلها محط اهتمام دولي واسع منذ القدم.

ويوضح الفاعل الجمعوي، يونس الشيخ علي، المهتم بتاريخ مدينة طنجة، أن " هذا التنوع الكثيف الذي حظيت به مدينة طنجة، والاهتمام الدولي بها، جعلها محطة لشخصيات بارزة من رجال أعمال، وسياسيين، ومتدينين من أمثال كوستاف لوبو، شكيب أرسلان، والامبراطور الألماني جايوم الثاني عندما أتى لطنجة سنة 1905".

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

"سيرفانتيس" معلمة تمرح فيها القطط والفئران .. و الأشباح

مغارة هرقل.. أكثر نقاط جذب السياح في المغرب

سجن القصبة بطنجة .. بناية ابتلعت في غياهيبها شخصيات وتاريخ

غموض يلف مصير سينما "ألكازار" بطنجة في ذكراها المائوية

المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون

منارة "كاب سبارطيل" بطنجة.. 150 عاما من الصمود

إحدى عشر سنة على رحيل كاتب استثنائي.. خبز شكري لا زال حافيا

سور المعكازين، من الاناقة ونسيم الورد إلى البذاءة ورائحة البول

إيون بيرديكاريس .. عشق طنجة وعاش بها كابوسا مرعبا

والتر هاريس .. الصديق البريطاني للشعب المغربي الذي أحب طنجة