طنجة24_سوق الورد في طنجة.. جمال التاريخ في ساحات ''مدينة البوغاز''




سوق الورد في طنجة.. جمال التاريخ في ساحات "مدينة البوغاز"

أضيف في 25 مارس 2016 الساعة 07:00

وصال الشيخ (*)

يتميز سوق الورد في مدينة طنجة بمقومين أساسيين، الجمال والتاريخ، وقد نشأ منذ عهد الحماية الدولية على طنجة التي رافقها جلب أنواع جديدة من الورد، انقرض معظمها حالياً.

ويضفي التاريخ جمالية على سوق ورود طنجة، حيث كان الباعة والفلاحون يأتون به من الجبال والبراري القريبة من المدينة ويبسطون حصرهم في ساحة "9 إبريل" الشهيرة المُسمّى حاليا بساحة سوق "ادّبّرا".

وما زال أهالي طنجة يستخدمون مسميين للورد والأزهار هناك، فالورد هي كل ما يتعلق بالجوري والقرنفل وغيره المستورد من مدن الداخل المغربي مثل أكادير ومراكش وبني ملّال، والقرنفل من إسبانيا، أما الأزهار فتسمى بـ"النوّار" وهي ما ينمو في البراري "سوفاج"، دون تدخل بشريّ.

من بداية مارس حتى أكتوبر ، سيكون النوّار حاضراً في أسواق طنجة للورد، منهم سوق "ادّبّرا"  يأتي به الفلاحون ممن يزرعونه في مزارع خاصة، أو ممن ينمو في أراضيهم وحقولهم، كما تستورد الورود الأخرى.كما يتميز هذا السوق بأنه ورثة الأحفاد من الأجداد والآباء.

 تحدثنا مع عبد السلام الإدريسي الذي يعمل في السوق منذ أربعين عاماً أو يزيد يقول: "كنت أعمل مع والدتي في السوق منذ كنت في الخامسة عشرة من عمري، ومعظم هذه المحلات توارثها العاملون في الورد حالياً.

 كان أربعة أشخاص معروفين ببيع الورد في السوق، وعملت أمي في هذه المهنة بعد وفاة والدي"، يصفها "كانت تلبس الحايك والشاشية"، متابعا "كان النوّار والورد يأتينا من منطقة الرميلات والخميلات والهرهارة بطنجة بعد زراعته في الحقول، وكان يعيش بالمدينة (النصاري: فرانسيس وإسبانيول)- الإسبان والفرنسيون المسيحيون-، ويفضلون النوّار البلدي لرائحته وألوانه المميزة، أما بعد التسعينيات تبدلت الأمور"، متابعاً: "نشهد حركة بيع جيدة بفصل الصيف وأوقات المناسبات".

ولقد أثرّ التوسع العمراني على البيئة الطبيعية التي تتميز بها طنجة، ويهدد ذلك انقراض العديد من الكائنات الحية والنباتات منها زهرة "السوسن" الزرقاء المعروفة بـ"الماطا".

يقول الإدريسي: "بدأت الزهرة تنقرض، عندما كنّا نجري في البرية كنا نجدها على مدّ البصر. كثيرون ممن باع أرضه، أو بنى فوقها منزلاً أثرّ على وجود زهرة السوسن فيها". فضلا عن زهور النرجس أيضا، ورغم موسمها الخفيف وصعوبة إيجادها، قال الإدريسي: "ثمن ضمة منها لا يزيد عن يورو واحد".

تختلف أيضا الأهداف والمناسبات التي يشتري الناس من أجلها الورد باختلاف الثقافات بطنجة، يقول الإدريسي: "المسيحيون يفضلون النوّار على الورد ويشترونه لمناسباتهم في رأس السنة أو لوضعها على القبور أو كهدايا أو تزيين المنزل ويشتريها سعيداً، كما كانت المدينة تزدحم بوجود المسيحيين، الآن تبدلت الأوضاع"، متابعا "في حين أن المغاربة يحتاجونه لحفلات الأعراس والخطوبة".

سوق الورد عبارة عن ثلاثة محلات تقريبا، سألنا كيف يتم تعويض الخسارة في حال ذبل الورد ولم يعد بحالة جيدة للبيع، يقول الإدريسي: "الورد والنوّار يعوضان بتوريدهما إلى أسواق أخرى، لذلك ليس هناك خسارة كبيرة. نحن سعيدون، ودخلنا جيد".

حمزة العمراني، شاب يعمل في السوق وورث المحلّ عن جده، يقول لـ"العربي الجديد": "يتبع السوق للبلدية وندفع لها الضرائب بعد أن كانت الأسواق ساحة السوق بالخارج.

 مكان الورد كانت تباع (العلاوة)- أحشاء المواشي" متابعا: "نحبذ لو تقوم بلدية طنجة بنقلنا إلى سوق آخر" مضيفا: "نحن نواجه تحدي المناخ والعوامل الطبيعية فقط، إذا ارتفعت الحرارة سنستورد ورداً صغيراً، أما الشتاء القارس يؤثر على النوّار".

