طنجة24_''زامبو'' .. وجبة الحفاوة التي بصمت حضورها في موائد أهالي الريف




"زامبو" .. وجبة الحفاوة التي بصمت حضورها في موائد أهالي الريف

أضيف في 7 يوليوز 2018 الساعة 15:01

طنجة 24 - عصام الأحمدي

لا تخلو موائد الاسر المغربية في الأرياف الشمالية للمملكة، من وجبة "زامبو"، التي تحتل مكانة بارزة في ثقافة ووجدان الأهالي، ما يجعل منها رمزا لكرم الضيافة في المناسبات وغيرها.

ووجبة "زامبو" ولها تسميات مرادفة أخرى من قبيل "زميطة" او "تزميط"، هي عبارة عن أكلة يتزايد استهلاكها بصورة لافتة، خلال موسم نضج القمح، ما يجعل منه أكلة موسمية بامتياز، تجد مكانها على موائد الأسر، في مناسبات احتفالية محددة أو لعيون ضيوف معينين.

الفاعل الجمعوي، محمد ازناكي، رئيس جمعية "سيفاكس" للتنشيط الثقافي والسياحي ، فلا يوجد مدلول لغوي معروف لكلمة "زامبو" أو أصلها، خاصة وأن هناك بعض مناطق الريف، تفضل تسمية هذه الوجبة بـ" ثزميت "، إلا أنه أوضح أن هذه الأكلة في الأصل هي عبارة عن دقيق متساقط خلال عملية طحن "دشيشة" الشعير بواسطة الطاحونة اليدوية.

ويضيف ازناكي، الذي تعنى مؤسسته بالتعريف بالثقافة الأمازيغية في شمال المغرب، أن هذا الدقيق المتساقط من الطاحونة، هو متأصل من سنابل شعير لم يكتمل نضجها، بعد أن يتم تحميصها في "كانون" منزلي لمرتين، ثم طحنها.

و"الكانون"، هو عبارة عن  نوع من أنواع المواقد، يكون عادة في الأرض، يُصنع من الحجر ويُوقَد فيه الحطب أو الجمر. ولا يزال سكان البوادي في المغرب يستعينون بها لأغراض التدفئة والطبخ حتى يومنا هذا

أما عن طريقة تحضير "زامبو"، فيتم خلطه مع قليل من الماء والملح وزيت الزيتون، ويأكل هكذا لأن أصلا هذا الطحين يكون محمصا وذا مذاق جيد، كما يقوم البعض بدحرجة ثمار التين والتين الشوكي في هذا الطحين "زمبو" وأكلها.

ويربط الكثيرون ظهور أكلة "زامبو"، بسنوات المجاعة التي عرفتها العديد من مناطق شمال المغرب، خلال أوائل القرن الماضي، باعتبار سهولة تحضير هذه الوجبة التي ابتدعتها النساء الريفيات، لتدبير لقمة العيش في مواجهة المجاعة الكاسحة.

غير أن محمد ازناكي، يستبعد هذا الأمر بشكل قاطع، مؤكد أن لا علاقة لـ"زامبو" بسنوات المجاعة أو بأي أزمة أخرى، لأن الأكلة عبارة عن طبق ترفي وتكميلي لا يتم إعداده إلا للتحلية في المناسبات بين الفينة والأخرى.

ويتابع المتحدث "وبما انه مصنوع من القمح، فمن المنطقي ألا تكون له علاقة بأزمة المجاعة، اذ كان الأولى أن يصنع بالقمح خبز لاشياع الجوع بدل "زمبو" الذي ما هو الا تحلية مثله مثل حلويات العيد".

وتتشارك مختلف مناطق الريف المغربي بشمال البلاد، الحفاظ على هذه الوجبة كأحد مكونات الخصوصية التي تميز المنطقة، لا سيما في اقليم الحسيمة، اضافة الى الناظور وشفشاون.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

هكذا كانت القنوات الإسبانية تستهوي مغاربة الشمال في التسعينات

''شفشاون''... تاريخ تراكمت طبقات الحضارات على أرضها

مقهى "Sky 17" .. فضاء للعائلة والأصدقاء على إطلالة خلابة بطنجة

مقهى حنفطة بطنجة...حكاوي الزمن الجميل بنكهة الموسيقى ولعبة النرد

هذه حقيقة البريطاني الذي لقي مصرعه قرب الاقامة الملكية بطنجة

"ميسي".. تاجر مخدرات طنجاوي عاش حياة الملوك بجنوب اسبانيا

رمضان طنجة..عندما يمتزج سحر الماضي وروحانيته مع مادية الحاضر

رمضان .. في البحث عن الاستعداد الروحي والمقاصد الأخلاقية

قصص صحابة وتابعين خطوا على أرض طنجة وعبروا نحو الأندلس

"كامبيوناطو"..عادة رمضانية تجمع أحياء طنجة في دوريات كروية