طنجة24_البطالة الفكرية - منار رامودة




البطالة الفكرية

منار رامودة
أضيف في 11 يوليوز 2017 الساعة 11:26

ليس من الغريب أن تصادف داخل المجتمع شبابا أو أناسا عاطلين عن العمل لكن المثير للاستغراب والدهشة حقا هو حين تصادف بشرا عاطلا عن التفكير. فبالرغم من أن الإنسان كائن مفكر أنعم عليه العلي القدير بنعمة العقل إلا أن هذا الأخير لا يجيد استغلال عقله والنتيجة عادة ما تكون فشله في تدبير حياته.

والبطالة الفكرية هي كسل فكري ذريع يمنع الإنسان من التمتع بقدرته على التفكير وبالتالي يستمتع بحالة الجمود الفكري الذي لا ينقصه سوى بيوت العنكبوت وبعض الصراصير كدليل قاطع عن عدم فعاليته مند أمد بعيد. كما أن المقصود هنا بالبطالة الفكرية هي عدم تبني التفكير الإيجابي الذي من شأنه أن يغير مجرى حياة كل فرد منا, فلو استطاع الكائن البشري أن يركز على ما يريد تحقيقه في حياته لحقق كل الغايات المنشودة.

وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون بأن أكثر الشخصيات الناجحة و صاحبة المكانة الإجتماعية الرفيعة والمرموقة قد وصلت إلى ما هي عليه اليوم فقط من خلال العمل الجاد والكفاح هو اعتقاد خاطئ , فالعمل والشواهد الدراسية وحدها ليست كافية لجعل الفرد ناجحا ومتميزا إذا لم تقترن بالتفكير السليم. والتفكير السليم هو التفكير الإيجابي والفعال الذي لا يتطلب من الشخص سوى التركيز على النقط والجوانب الإيجابية في مختلف المواقف حتى الصعبة منها. وقد يقول قائل كيف يستطيع التفكير تغير حياتي والجواب يكمن أولا في تغيرك لطريقة تفكيرك وفي إيمانك ويقينك بقوته.وعندما يصبح الفرد مدركا لأهمية وخطورة تفكيره ومدى انعكاس طريقة أو أسلوب التفكير الذي يعتمده على حياته حينها فقط يستنتج فعالية الأمر ونتائجه السريعة الظهور.

يخطئ من يخصص حيزا طويلا من الوقت وهو يفكر في مشاكله وفي فشله وفي مرضه جاهلا بأن المزيد من التفكير السلبي سيضاعف من وجود الأشياء السلبية وبتفاقم المشاكل , وبأنه عوض التركيز على الأشياء السلبية والإكثار من الشكوى والتذمر طيلة اليوم يجب أن يركز على أهدافه وأن يتخيل نفسه بصدد تحقيقها فلذلك تأثير مهم حيث سيجعله يجرب الحالة النفسية التي سيكون عليها ما إن يحقق كل ما يرغب ويطمح إليه. وهذه الحالة النفسية بدون شك ستكون حالة رضا وسعادة.

الحقيقة أن معظم الأشخاص الذين يعانون من حالات اكتئاب سواء بسبب فقدانهم لعمل معين أو خسارة شخص عزيز أو مرض أو لأي سبب من الأسباب لا يعلمون بأن تفكيرهم في المشكل لمدة طويلة عوض تفكيرهم في الحل أو في تجاوز الأمر هو ما يسبب زيادة الإكتئاب أو الإحساس بالفشل والإحباط وبأن السبيل الوحيد و الأنجع لتغير وضعهم الحالي هو في تغير طريقة تفكيرهم أو رؤيتهم للأمور. وهنا تظهر قوة الفكر هذه القدرة العظيمة التي نتمتع بها جميعا والتي من شأنها تحقيق المعجزات.

وقد تحدث الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله في كتابه "قوة التفكير" عن كيف يؤثر الفكر على الذهن والجسد والأحاسيس والسلوك وكيف يؤثر على الصورة الذاتية للشخص حيث قال " إن كل إنسان يرسم في داخله صورة عن نفسه في جميع أركان حياته, والصورة الذاتية قد تكون من أهم أسباب النجاح أو الفشل, وأيضا السعادة أو التعاسة وكل ذلك سببه الأفكار" .

 وهو محق تماما إذ أن كل ما في حياتنا يرتبط ارتباطا وثيقا بأفكارنا وبطريقة تفكيرنا فالنجاح والسعادة والهدوء النفسي والسلام الداخلي وتحقيق الأهداف والأحلام كلها مرتبطة بأفكارنا. فإن فكر الفرد بأنه يستحق كل ما ذكر وركز طاقته الفكرية عليه مع اعتماد مختلف وشتى الطرق لتحقيق ما يرجوه جنبا إلى جنب المحاولة المستمرة وعدم الخوف من المغامرة والتغير فسينجح لا محالة. كما قال برتنيس مالفورد "كل فكرة من أفكارك هي شيء حقيقي. إنها قوة."

إن البطالة لا تعني فقط أن يكون الشخص عاطلا عن العمل بل الأخطر أن يكون عاطلا عن التفكير الإيجابي وعن الإنتاج والإبداع وأن يعتقد بأن وظيفة حكومية ما هي التي ستجعل حياته أفضل.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- أهلا بمنار

سلامة

اهلا بك يا منار . في الموضوع الفائت تكلمت عن حراك الريف , ولم تكوني موفقة في ذاك الموضوع .كل وجميع المعطيات كانت غائبة عن موضوك , بل حتى انت لم تكوني ملمة بالموضوع , فكانت كتابتك تائهة لا بوصلة لها . في هذا الموضوع الذي بين ايدينا , تتكلمين عن ازمة الفكر والعقل عندنا . الفكر والعقل من نعم الله على البشر , وبه يميز الانسان عن باقي الكائنات . الا ان المغاربة ليسوا من فئة البشر لذلك لا عقل لهم ولا تفكير .لو كان لهم عقل وتفكير ما كانوا في جهلهم وتخلفهم ينعمون ولا في ذلتهم ومسكنتهم يتدثرون ويفرحون ...

في 12 يوليوز 2017 الساعة 02 : 08

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- خارج التغطية

انسان له فكره عاطل

كان على الكاتبة ان تعطينا سبب وعلل وعلاج عن البطالة الفكرية
فاعتقد ان الحالة الاقتصادية تؤثر عن جميع الحالات وخصوصا منها الاجتماعية
فاصبح جل المواطنين يفعلون اشياء دون تفكير لان افكارهم متشتتة بكثرة المشاكل فلم نعد من اين سنبدا او تحل مثلا 3 مشاكل وتتقابل مع 10
لقد اصبحنا نعيش في روتين واصبح النسيان هو مرض العصر كما ان هده التكنوليجيا ساهمت في البطالة الفكرية فمن قبل كنا نحفظ مثلا ارقام الهواتف اما اليوم اصبحنا نعتمد على الكومبيوتر والهاتف النقال والانترنيت
فالتكنولجيا تقدمت وساهمت في بطالة الافكار

في 12 يوليوز 2017 الساعة 58 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- نرجو من الكاتبة

طوريس

نرجو من الكاتبة وفي قادم الايام , ان تختار المواضيع المتمكنة منها وعلى اطلاع وعلم والمام بها , حتى تكون كتابتها في المستوى , ولا تكون ككتابتها في موضوع الريف . حينما كتبت الكاتبة في ذاك الموضوع , كانت كتابتها منسلخة عن الواقع وانها (الكاتبة ) لا تعيش الواقع , ولا تساير احداثه , ولا تعيش في المغرب , وانما اتت من كوكب اخر بعيد عن الارض بملايين السنين الضوئية .

في 18 يوليوز 2017 الساعة 55 : 07

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- avis

mehdi

la pensée positive est à la mode ces dernieres années, nous devons etre positif, avoir de l'espoir, mais ca devient difficile jour apres jour avec beaucoup de divergences et de tendances qu'on vit, il faut faire semblant etre heureux ou positif, ce fait en lui meme nous fatigue , il faut de l'energie pour se mettre en cette situation, l'energie qu'on a pas toujours, par ce que on trouve pas ou s'accrocher pour ne pas s'envoler avec des courants de vent forts qu'on recontre dans la vie aujourdhui, il faut s'accrocher à des choses solides pour rester s table "positif toujours" le solide n'existe plus, il n y a que des traces, revenant à celui qui nous a créé , lui seul que nous tend toujours la main

في 18 يوليوز 2017 الساعة 53 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- رسالة بلا عنوان

والضحى

في الدول المتقدمة الواعية ابناؤها لا يكتبون الا بلغة بلدهم . في العالم الثالث , الدول المتخلفة , الدول التي لا يرجى منها خيرا , نتباهى ونتفاخر اننا نكتب بلغة غير لغتنا .

في 18 يوليوز 2017 الساعة 43 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري