طنجة24_تناسل ثقافة المقاهي على النت - عبد اللطيف مجدوب*




تناسل ثقافة المقاهي على النت

عبد اللطيف مجدوب*
أضيف في 26 غشت 2018 الساعة 16:25

الصمت أضحى يلف مقاهينا !

 حاليا ؛ وكما تشهد به الملاحظة الأمبريقية ؛ فالحديث داخل المقاهي قلت وتيرته عما ألفناه قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ، فبالأمس القريب وعند ولوجنا لأي مقهى يستقبلنا صخب رواده من كل زواياه ؛ لأحاديث ذات مواضيع متضاربة ، معظمها تستعرض هموم المواطن وكدحه والعراقيل التي تواجهه في دروب حياته اليومية ، لكن اليوم فبدلا من ذلك يواجهنا جو من الصمت والهدوء المضطرب ، وكأننا على عتبة دكان الآنترنيتCybercafé  ، مع مفارقة وحيدة ؛ وجود النادل مكان مستخدم الأنترنيت . فقد تحولت مقاهينا إلى مخادع أو علب لربط الاتصال بشبكات الأنترنيت ، ومن ثم إطلاق العنان للإبحار في عوالم افتراضية .. وتكاد تقتصر محلات السيبير على الطلبة والتلاميذ خلال السنة الدراسية إما لإشباع "فضولهم" المعرفي أو لاختلاس معارف ضمن العروض الدراسية .

 مواقعنا الإعلامية ومواضيعها

 من خلال إطلالة ؛ ولو عابرة ؛ لعينة من مواقعنا الإعلامية سيسترعي انتباهنا الإثارة الفجة في عرض موادها ومواضيعها ، أغلبها مصحوبة بأشرطة قصيرة لحوادث عنف أوعمليات إجرامية بالأحياء الشعبية وعلى قارعة الطريق ، تحت عناوين ؛ في لغتها ؛ عامية مهيجة من قبيل : " ..اقتالْ امراتو وهاعلاش .." ؛ " ..بنت سيبات راسها من الطابق الرابع .." ؛ " ..قبطوه سارق 5 مليون .." ؛ " عصابة بالسيوفا داخل حمّام لعيالات !.." .

وتعرض هذه المواقع نفسها نوافذ خاصة ومتنوعة منها " لأقلام  وآراء حرة " تتطرق لمواضيع اجتماعية سياسية ، في شكل آراء ومواقف وردود فعل ... إلا أن المفارقة التي يمكن للباحث رصدها ؛ وهو يقارن بين معدلات المشاهدة لهذه النوافذ وجود حصة الأسد بالكاد تنفرد بها أخبار الإثارة المدعمة بالأشرطة القصيرة ، في حين لا تحصد النوافذ الثقافية سوى نسب جد هزيلة لا تتجاوز في متوسطها 300 إلى 400 مشاهدة على مدى يومين ، مقارنة لها مع الأولى التي تحطم أرقاما قياسية لدى المشاهدين تصل أحيانا إلى 30,000 مشاهدة أو تزيد في بضع ساعات ! مما يؤشر بوضوح على أن المغاربة في معظمهم تستهويهم ثقافة الإثارة والأشرطة القصيرة المتداولة على نطاق واسع ، وهذا ما يكسر همود المقاهي بين الفينة والأخرى عبر أصوات الفيديو وهي تستعر بين روادها إلى درجة الإحراج والمضايقة .

 "من رأى منكم منكرا ..." !

      ظاهرة أصبحت متفشية بين رواد شبكات التواصل الاجتماعي ، كثيرا ما تتعاطى لها شريحة واسعة من الشباب المغربي ذات الثقافة الضحلة ؛ تختزل في تهافتهم على كل المشاهد والصور المروعة ؛ في الدروب والأزقة والشوارع والأسواق ، وعلى متن الحافلات والقطارات .. بغرض التقاطها ونشرها على أوسع نطاق ؛ ولسان حالهم كأنه يقول : " من رأى منكم منكرا (فليصوره)" ، بدلا من الحديث النبوي { من رأى منكم منكرا فليغيره ...} ، يلتقطها أحيانا مصحوبة بتعاليق صوتية لشد انتباه المشاهد إلى خاصية تنفرد بها لقطات الفيديو ... لا يمضي على وقوعها أو "فبركتها" يوم أو يومان حتى تجدها تحتل الصدارة في مشاهدات المغاربة من خلال هواتفهم وألواحهم الذكية .

       وبقليل من التمعن في سياق هذا التدفق الإعلامي التواصلي بين الفئات الاجتماعية ، يحق لنا القول بأن الثقافة الإعلامية العامية في طريقها ـ إن لم تكن وصلت بالفعل ـ إلى اكتساح كل الأسر المغربية وإغراقها بضحالتها وسفاسفها ، مما ينجم عنه تعطل أدوار الأسرة والمدرسة والكتاب وقدرات تحري الصدق ضمن هذه التدفقات الإعلامية الاجتماعية الصاخبة Social Media .

* كاتب وباحث   



 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- فيروس العصر

طنجاوي

فعلا ان هده التكنوليجيا الجديدة من الانترنيت اثرت وافسدت مجتمعنا ودمرت عقول الاطفال والشباب وحتى المسنين كما انها خربت بيوت وشتت اسر والسبب الفايسبوك ووات ساب وغيرها من الوسائل التواصل الا الاجتماعي فمثلا نجد في المنزل اسرة مكونة من 4 او اكثر من الافراد لا احد يتكلم مع الاخر الكل في يده الهاتف وادنيه مغلوقة بالسماعة اما التلفاز والكتب فلا احد ينظر اليهم كما اصبح التلاميد والطلبة يعتمدون على كوكل في اي معلومة يريدونها فاصبحت عقولهم واقفة وعاجزة ان يبحثوا في الكتب ويخزنوا في عقولهم المعلومات كما انهم ليس عندهم الثقافة العامة بحكم انهم يعولون على كوكل ولهدا حتى مستوى الدراسة انخفض بشكل كبير كما انه نلاحظ في المقاهي ان مجموعة من الافراد اتفقوا على يلتقو في مقهى ويسلمون على بعض ويبدا كل واحد يرى في هاتفه او يتكلم فيه ويظلون جالسين لمدة طويلة ولا احد يتكلم مع الاخر حتى تنتهي بالوداع دون ان يتبادلو الحديث بينهم اما المشاكل الاجتماعية التي سببها النيت فهي عديدة فحصل بفضله الخيانة والطلاق والسرقة والقتل والسجن كل هده المصئب سببها النيت فصدق الشاعر عندما قال مصائب قوم عند قوم فوائد
فالغرب قتل عقول الشعوب وخصوصا العربية فهم يستعملونها لاغراض جدية ونحن نرى اطفال وشباب يدخلون الى مواقع الاباحة والشاط والصور الخليعة وعدة اشياء وكم من امراة ضبطت خيانة زوجها بسبب الهاتف كما هو بالنسبة للرجل ضبط زوجته تخونه والسبب النيت والهاتف وكم من واحد قتل بسبب الهاتف سواء في السياقة او قتل من اجل سرقته وكم من واحد دخل الى السجن بسبب الهاتف لانه صور او سجل صوته اما باخد رشوة او غيرها فمشاكل النيت والهاتف لا تعد ولا تحصى والمشكل الكبير اصبح من المستحيل الاستغناء عن النيت والهاتف الدكي فشركات الهواتف الدكية ربحت الملايير من الدولارات ببيعها للهواتف الدكية وخصوصا للعالم العربي حتى اصبحنا نرى الهاتف الدي اصبح في الاسواق فاق 12الف درهم فالخلاصة ندهب الى قوله عز وجل اد قال في سورة الحديد وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس صدق الله العظيم الاية 25 وحتى في المساجد اصبحنا نرى انهم يقرؤون القران في الهاتف رغم ان المصحف امامهم فاخد المصحف والقراءة فيه ليس كالهاتف فالمصحف نقبله عندما ننتهي من القراءة فهل نقبل الهاتف عندما ننتهي من قراءة القران كما ان حتى في صلاتنا نفتن بسبب الهاتف فعندما تبدا الصلاة نسمع في كل ركن الهواتف ترن وتشوش على المصلين اما الدي يصلي وهاتفه يرن يبقى عقله مع الهاتف من صاحب المكالمة فعوض ان يكون عقله وخشوعه في الصلاة فهو مع الهاتف وهنا ربما تبطل صلاته وهده الاشياء تكرر في كل وقت صلاة
اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ويبقى الماضي احسن من الحاضر اما المستقبل فيعلمه الله لان هده التكنوليجيا تتطور يوم بعد يوم

في 07 شتنبر 2018 الساعة 18 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري