طنجة24_الرياضة و السياسة .. من أجل علاقة أخرى - الصادق بنعلال




الرياضة و السياسة .. من أجل علاقة أخرى - الصادق بنعلال

أضيف في 8 أبريل 2018 الساعة 23:02

مما لا شك فيه أن ارتباط الرياضة كتنافس فني حضاري بالسياسة كتدبير مؤسسي للحياة المجتمعية يضرب في القدم  ، و بالتالي فإن تصور فصل نوعي بينهما في المدى القريب أو البعيد ضرب من الوهم  و أقصى ما يمكن انتظاره من المسؤولين و الخبراء و المعنيين بالشأن الرياضي عالميا ، هو  ممارسة وظيفتهم في مسعى تظافر الجهود للتخفيف من وطأة الثقل السياسي على المعطى الرياضي العام . صحيح أن الأنظمة الشمولية و الاستبدادية و ما أكثرها ، تجد في الميدان الرياضي مجالا خصبا للدفاع عن وجودها ، و فرض إرادتها في الهيمنة و الاستحواذ على السلطة بشكل سافر ، إلا أن دولا تحظى بممارسات ديمقراطية عريقة لم تخل من مسلكيات سياسوية ضيقة ، راهنت على الفعل الرياضي و نيل الحظوة من الجماهير الغفيرة للوصول إلى مناصب الحكم .

و على الرغم من تقديرنا البالغ لكبار المثقفين و رجال الفكر الذين طالما نبهوا إلى مخاطر الفعل الرياضي الذي قورن في غالب الأحيان بمخدر مدمر للشعوب ، يلهيهم عن خوض غمار  المطالب السياسية العميقة ، و السعي إلى تحسين الأوضاع المادية و المعنوية ، إلا أن الواقع العالمي الراهن يبرهن بجلاء  أن الرياضة أضحت مكونا محوريا في الدورة الاقتصادية ، و الحركة التنموية للدول     و المجتمعات ، مما يعني أن بلدا يتوق نحو إقلاع حضاري ، لا يمكن إلا أن يأخذ بعين الاعتبار المنجز الرياضي كعماد قوي من الأعمدة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية .. لكن في نسق سياسي سليم يروم بلورة تجربة مجتمعية شاملة و طموحة ، بعيدا عن التوظيف غير الشريف  للبرامج الرياضية الرفيعة في أغراض و مصالح آنية  و مكلفة .

لا ندعو إلى الحجر على رجل السياسة ، و منعه من ممارسة حقه الدستوري في الانضواء إلى مختلف الأنشطة الاجتماعية  و على رأسها الرياضة ، إلا أننا نلح في الآن عينه على ضرورة عقلنة هذا الحقل بالغ الخطورة ، و التوقف عن النظر إليه كخزان لا ينضب من منسوب الأصوات الانتخابية ، خاصة في ظل تراجع الهيئات الحزبية عن دورها في تأطير المواطنين و توعيتهم و تمثيلهم على الوجه الأمثل . إن إصرار عدد غير قليل من رجال السياسة العرب خاصة ، و اختراقهم لمكاتب أندية كروية رائدة ، من شأنه أن يقوض العملية السياسية برمتها ، لأن الرياضة مجال للانتماء الرمزي و المساندة الوجدانية     و التعبير العفوي عن احتقان ذاتي / جماعي ، و لحظة للاحتفال و الإحساس بسعادة روحية متخيلة ، أما السياسة فهي تدبير فعلي ملموس للشأن العام يطغى فيه تضارب المصالح و احتدام الصراعات  حد التناقض بين " ممثلي " الشعوب .

مما يستدعي التذكير مرة أخرى بأن التدبير السياسي يجب أن يظل مقتصرا على رسم استراتيجيات محكمة البناء ، و التخطيط الكفء للرفع من مستوى الأداء الرياضي أثناء المنافسات الوطنية و الدولية ، لما يلعبه التفوق الرياضي من دور محوري في نشر قيم التآزر و التسامح و الأخوية ، و لن يتأتى ذلك إلا عبر استنبات وضع سياسي مدني  يكون في خدمة الرياضة كفن نبيل ، و من خلال توفير بنيات تحتية متقدمة ، و أطر ذوي خبرة عالية  و تكوين علمي  يخضع للمقاييس المتعارف عليها أمميا ، على أمل أن يتم في مستقبل " قريب "  ذلك الفصل الإيجابي الذي يمنح  السياسة و الرياضة إمكانية تجسيد فضاء مجتمعي متضامن و فعال .

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

عن 20 فبراير أتحدث

كل شيء بأوانه

الشكل والمضمون: المطلوب إصلاح العقليات وليس الأجهزة

لكى لا ننسى:عن طنجة وتطوان أتحدث

الشعوذة السياسية والدجل الاقتصادي وخيانة الأمانة بقلم المختار الغربي

ارتباك حكومي وسحب القانون المالي من البرلمان بقلم د. عبد اللطيف بروحو

اعتذار شديد اللهجة إلى الفساد العظيم بقلم عبد الله الدامون

ترحيل نادي الفروسية و الحبل على الجرار - محمد بوزيدان

ألا يوجد "أبرون" طنجاوي - يوسف شبعة

بحر سبتة يلفظ جثة بحار ثاني ابتلعته أمواج ساحل طنجة