طنجة24_إحدى عشر سنة على رحيل كاتب استثنائي.. خبز شكري لا زال حافيا



إحدى عشر سنة على رحيل كاتب استثنائي.. خبز شكري لا زال حافيا

أضيف في 15 نونبر 2014 الساعة 13:49

طنجة 24 – محمد سعيد أرباط: بتاريخ 15 نونبر 2014، تحل الذكرى الحادية عشر لرحيل الكاتب المغربي محمد شكري الذي فارق الحياة في مثل هذا اليوم بعد صراع مرير مع المرض.

إحدى عشر سنة مرت على رحيل كاتب استثنائي لم تشهد الساحة الأدبية المغربية ولا حتى العربية مثيلا له، كاتب كانت انطلاقته من الهامش فطغى بهامشيته على الجميع وصار الكاتب المغربي الأشهر في العالم.

محمد شكري الذي ولد بقبيلة ايت شيكر في الناظور سنة 1935 ، سيصير ابن طنجة البار وكاتبها الشهير بعد أن هرب إليها رفقة أسرته سنة 1942 بحثا عن لقمة خبز انعدم أثرها في الريف المغربي الذي كان يختنق مجاعة في تلك الفترة.

في طنجة ستبدأ ملحمة شكري الكبرى التي سيكون لها اليد الطولى فيما بعد في خلق كاتب أبى إلا أن ينحرف عن القاعدة، ويصعق الجميع بجرأة لم تُعرف عن كاتب يكتب بالعربية من قبل.

 في هذه المدينة التي لم يفارقها طيلة حياته إلا فترات قليلة، سيعرف شكري في بداياته حياة الشارع وكل أنواع الانحرافات التي تصاحب هذه الحياة، قبل أن يقرر وهو في سن العشرين قرارا سيكتب له قدرا أخر لم يكن أحد يتوقعه له.

ففي سنة 1955 سيقرر شكري الرحيل إلى مدينة العرائش لبدء مرحلة التعليم وإنهاء مرحلة الأمية والجهل اللذان كان يعيش فيهما، ثم بعد عشر سنوات سيتخرج معلما، إلا أنه بعد تجربة قصيرة لامتهانه التعليم سيتفرغ  للكتابة التي كانت عشقه، فأثمر هذا العشق  أولى ثمرته الكبرى سيرة ذاتية روائية اشتهرت باسم "الخبز الحافي".

الخبز الحافي سيخرج محمد شكري إلى العلن وإلى شهرة منقطعة النظير، وسيصير حديث الجميع، وذلك لجرأة الكتاب ومحتواه، إذ خطه شكري سيرة ذاتية روائية لحياته ما قبل مرحلة التعليم، مرحلة الشارع وتجارب الانحراف بمختلف أنواعه، وليس هذا فقط، بل أبى إلا أن ينقل سيرته تلك، بكل مفردات الشارع وحيثياته وجعلها عارية أمام القارئ دون استعارة أو تشبيه.

شهرة الخبز الحافي ومحمد شكري لم تكن شهرة عادية، بل نتجت بشكل كبير عن الجدال الذي خلقه هذا الكتاب، وساهم فيها بشكل أكبر أولئك الذين رفضوا جرأته وأرادوا إقباره ومنع خبزه الحافي من التداول بين الناس، وبما أن كل ممنوع مرغوب فيه، فقد صار الخبز الحافي مرغوبا فيه لدرجة لم يحلم بها أي كاتب مغربي أو عربي لكتابه.

بعد أن رُفع المنع عن الخبز الحافي وأصبح في متناول الجميع، كتب شكري العديد من الأعمال الأخرى بالجرأة نفسها التي بدأ بها مشواره الأدبي، إلا أن هذه الأعمال رغم تنوعها لم تستطع أن تطيح بشهرة الخبز الحافي، فارتبط هذا الأخير باسم محمد شكري إلى الأبد.

ورغم مرور هذه السنوات الطويلة على رحيل محمد شكري إلا أنه لا يزال يخلق الجدل كلما ذكر اسمه أو أحد أعماله، وكلما زاد الجدال ازدادت شهرته، بيد أن هذه الشهرة ظلت مرتبطة باسمه فقط، إذ لم يصبح اسمه من الأسماء التي تُخلد بإطلاقها كأسماء لمؤسسات أو منشآت عمومية أو شوارع وأماكن كما كان يحلم قبل رحيله، وإذا تم تشبيه حلمه هذا بالخبز الحافي الذي أوصله إلى مجد الشهرة، فلا شك أن ذلك الخبز لايزال لحد الآن "حافيا".

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- makal

omar

nahno momtanoon jidan wa nachkor hadihi safha tanja 24 anaha la tansa fi tadkirina bi hadiha ahdat 9ayima

في 15 نونبر 2014 الساعة 09 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

"سيرفانتيس" معلمة تمرح فيها القطط والفئران .. و الأشباح

مغارة هرقل.. أكثر نقاط جذب السياح في المغرب

سجن القصبة بطنجة .. بناية ابتلعت في غياهيبها شخصيات وتاريخ

غموض يلف مصير سينما "ألكازار" بطنجة في ذكراها المائوية

المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون

منارة "كاب سبارطيل" بطنجة.. 150 عاما من الصمود

سور المعكازين، من الاناقة ونسيم الورد إلى البذاءة ورائحة البول

إيون بيرديكاريس .. عشق طنجة وعاش بها كابوسا مرعبا

والتر هاريس .. الصديق البريطاني للشعب المغربي الذي أحب طنجة

موجز من طنجة.. حيث يرقد إبن بطوطة في طمأنينة