طنجة24_كلام في المقاطعة - محمد الغول



كلام في المقاطعة

محمد الغول
أضيف في 28 أبريل 2018 الساعة 13:33

لا حديث في الشارع المغربي هذه الأيام يعلو على حديث المقاطعة ، مع و ضد ، انقسم المجتمع المغربي .

الانقسام في الرأي والتدافع مسألة صحية ولاشك ، ومن حق المواطن الذي يرى بأن وضعه المالي مريح و أن لا غلاء يحرق جيبه ، أن يرفض المقاطعة ، ومن حق المواطن الذي يعتبر أن الغلاء الفاحش و المتوحش أصبح يطال كل شيء في هذا الوطن ، حتى تلك الاحتياجات البسيطة لقوته اليومي ، أن يقاطع ما شاء و أن يدعو إلى ذالك ، و ذالك حق من حقوقه كمواطن ، أن يرفض و يحتج ، ولا يمكن لأحد أن يعارضه في هذا الحق ،

الواقع المغربي ، يثبت في كل محطة أنه استثناء ، حملة المقاطعة ، جعلت سياسيين يجمعون مابين السلطتين ، سلطة المال و سلطة السياسة ، يخرجون بتصريحات مسيئة في حق المواطن المقاطع ، حتى أن هناك من تجرأ على وصفه بالخائن للوطن ، كأن الوطن شركة و أرباح ، يبدو أن خلطهم في حياتهم اليومية مابين حلاوة الأرباح التجارية و حلاوة السلطة ، جعلهم يخلطون مابين الوطن و شركاتهم .

اتهامات التخوين التي توجه لكل مواطن رفع صوته بالاحتجاج ، والتي أصبح السياسيون في هذا الوطن يستسهلون الصراخ بها أمام الكاميرات والمكرفونات ، تحيل على تطور خطير في الحياة السياسية المغربية ، تطور يكشف ميوعة غير مسبوقة و استهتار خطير بالأخلاق و القوانين ، واستخفاف بالمواطن ، فحتى الخائن الحقيقي يمنحه القانون حق قرينة البراءة ، أما سياسيونا فأصبحوا يستسهلون الاتهام الجماعي لشرائح واسعة من المواطنين بالخيانة ، فقط لأنهم احتجوا أو اشتكوا .

المقاطعة ثقافة احتجاجية جديدة في مجتمعنا ، وكل جديد قد تكون له أخطاء ، لكن هذا لا ينفي عن هذه الطريقة الاحتجاجية فعاليتها ، والدليل التصريحات الانفعالية لمسئولين ضدها و ضد المواطنين المقاطعين .

المواطن في المجتمع المغربي ، يطور ثقافته الاحتجاجية المدنية ، وهذا أمر إيجابي ، يكتشف من خلاله قوته وقدرته على التأثير في القرار الاقتصادي والسياسي .

تفصلنا أيام قليلة عن شهر رمضان الكريم ، وهو شهر يعرف ارتفاعا محموما في أسعار المواد الأساسية ، جزء كبير من مسئولية هذا الارتفاع يتحمله المواطن نفسه ، بإقباله الغير العقلاني على الاستهلاك و اقتناء ما يحتاجه و ما لا يحتاجه ، وهو ما يجعلنا ، نؤكد على ضرورة إحداث ، تغيير حقيقي في ثقافة الاستهلاك في هذا المجتمع ، ولعلى موجة المقاطعة هذه ، تكون مناسبة لمناقشة الموضوع من كل جوانبه ، ثقافة الاستهلاك في هذا المجتمع ، تحتاج لمراجعة شاملة ، وهذا سيكون ولاشك مؤثرا في المقلب الآخر ، ثقافة الجشع و الاستغلال لدى رجال الأعمال و التجار في هذا الوطن ، وكل مقاطعة و هذا الوطن ومواطنيه بألف خير .

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- شكرا لكاب راديو

باتول

مدير سي علي ندير اداعى كاب راديو الله رحموا, كان يتزل للبثال او محلبة و ياتي باشخاص للاشتغال باداعة و تدريبهم على مكرو بالليل و النهار , و بالليل تجده بالملهى بكورنيش محاط بالاداعيين و الاداعيات و تقنيين و تسمع في خطر كاب راديو سك, هدا هو موضوع توضيف بهده الاداعة و كلام عن مقاطعة اسنماع اليها ,’

في 14 ماي 2018 الساعة 38 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري