طنجة24_في توديعة جمال الدين العبراق..المسرح أملنا الأليم



في توديعة جمال الدين العبراق..المسرح أملنا الأليم

أضيف في 20 ماي 2018 الساعة 13:52

الزبير بن بوشتى

صباح ورد و ريحان يعطران مثواك عزيزي جمال، يا أخي في أمل أليم إسمه المسرح،

كما باقي أحبائك و أصفيائك في العشق و الحياة، لم أصدق بعد أنك رحلت، رحلت بعد صمود بطولي  مع سقام قاومته بعناد شاعري و إصرار ناعم، ربيته عبر مشوار عشق صوفي للمسرح سيد المجازات.

إلتأم في غرفتك مزيج من أحبتك في المسرح و نخبة من أفراد العائلة والأصدقاء، القدماء منهم والمحدثين ولم يغب شباب الحي و قد تقاطروا على البيت كما الماء الزلال رووا روحك إعترافا وإمتنانا لدور ريادي صامت طالما لعبته في مرافقتهم بالتأطير المعرفي والإجتماعي والنصح والتوجيه لا كأستاذ أو كمربي بل كصديق ملؤه التواطؤ و دأبه أن يقتسم و إياهم قلقهم الفتي الفوار بالتمرد الذي غالبا ما يتعذر عليهم اقتسامه داخل أسرهم فتكون الأزقة والشوارع ملاذاتهم الأثيرة.

نظراتك في مواساة المعزين فيك خلتها تنساب من صورك المعلقة على الجدران حكاية حزن عريق ترعرع فيك ومعك بستانا أزهر ولعا نادرا بالمسرح و بالموسيقى. نعم، الموسيقى تلك الحكاية العاشقة التي مبتداها طرب أندلسي أبهرني ولعُك الولوع بنوباته وأوزانه و أشعاره مذ أن تعرفت عليك في أوائل الثمانينيات، و منتهاها الغرناطي والطرب العربي الأصيل الذي لازالت نغماته محفوظة على أوتار عودك المسجى على سرير اليتم بعد رحيلك المفاجئ.

غادرتنا في غفلة من أقرب أقربائك: نجلك زكرياء و أختك.

كم هو صعب نعيك أيها الصنو النادر، نعيك مؤلم فتاك، نعيك نصال تعتمل في القلب والروح جراحا كيف بالله عليك أن تلتئم؟

ودعتك طنجة أمس بمثقفيها ومناضليها، من صديقاتك وأصدقائك القدماء الذين و اللائي ورثتهم عن زمن العناد السياسي و التمرد الثقافي. كلهم حضروا ليشاطروك رحلتك الأخيرة إلى مثواك الطفولي حيث ينتظرك أقرب كائن إلى القلب والروح ،أمك، التي عشت بعد رحيلها و كأنك شجرة فقدت جذورها، لم  نمتلك، نحن المنشغلين بحيواتنا، الحكمة اللازمة لننتبه إلى الذبول الذي نخر دواخل بعد رحيلها إلا حين تدفقت ذاكرتك حمما معلنة أساك الصموت.

جنازتك أمس عشناها توديعة عريس يزف طفلا إلى حضن أمه صافيا نقيا في موكب جلله جيل شاب استرشد بمنارتك منذ ريعان إبحاره وقد أضحى اليوم يطرز مستقبلنا المسرحي بحضور إبداعي بهي وروح تحمل من التجديد والتحديث ما يروي الأمل في أبي الفنون الذي أفناك عشقا و أصلاك سقما.

ارقد أخي جمال هنيئ المقام في حضن الأم الرؤوم، قرير العين تنام على بيت من الطرب الأندلسي الذي علمتَنا عشقه:

                   و أودعتم يوم ودعتم     بأحشائي نارا و أضرمتم

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

الدورة السادسة لمهرجان طنجة بلا حدود تنطلق نهاية شتنبر الجاري

أيــــــامُ الـتـنـمـــيـة الـمـسـتـدامــة الدورة الثـالثة 21 – 23 أكتوبر 2010

الدورة الرابعة لمهرجان سينما الناشئة بمدينة طنجة

" الاطفال في وضعية صعبة وأطفال الهجرة السرية" محور مناظرة متوسطية بطنجة

المسألة الدينية بالمغرب في ندوة فكرية بطنجة

باحثون يؤكدون بطنجة على دور الجهوية في الرقي بنظام الحكامة

افتتاح فعاليات المعرض الجهوي الأول للكتاب والنشر بمدينة طنجة

انطلاق فعاليات الدورة الثالثة من منتدى ميدايز وسط اتهامات للجهة المنظمة بالتطبيع

" أمبيرطو باستي" يحاضر بطنجة حول النباتات والأزهار في المدينة القديمة

تطوان تحتضن الدورة السادسة للفضاء المتوسطي للمسرح المتعدد