طنجة24_حين تَحتَضِر القيم التربوية والإنسانية - رضوان بنصار



حين تَحتَضِر القيم التربوية والإنسانية

رضوان بنصار
أضيف في 14 نونبر 2017 الساعة 16:40

من المؤسف جدا أ ن نسمع خبر رشق وضرب وسحل أطر تربوية هنا وهناك، من العار والخزي أن تصدمنا كل يوم مشاهد اغتصاب، وتعاطي وترويج مختلف أنواع المخدرات داخل الفضاء التربوي ومحيطه على مواقع التواصل الاجتماعي، من اللامعقول أن تصير المؤسسة التعليمية مسرحا لتصفية حسابات وإراقة الدماء ، في مس صارخ بالقيم التربوية والإنسانية ،التي يجب أن تتجسد وتتمثل في كل من له علاقة بالجسم التربوي ، كالمؤسسة التعليمية ومن ينضوي تحت رايتها ، من رجال ونساء تعليم، والتلاميذ ، بالإضافة إلى  أولياء أمور وأمهات التلاميذ ، ومن هنا وجب وضع العديد من علامات الاستفهام حول مصير قطاع التربية والتعليم في هذا البلد، الذي من  المفروض أن تعطى  فيه الأهمية والعناية الخاصة لهذا القطاع أكثر من باقي  القطاعات الأخرى ، باعتباره الأرضية الصلبة والأساس الذي يساهم في بناء ورقي المجتمعات، ويوجه سياسات واقتصاديات كل البلدان، إلا أننا اليوم ،نجد أنفسنا في قعر مستنقع تربوي نتن لا يشرفنا قاريا ودوليا، جراء العديد من الممارسات اللاتربوية  واللاأخلاقية التي طالت هذا الحقل ، كما سلف الذكر ،وللإشارة فقط، فحديثنا وصرختنا من خلال هذا الموضوع لن تنحاز لهذا أو ذاك ، ولكنها محاولة للنبش في نعش هذا القطاع الحساس ، الذي صار يوصف وينعت بأبشع  وأقذر الأوصاف والنعوت، داخليا وخارجيا ، وما التصنيف العالمي الكارثي الذي يحتله التعليم المغربي بين باقي بلدان العالم  ،خير دليل على ما نقول.

 في كثير من الأحيان وفي مناسبات عدة ، كنا نُحمل مسؤولية انحطاط وتردي مستوى تعليمنا إلى وجود خلل ما في المناهج ، أو الاعتماد الساذج على نظريات بيداغوجية أجنبية لا تتناسب مع البنية الاجتماعية والثقافية المغربية ، ولا تراعي المرجعية الدينية والتاريخية لبلد ملتقى الحضارات، كما أننا نعلق دائما شماعة فشلنا الذريع في هذا القطاع على الاستعمار الأجنبي ومن والاه في سياقات أخرى ، فهل يمكن اعتبار هذا كله هروبا من المواجهة ، أم تخلي عن المسؤولية ؟  أو نبرئ أنفسنا مما اقترفته أيدينا ، ونلصق التهم بجهة ما ؟.

إن إصلاح منظومة التربية والتعليم يجب أن يكون إصلاحا نابعا من قناعة ذاتية، وليس مفروضا أو مشروطا، عكس ما نراه اليوم من إصلاحات، أو بالأحرى “رُوتُوشَات “ لا تُلامس الجوهر ،بقدر ما تظل منحصرة على مستوى الشكل ، خدمة “لأجندات“ حزبية داخلية أو ،ربما ، لسياسات خارجية. إصلاح قطاع التربية والتعليم يجب أن تعطى فيه الأولوية للمربين والمعلمين ،بمعنى السهر على تكوينهم وتأطيرهم معرفيا ونفسيا ، وفي نفس الوقت، أن يُوفر لهم مَناخ مناسب يساعدهم على أداء مهامهم ودورهم التربوي في أحسن الظروف، ويكون كفيلا بحماية كرامتهم ويرفع من شأنهم داخل الوطن ، ويقدس عمله ورسالتهم داخل المجتمع، لا أن نجعلهم عرضة للارتجال والوقوع في المحظور ،كما أنه لا إصلاح للمنظومة التربوية دون تأمين مداخل ومخارج المؤسسات التعليمية وحتى محيطها ، من العناصر المشبوهة، التي تجعل من تجمهر التلاميذ بجوار الفضاء التربوي فرصة لترويج المواد المخدرة ، أو فرصة لتعريض فلذات أكبادنا للسرقات الموصوفة تحت تهديد الأسلحة البيضاء، وهنا نلفت انتباه الدوريات الأمنية ، التي يجب عليها أن تتحلى باليقظة وبسرعة التدخل لتطهير منابع الفساد بالمحيط التربوي، مع العلم أننا لا نحبذ أن تتحول المؤسسات التعليمية إلى أشبه بثكنات عسكرية ،أو مخفر للشرطة ، ولكن في ظل هذه التجاوزات التي أفصحنا عنها في هذا الموضوع، نؤكد على ضرورة توفير الحماية الأمنية للتلاميذ وللأطر التربوية. إصلاح منظومة التربية والتعليم يعني إعادة النظر في الضوابط التربوية، التي يمكنها أن تساهم في تقويم سلوك التلميذ دون أن تجعل منه مجرما بالفطرة، وأن تراهن على الخطاب القيمي، لأنه السبيل الوحيد لتصحيح بعض المفاهيم والسلوكيات الخاطئة التي تفشت في الحقل التربوي، فمهما قلنا ،ومهما صرخنا من أجل إعادة قطار التعليم إلى سكته الصحيحة وإلى ممره الطبيعي ، فلا إصلاح ولا تنمية لهذا الوطن إلا إذا عادت القدسية للمؤسسة التعليمية وللإطار التربوي ، الذي إن صلح صلحت كل الأجيال والأمم ، ونفس الشيء بالنسبة للمتعلمين والطلاب الذين إن تلقوا تربية متزنة ، تُستَحضر فيها انجازات السلف الصالح، على المستوى العلمي والأدبي والأخلاقي،  فهذا سينعكس إيجابا لا محالة على المجتمع وعلى باقي المؤسسات الأخرى، وفي نفس الوقت علينا أن نربط تفوقهم ونموهم الطبيعي ، بتبنيهم للنموذج الراقي في حياتهم، وللقدوة الحسنة المتشبعة بالقيم الإنسانية والتربوية والدينية ، التي ستساعدهم على الفلاح دينيا ودنيويا،وهذه القدوة قد تتمثل في الأب، والأم، والمعلم ،والحرفي، والصانع والمسؤول...المهم بالنسبة إلينا الاقتداء بالأمثل فالأمثل ،حتى لا ينحصر الأمر على العالم والناسك فقط ، اللذين قد يفتقدان إلى كل هذه القيم  .

 

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري