طنجة24_ويسألونك عن الأحلام - يوسف شبعة




ويسألونك عن الأحلام

يوسف شبعة
أضيف في 7 يناير 2017 الساعة 16:03

يبدأ العد العكسي لحياتك، تزامنا مع صرختك الاحتجاجية الاولى في وجه الحياة.

بمجرد عبورك من الظلمات الثلاث إلى ظلمات الدنيا، بعد رحلة امتدت لتسعة أشهر، يبدأ العد العكسي لحياتك، وينخرط الجميع في حساب أيامك باستثناء أمك.

يبدأ العد، للعد العكسي لحياتك، مع أول زائر جاء ليطمئن على صحة والدتك، بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى بأن تدخل قائمة الشهيدات، شهيدة الرحم، وأي معركة أكبر من المخاض.

مخاض انبثاق الحياة من الحياة

أول زائر يطرق غرفة المستشفى يسأل عن توقيت ولادتك، بدون ما يشعر وكأنه يستعجل عودتك من حيث أتيت، وهكذا مع توالي الزوار يتكرر السؤال عن توقيت ولادتك، ولو كان أحدهم يعلم الغيب لسألوا عن موعد رحيلك وأخبروك به، وأقاموا حفلا على شرف مأتمك.

بعد أسبوع من قدومك للحياة، بعد عناء تسعة أشهر من السفر من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، تحملته عنك والدتك، سيسألون عن اسمك، وبعدها سيتأكدون بأنفسهم عن أيامك وهل استوفت سبعة أيام حسوما وهو يوم تسميتك...

- تحبو الأيام إلى اليوم المشهود وتحبو معها أيضا بدون ما تشعر

ما إن تتعلم كيف تقف على رجليك وتمشي، سيسألون عن موعد إعذارك، عن موعد إعلان رجولتك، في انتظار المستقبل للسؤال عن موعد فحولتك...

يوم إعذارك، سيزورونك من باب المداراة لأهلك إن كنت يتيما مثلي، من باب بما جرت به العادة، سيضعون في جيبك  بعض الدريهمات لتخزنها في ذاكرتك، لكي تحكي عنها يوم يشتد صلبك لأترابك وأقربائك.

سيسألون عنك، يوم يصلهم خبر دخولك للمدرسة، ومن نفس الباب باب المدارة سيتصلون بكم هاتفيا، وربما يتحملون مشقة الانتقال إلى البيت ليؤدوا طقوس الاطمئنان عليكم، في صورة مزيفة، وكأن قلوبهم تتقطع كمدا عليكم.

نسيت أن أخبركم بطقوس الاطمئنان منها كما أذكر: مناقشة تاريخ ميلادكم وإن كان استوفى الأجل القانوني للتسجيل بالمدرسة العمومية، ونسي هؤلاء المتهافتون على حطام الدنيا أنك مسجل من يوم الصرخة الأولى بمدرسة الحياة  "الأم".

بين الفينة والأخرى، سيعاودون الاتصال والسؤال عنكم، إذا وصلهم خبر عنكم بنوعيه خيره وشره، وليس بين الأقرباء قريب، فكلهم بعيدون عن قلبك باستثناء أمك.

سيسألون عنك ليس لسواد عينك ولا ليتمك صدقني، سيبحثون عنك وسيجدون حتى يجد جدهم، ليعزموك لزفافهم، أو بالأحرى ليمثلوا بك تمثيلية على خشبة أعراسهم، وليصفق لك مدعووهم، وأنت في خضم هذا كالريشة في مهيب الريح، أو كالشراع بين يدي بحارة، داهمهم ريح عاصف من فوقهم ومن أسفل منهم وزاغت أبصارهم، فأصبح ديدنهم اليابسة لينجوا بأنفسهم، بدل الالتفاف لخيرات البحر.

سيسألون عنك، إذا صعدت سلما في سماء الدنيا، أو مشيت فوق الماء، تشابهت أسئلتهم وما أخفت صدورهم أعظم، وكلما حزت إلى رصيدك المعرفي فنا من فنون الحياة ومهاراتها، تأكد أنهم سيسألون عنك وسيجدون في ذلك، ليظهروا أنهم جزء من نجاحكم، و في الأصل هم جزء من أحزانكم، بعضها صنعوها أمام أعينك وسقوها بجهلهم وتهافتهم على الدنيا، وأخرى صنعوها من وراء حجاب.

- ستبقى أسئلة "لامعنى" تتردد على مسامعك  حتى تتعود عليها

لن يسألوك سؤالا واحدا، بل لن ينبسوا ببنت شفة عن أحلامك، عن حلمك الذي يولد معك مع الصرخة الأولى، عند استشرافك لظلمات الدنيا قادما من الظلمات الثلاث

لن يسألونك هذا السؤال لأن الحلم ليس كالعمر له صرخة، بل له أمل ويقتات على التفاؤل، ولأنه أي الحلم لا يعذر ولا يتزوج، نعم يحبو ويمشي مثلك تماما، ولكن لن يسألوك عنه، لأنهم تعودوا أن يسألوا عن الأعراض، أما الجوهر وكنهه لا يقيموا له وزنا لأنهم عباد مظاهر زائفة كمن يصنع تمثالا من الحلوى ويأكله.

