طنجة24_فدوى شرنان .. أيقونة كرة القدم النسوية في شمال المغرب




فدوى شرنان .. أيقونة كرة القدم النسوية في شمال المغرب

أضيف في 8 مارس 2018 الساعة 16:00

هشام المساوي من وزان*

في حواري مدينة وزان الجبلية والمحافظة، دأبت الطفلة فدوى شرنان على مداعبة كرة القدم منذ سنيها الأولى، قبل أن تحترف اللعبة ممارسة وتدريبا وتسييرا، لتشق بروية وتأن مسارا متميزا في عالم كرة القدم، رغم الصعوبات الثقافية والمادية التي اعترضتها، لكنها تخطتها بمرونة وثبات، كما دأبت على مراوغة اللاعبات فوق الميادين لتسجيل الأهداف.

لم تتوان هذه اللاعبة يوما عن رسم طريق مختلف عن الذي سارت عليه أغلب قريناتها من بنات جيلها من مواليد بداية الثمانينات، فميولها الرياضية الفطرية دفعتها إلى مرافقة أبناء جيلها الذكور في ألعابهم وشغبهم الطفولي، ساعدها على ذلك قدراتها البدنية العالية وتشجيع الراحل والدها، أستاذ التربية البدنية، لتتوج هذا المسار بتأسيس وتدريب ورئاسة نادي "شابات أمل وزان لكرة القدم النسوية"، وتقوده في تجربة فريدة إلى القسم الأول.

وأسرت فدوى شرنان، في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن "لعب كرة القدم في شوارع مدينة وزان رفقة أقرانها الذكور كان لعبتها المفضلة وهي طفلة، قبل أن يتحول الولع إلى احتراف بمرور السنين، رغم التوقف الاضطراري لعدم توفر المدينة حينها على بنيات رياضية تسمح للفتيات بممارسة كرة القدم".

وقالت لقد "تملكتني رغبة جامحة لربح التحدي وفك عقدة ممارسة الإناث لهذه الرياضية في مدينة صغيرة من حجم وزان، كانت لدي مهارة وموهبة كروية فطرية، ورفضت أن تبقى حبيسة لهذا الواقع المحكوم بنظرة المجتمع"، مضيفة "لقد توجهت مضطرة لألعاب القوى أثناء دراستي بالإعدادي، فمع سنوات المراهقة، لم يعد بإمكاني لعب كرة القدم في الأحياء مع الذكور".

في أحد أيام من أواخر التسعينات شاهدت فدوى شرنان بالصدفة مباراة لكرة القدم بين المنتخب المغربي سيدات ونظيره المصري، حيث تملكها سحر اللحظة، وهي بنت 17 ربيعا، وعقدت العزم على تأسيس أول ناد لكرة القدم النسوية بالمدينة. ووجدت الدعم والتشجيع من رفيق دربها اللاعب السابق في فريق أولمبيك وزان مصطفى المترجي، وأختها الأصغر، نوال، التي ساعدتها على لم شتات النواة الأولى للفريق عام 1997 من بين الفتيات الموهوبات بالمدينة.

وشرع هذا النادي الفتي منذ عام 1998 في خوض سلسلة من المباريات الودية مع فرق من القنيطرة والرباط وسلا، ليتمكن من الانضمام إلى عصبة الغرب في العام الموالي، لكنه اصطدم بحاجز الإمكانات المادية وهزالة المنح المقدمة من المجالس المنتخبة، وينسحب مضطرا لسنوات من مباريات العصبة.

لكن، إيمانا منها بأن كل العقبات ستتكسر على صخرة الإرادة، واصلت فدوى المسير رفقة ثلة من اللاعبات اللواتي آمن بفكرة نشر كرة القدم النسوية وضمان المساواة في ممارستها بين الجنسين، سواء على مستوى الهواية أو الاحتراف، حيث انتقل الفريق للممارسة بعصبة الشمال لتقليص تكاليف التنقلات.

في الآن نفسه، كانت فدوى شرنان لاعبة وعميدة للفريق ومدربة ورئيسة له، حيث زاوجت بذكاء بين مهارة اللعب وحنكة التدريب ورزانة التسيير لتقود كتيبة اللاعبات في واقع مليء بالتحديات.

في هذا الصدد، قالت "بعدما أبنت عن مؤهلات كبيرة بمباريات الفريق ضمن عصبة الشمال، ولجت الاحتراف بالقسم الأول علي سبيل الإعارة من بوابة نادي المغرب التطواني، قبل الانتقال إلى الرجاء البيضاوي والجمعية السلاوية واتحاد طنجة لتجاور أشهر لاعبات البطولة".

بكثير من المسؤولية وفيض من الإيثار، خصصت فدوى عائدات احترافها بالأندية المغربية لتمويل أنشطة وتنقلات الفريق الوزاني، حيث قالت "كنت، كرئيسة للفريق، أعير نفسي، كلاعبة، إلى فرق أخرى، وأحول كل العائدات لتمويل فريق شابات أمل وزان، لكنها لم تكن أبدا كافية لتغطية كل المصاريف".

لكن بالمثابرة والجدية والتدبير الشفاف، تقول فدوى، تحقق الصعود إلى القسم الوطني الثاني قبل ما ينيف عن 4 سنوات، ليصبح الفريق معادلة صعبة ضمن فرق المجموعة الوطنية، ويحقق بعد ذلك حلم الصعود إلى القسم الأول قبل موسمين، والذي مارس به لسنة قبل عودته إلى القسم الثاني، الذي ما زال به للآن.

كل هذه الإنجازات تحققت وفدوى تواصل بناء مسارها المهني بتأن، حيث قامت بسلسلة من الدورات التكوينية في مجال التدريب داخل المغرب وخارجه، مكنتها من الحصول على دبلوم التدريب "ب 4"، لكن الربح الأكبر تمثل في ترسيخ ثقافة كرة القدم النسوية في هذه المدينة المحافظة، وأن تحظى الفتيات بفرصة إبراز مؤهلاتهن البدنية.

وخلصت إلى أنه في السابق "كنا نطرق باب الأسر للسماح لبناتهن بممارسة الكرة، الآن العائلات تأتي للفريق طلبا لتسجل بناتها، بفضل السمعة الجيدة والثقة المتبادلة والنتائج المحققة"، موضحة أن المشكل لم يعد في العقليات المحافظة الآن، بل في مقاربات بعض المسؤولين الذين يقصون الكرة النسوية من الدعم.

وإن كانت قد حققت نتائج باهرة بعدما انطلقت من الصفر، ترى فدوى أن الحلم الأكبر لم تبلغه بعد، فبقليل من الإمكانيات لهيكلة فريق "شابات أمل وزان" وتقديم الحوافز وتمويل الانتدابات، تعد سكان وزان خاصة، وجهة الشمال على العموم، بالفوز بكأس العرش والبطولة الوطنية لكرة القدم النسوية.

*و م ع

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- من اين ذلك الشبل

م.م

تحية لنوال شرنان على مثابرتها وعملها لتدريب فريق فتيات وزان لكرة القدم والدها كان استاذي للتربية البدية سنوات خلت فقد صدق المثل الذي يقول من اين ذلك الشبل من ذلك الاسد سلامي للاهل وزان

في 08 مارس 2018 الساعة 20 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- مزيدا من التألق

عابر سبيل

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مزيدا من التألق والنجاح أيتها العصامية ، فكلنا من ورائك ، نعم الفتاة أنت ونعم التربية التي تلقيتها ، هكذا تكون الفتاة المغربية ، دائما في الواجهة وفي المقدمة ، وزان بلدي أفتخر به وأعتز بالإنتماء إليه وهواؤه يسري في عروفي مجرى الدم ، ولا أريد بديلا عنه ، وزاني وأفتخر ، أتمنى أن تصلي إلى الهدف المنشود ولا يهمك من يثبط عزيمتك ، أتمنى أن نحتفل جميعا بكل ما تحلمين به ، بالمناسبة فأنا واحد ممن تتلمذ على والدك ، رحمه الله وأسكنه جنانه ، لقد كان أبا قبل أن يكون أستاذا ، وهذا ما عهدناه فيه ، مرة أخرى رحمه الله وإلى الأمام أيتها الكبيرة.
تحياتي

في 28 مارس 2018 الساعة 01 : 01

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

خادمات الموقف.. صرخة نسائية وسط دوامة البؤس والحكرة

تجنب هذه الصفات لتحظى بحب المرأة

الأميرة عائشة.. لم تكن "قنديشة"

التحرش الجنسي... سلوك يدفع المجتمع ثمنه نفسيا واجتماعيا

إحسان صدقي..شابة من طنجة تواصل التألق بالقفطان المغربي

معرض ماروك إكسبو يحتفي بالقفطان المغربي

دراسة: الزواج أفضل الطرق لحياة سعيدة

إقليم الأندلس يتصدر حالات العنف ضد النساء باسبانيا

فساتين من تصميم باكو رابان في مزاد علني

المغربية زينب أسامة تتأهل لنهائيات ستار أكاديمي