 ويجد العمراني حضور الورد لدى الناس أيام المناسبات والأعياد مثل (عيد الأم، يوم المرأة، يوم الحب) كما يذكر. ويقول "هذا المكان فقط وليس السوق كامل، وله تاريخ طويل يمتد إلى 180 عاماً أو أكثر والدتي كانت تلبس الحايك والشاشية وقتها وتبيع الورد، أنا فقط من عمل مع والدتي".

نحن ندفع الضرائب للبلدية ونتبع البلدية، وهو سوق ليس تابعا للكنيسة. أفضل نوار الفن الذي بات ينقرض وبات اثنان أو ثلاثة يزرعونه، ونوار "الدالية" جاء بها الأوروبيون ولم تبق.

أما جابر الهواري الذي يعمل بالسوق منذ ما يزيد عن 25 عاماً يقول لـ"العربي الجديد": "عند غلاء الورد نواجه مشاكل مع الزبائن الذي يودون شراء الورد وفق ما يريدون، والأسعار يحددها موزعو الورد" مضيفا: "وددنا لو نخرج لسوق بمساحة أكبر، هنا لا يوجد مواقف للسيارات، كما أن السوق غير منظم، يجمع محلات اللحوم والخضار والحلوى والورد تحت سقف واحد".

يستطيع العاملون في سوق "ادبرا" للورد، أن يصدروا النوّار للمدن المغربية الأخرى التي تفتقر لمثل هذه الأنواع، ويظلّ الورد والأزهار التي ارتبطت بتاريخ طنجة مشهدا جماليا وتاريخيا لم تلتفت إليه المؤسسات الفنية أو الثقافية أو البيئية.

(*) العربي الجديد

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- رحل الزهر

tanjaoui

قبل استقلال المغرب كان سوق دبرة يشمل الساحة ومحيطها وبائعوا الازهار كان لهم مكان تحت اشجار ضخمة تصطف دكاكينهم تحتها وكانت تلك الدكاكين عبارة عن رفوف تصطف فوقها سطول مليئة بالزهور التي تزرع في الحقول المحيطة بالمدينة وخصوصا جامع المقراع بالجبل الكبير وطنجة البالية واكلاوكانت تجارة رائجة بسبب وجود اثرياء اجانب يسكنون المدينة اما الان فقد تسلط على هده الحرفة بعض المحتالين تحكي قريبة انها اشترت من عند هولاء اناء خزفيا وباقة قالوا بانهم يرسلونها لاصحابها فقط اعطاءهم العنوان كما هو الحال في الدول الاخرى لكن الباقة لم تصل وطالبتهم بارجاع المال والايناء فكان جوابهم الكلام النابي والتهديد ففوضت امرها الى الله وانصرفت السابقون ملؤوا جو طنجة عبيرا وهؤلاء ملؤوها خيانة ومكرا

في 25 مارس 2016 الساعة 27 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الورود

محمد

اعيدلنا طنجة زمان حينما كانوا بائعوا الورود يبيعون منتوجاتهم من الازهار في ساحة المدينة وخاصة في الصباح ازرعوا ثقافة الورود ورخصوا من يريد ان يبيع الورود وكدالك من يريد بيع الجرائد في اماكن العامة .
محالات البيع عبارة عن بيت من الزجاج المفبركة ومنظره جميل .

في 18 ماي 2016 الساعة 50 : 08

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- ilaawaa

haid

lllkalbarnaj yaodo ahatato liislah taaala ahaaab alarribi yoaa linokalaislahana alarribibi watastarjia hokokana walhadar ayoha alowatinon ayatoha alowatinat nartaro an takona laho alrirato ala baldina kla azifaalhabiba linohatid alyhaina alofsidin wasaasira aldina larirata lho nakoro hada alrayr wataraw alayna lianaho hakidon ayoha ahaab alarribi lbkono adkiyao la tatiko biakla azaita walasnoaa iato dirha tntahi waatyni tantahi wada yabkalina alkadiba wazor walintikad baadina albaad kono aala hadar n hadihi atabakato laahda laha wala istikrar bihaanatiha whokran

في 30 شتنبر 2016 الساعة 19 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

"سيرفانتيس" معلمة تمرح فيها القطط والفئران .. و الأشباح

مغارة هرقل.. أكثر نقاط جذب السياح في المغرب

سجن القصبة بطنجة .. بناية ابتلعت في غياهيبها شخصيات وتاريخ

غموض يلف مصير سينما "ألكازار" بطنجة في ذكراها المائوية

المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون

منارة "كاب سبارطيل" بطنجة.. 150 عاما من الصمود

إحدى عشر سنة على رحيل كاتب استثنائي.. خبز شكري لا زال حافيا

سور المعكازين، من الاناقة ونسيم الورد إلى البذاءة ورائحة البول

إيون بيرديكاريس .. عشق طنجة وعاش بها كابوسا مرعبا

والتر هاريس .. الصديق البريطاني للشعب المغربي الذي أحب طنجة