الحلم كالطائر الذي يضرب بجناحيه عاليا عنان السماء، محلقا باحثا عن لقيمات يسد بها جوف صغاره، وقد يأوي إلى عشه حاملا بين مخالبه قوتا، وفي طريق عودته ربما يقنصه قناص، فيفسد حلم الطائر و فراخه برصاصة، وكم من حلم طفل أجهض في مهده، بسبب سرعة سائق متهور داس على الأبوة بكل ما أوتي من تهور، فأتى بتهوره على أحلام أسرة بكاملها.

هو كألوان الطاووس أي الحلم، إذا ذهب ريشه ذهب عنه جماله، وإن بقي يمشى مختالا مرحا في مشيته، فالحلم في ريشه كالطائر وليس في مشيته، الحلم كلما حورب كلما زادت إرادة حلم معتنقيه لتحقيقه، الحلم يدفن مع جسدك يموت بموتك، ولا يرفع عنك إلا في حالة الجنون، يسقط عنك مثل تكاليف الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادة، الحلم لا يباع ولا يشترى، سواء كان يدا بيد أو أو صاعا بصاع وإن اختلفت مكاييل حلمك  فلا تبعه.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- Article décevant et soulant même

MOHAMMED

Evitez de refleter un moment de vide et/ou de désepoir via un article que les gens vont lire et contempler. Il n y'a aucun message dérrière cet article. Ce n'est que la traduction d'un état d'âme personnel et ne concerne qu'une seule personne. C'est privé, et on est pas là pour lire des conneries pareilles. Merci de diff user Tnager
Mohammed

في 09 يناير 2017 الساعة 43 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- يوسف لم يشترط الصدق في مقالته

صديق يوسف

تعليقا على ردة Article décevant et soulant même للمسمى MOHAMMED
عليك أن تعلم أن الكاتب ، أي كاتب، هو حر في كتابة ما يشاء ... وأن له الحق بأن يجنح بخياله كيف شاء .. إلى حد أن تكون مقالته مختلقة من أساسها .. وأن يكون جميع شخصيات الحكاية التي يرويها أشخاص وهميون ...
وإذ حكمت على مقالة يوسف شبعة بأنها تافهة ومليئة بـ (des conneries ).. وأنها ليس لها رسالة ..
أليس مطلوبا أن تكشف عن مواطن الخلل في المقالة ..
وأليس حريا بك مادام المقال لم يعجبك أن تنورنا بمقالاتك ذات الرسائل الواعية ..

في 09 يناير 2017 الساعة 18 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- الى سي محمد

يوسف شبعة

كما يقول الاديب السوري الكبير علي الطنطاوي في كتابه " صفجات من حياتي" والذي عنون في مابعد ب "ذكرياتي" عندما أكتب عن نفسي " أنا " فلا أكتب عن ضمير منفصل، بل أكتب عن "أنا " في غيري عن "نحن" عن الضمير المتكلم ومعه غيره، أو كما قال.
بقيت الاشارة أسي محمد أنني كتبت مئات المقالات عن طنجة عن مأثرها وتاريخها وأسوارها وطرقها وسهولها وجبالها و مقاهيها وعن رجالتها وفقهائها و مساجدها وبيوتاتها العتيقة وكتائسها وبيعها واللائحة طويلة كناطحات السحاب.



في 09 يناير 2017 الساعة 11 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- ne portez des lunettes noirs

inconnu


Là tu donnes une impression que tout le monde est méchant ne mélanges les pinceaux essayes d'etre posotif et constructif la vie est plein l'espoir evite trop de waswass  !quel pessimisme

في 09 يناير 2017 الساعة 33 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- لا نظارات في مطابخ هذه المدينة

أبو نظارة سوداء

إلى المجهول صاحب تعليق ne portez des lunettes noirs لمن تتوجه بكلامك ... عليك التحديد فكلامك بهذا الشكل n' evite pas le waswass .. لعلك لا تعرف أن النظارات السوداء هي أجود النظارات للرؤية ...

في 10 يناير 2017 الساعة 19 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- Pourquoi ne pas diff user ma réponse dont j'ai droit ?

Mohammed

Salam oalikoum,
Hier, et suite au commentaire de Mr. Youssef Chebaa suite à un autre commentaire qui a été diff user le 09/01 à 09h43,j'ai posté une réponse sous forme d'analyse de son article "ويسألونك عن الأحلام". Pourriez vous diff user cette réponse?
Cordialement.

في 11 يناير 2017 الساعة 39 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- soyez optimistes

Inconnu

j ai voulu dire par ne portez pas des lunettes noires cad qu'il faut être optimiste car la clé du bonheur appartient aux optimistes c est le sens métaphorique il ne faut pas imaginer que tout le monde est méchant , en lisant cet article , j ai senti que tout le monde est mauvais alors qu il fallait pas généraliser et merci

في 12 يناير 2017 الساعة 04 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري