طنجة24_الإسلام وتحديات الواقع - رضوان بنصار




الإسلام وتحديات الواقع

رضوان بنصار
أضيف في 18 يونيو 2017 الساعة 22:48

لا يخفى على أحد اليوم، أن كل شعوب العالم تسعى إلى العيش في بيئة آمنة يسودها الود والاحترام المتبادل بين مختلف الأجناس البشرية ، فالعالم اليوم أصبح قرية صغيرة، ومسألة الحدود أصبحت متجاوزة ، فهناك من يرحل عن بلده طوعا بحثا عن مستوى معيشي أفضل، أو من يسعى إلى معانقة نسيم حضارة أكثر تطورا وحداثة من حضارته الأصلية، تتناسب مع توجهاته الفكرية وطموحاته المادية والمعنوية، وهناك بطبيعة الحال، من هجَّرته الحروب والمآسي، وانعدام الأمن بصفة عامة، وعلى ذكر انعدام الأمن فقد أصبح كل سكان العالم مهدًّدين ،وغير قادرين على توفير الحماية لأبنائهم وأسرهم وعلى ممتلكاتهم، في ظل وجود موجة إجرامية انتقامية تعصبية ،لم تسلم منها جل بلدان العالم ، أو بمعنى آخر صار مصطلح الإرهاب أو الإرهابي هو " الغول الموحش " الذي أصبح يقُضُّ مضجع كل سكان العالم ، كما حارت معه كل السياسات الدولية في كيفية محاربته وتطويقه أو تحديد موطنه وهويته، فبسبب هذا الغول لم تعد هناك بقعة جغرافية واحدة يمكن أن يُجزِم المرء بأنها في مأمن ، فأمام هذا التحدي الأمني صارت كل دولة وكل شعب يلقي باللائمة على الطرف الآخر، وخاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001، حيث شاع بين أهل الغرب أن الإرهاب مصدره الدين الإسلامي ،وأن المسلمين يحاربون الغرب ،وذلك لأسباب ،كما يدعي البعض ،كالغيرة من التقدم والرفاهية التي يعرفها الغرب، فاتهموا الإسلام بما ليس فيه وصوروه في صورة بشعة . باعتباره دينا قائما على القمع وإقصاء الآخر،ليس له علاقة بالتسامح أو احترام الحريات، وعلى النقيض من ذلك نجد رسالة الإسلام هي رسالة سامية كغيرها من الرسالات السماوية الأخرى: المسيحية واليهودية ... فالإسلام دعا، من خلال الخطاب الرباني وهو القرآن الكريم ، إلى التعايش واحترام ثقافة الآخر مصداقا لقوله تعالى “ وجعلناكم شعوبا وقبائلَ لتعَارفُوا “ سورة الحجرات ، عكس ما تُرَوجه بعض المنابر الإعلامية الدولية التي تعمل على تشويه صورة الإسلام والمسلمين بالبلدان الغربية مساهمة في خلق احتقان دولي وشعبي تكون نتائجه السلبية “ الدموية “وَبَالا على كل سكان العالم ، وهذا ما نعيشه اليوم ، ففي حقيقة الأمر قبل أن نطلق أحكاما جزافية على الآخر، ولا سيما “ الإسلام والمسلمين “ يجب أن نفهم عقيدته، مبادئه ، رسالته السمحة التي ساهمت في رقيه وتهذيبه ، والمتمثلة في الدستور الإلهي “ القرآن الكريم “ وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

فلا يقوم ولا يتحقق التعايش السلمي بين بني البشر إلا على أسس ثابتة وقيم عظيمة وُضعت لمصلحة البشرية جمعاء ، ولا يوجد قانون يستطيع تنظيم حياة الإنسان وتحقيق العدل والمساواة ،اللتين هما أساس التعايش السلمي بين بني الإنسان، مثل قانون السماء الذي بُعث لأجله سيد الأنبياء وخاتم المرسلين محمد(ص) ، لأنه يدعو إلى صون البشرية - وفق أسس قائمة على الرحمة والإحسان والبرّ والتقوى- من الظلم والجور والفساد.

إنَّ بثَّ ثقافة الرحمة بين الشعوب حاجة ملحة للناس في عالمنا اليوم ، لتحقيق التعايش السلمي الذي هو من أهداف نشر الإسلام بين الأمم والشعوب، ويُعتبر التعايش السلمي من فلسفة الإسلام ومقاصده، التي تدعو بني البشر للعيش في ظل تلك المبادئ الراقية فيما بينهم لحفظ السلام ، حيث أنَّ الله عز وجل قد فضَّل الإنسان عن سائر مخلوقاته بالعقل ، وجعل من مبادئه أن يرحم القوي الضعيف...ومن هذا المبدأ المتأصِّل تظهر قيمة التعايش السلمي بين أفراد الإنسان، وبين كل طبقات المجتمع الواحد ، ولا شك في أنه إذا رسخت ثقافة الرحمة بين القوي والضعيف ، وبين الأفراد والمجتمعات والأمم ، فستشهد البشرية مراحل عظيمة من التكامل النفسي و الإيماني وتطفو قيم التعايش السلمي في عالمنا الإسلامي والبشري، وتتحقق بذلك إنسانية الإنسان.

 

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري