طنجة24_قطاع الصحة في المغرب بين المسؤولية والواقع - سهيلة اضريف*




قطاع الصحة في المغرب بين المسؤولية والواقع

سهيلة اضريف*
أضيف في 3 شتنبر 2018 الساعة 13:47

الصحة .. الكنز المفقود في المغرب، فكما هو متعارف عليه المواطنون يستغيثون بالمستشفيات أملا في استرجاع صحتهم بعدما تتم إصابتهم بعلة ما يصاحبون على إثرها الفراش لمدة طويلة، لكن وللأسف مستشفيات المغرب تفتقر إلى مجموعة من العوامل منها والتقنية والبشرية، والمسؤولية.

مستشفيات المغرب أضحت شبيهة بمقبرة للأحياء، فمن يذهب للعلاج يجد عقبات جمة أمامه تعيق طلبه للتطبيب.

إذا قمنا بمقارنة بسيطة بين ما جاء في نص الدستور والقوانين التنظيمية المنظمة للقطاع الصحي وبين الواقع المعاش، نجدها غير متطابقة البتة، فصول وقوانين في جهة والواقع في جهة أخرى، ألا يجب على الحكومة ادخار بعض الجهود لتطبيق ما جاء في الدستور، أم أن هاته القوانين تظل حبرا على ورق.

' الحق في الصحة ' من أهم الحقوق الأساسية لكل إنسان ، فإن الحق في الصحة يتضمن  مفهوما شموليا ولا ينطوي على إنشاء مستشفيات وعلى الرعاية الصحية فحسب ، بل هو مفهوم يتضمن توفير جميع الشروط اللازمة لصحة الفرد ، أين هي لا توجد ، مستشفيات كارثية ، أطباء منعدمون رغم تواجدهم ، بنيات تحتية دون المستوى ، أينما وليت وجهك للعلاج بالمغرب تجد كارثة تلو الأخرى .

إن المنظمة العالمية للصحة تحت الحكومات على تخصيص نسبة ٪12 من الميزانية العامة للدولة للقطاع الصحي، وتبلغ ميزانية البلد في هذا القطاع ٪ 5.6.

٪ 5.6 ميزانية ماذا، هل ستكفي لأزيد من 35 مليون مستغيث بالقطاع، هل ستكفي للأدوية، أو للبنيات التحتية أو لماذا.

نعي جيدا أن المغرب من بين الدول النامية والحديثة الولادة، لكن عندما نرى أموالا طائلة تصرف بدم بارد على أشياء تافهة حبذ لو صرفت على الصحة.

المواطن المغربي أصبح مؤخرا يذهب لتلقي العلاج إما في المستشفيات الخاصة أو يضطر لمغادرة أرض الوطن قصد العلاج بدولة أجنبية خشية من التطبيب في المغرب، هذه العملية تنطبق على نزر يسير جدا.

  فما عسانا أن نقول عن الأسر الفقيرة والمعوزة التي لا تملك الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج بالمستشفيات الخاصة او التنقل خارج البلد، ألا يحق لهاته الأسر ان تجد تطبيبا في المستوى المطلوب.

دون أن نغفل عن المواطنين القابعين في القرى النائية والبعيدة عن المدن، بوادينا للأسف لا تتوفر على أبسط الأشياء (مستشفى) نصيبها فقط مستوصف وحيد ومنعزل يتكلف به طبيب واحد أو ممرض تارة يلتحق وتارة لا.

فإذا قارنا بين الكثافة السكانية القاطنة هناك وبين الطبيب الواحد، فمجال المقارنة كبير وشاسع وليس له حدود، أليس لهؤلاء المواطنين لحق في الصحة أم فقط لأنهم منعزلون عن المدن فتسقط عنهم الرعاية.

بناء على البحث الميداني حول المستوى المعيشي للعائلات ما بين  1998_1999 تبين أن نسبة %41,1 من المرضى في المجال الحضري ، و أن %60 بالوسط القروي يعانون ظروفا صعبة بخصوص الولوجية إلى الخدمات الصحية .

وعليه فإن تعزيز البنية التحتية أضحت من بين الأولويات ، وعنصرا أساسا لتحسين ظروف الولوجية من طرف المواطنين إلى مختلف الخدمات الصحية ، هذا وللعلم فإن هذا التحسن لن يكون فعالا ويشمل كافة المواطنين إلا إذا تم تعميم التغطية الصحية عن طريق تأمين صحي إجباري .

وهو التوجه الذي ينص عليه القانون المصادق عليه سنة 2002 من طرف البرلمان من أجل تأسيس نظام تأمين صحي إجباري يضمن لجميع المواطنين الحق في الولوجية إلى الخدمات الصحية .

' أكبر تنازل تقدمه في حياتك هو أن تتأقلم ' هذا المثل ينطبق على المواطنين والصحة ، التأقلم أي عدم انتظار التغيير إلى الأفضل رغم ' الجهود المبذولة من طرف الوزارة ' إن كانت تبذل بالأساس ، وكذا وعودها التي لم ترى النور بعد ، بقي للمواطن المغربي أمل واحد ألا وهو التأقلم مع الوضع الحالي ، فمقابل التأقلم الهلاك لا محالة.

ختاما إن المجال الصحي في المغرب مجال يعرف مجموعة من التعثرات والعوائق التي تحول دون تطبيق سياسة صحية شمولية بالنسبة للمواطن المغربي، وللإشارة فإن السياسة الصحية المتبعة حالية هي سياسة قطاعية أثبتت التجارب أنها فاشلة بدون منازع، اعتبارا لكونها لم تأخذ بعين الاعتبار الخصائص الترابية والمكون البشري ونقط الضعف والقوة في المجال الترابي، تلكم هي العناصر الأساس لإنجاح أي مشروع عمومي كان وبالأخص المجال الصحي الذي هو العمود الفقري لقوة الدولة ومستقبلها

* صحفية متدربة

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- المرض

طنجاوي

موضوع مهم وجد حيوي فمند ان حصل المغرب على الاستقلال ونحن لن نحل بعد مشكل الصحة والتعليم والشغل فهده الاشياء مرتيطة مع بعض لقد مضى اكثر من نصف قرن ونحن مازلنا نعاني من مشاكل الصحة سواء العمومية او الخاص فادا كان قطاع الصحة العمومي في حالة جيدة يكون الخاص افضل مع العلم ان قطاع الصحة الخاص فهو في الحقيقة اقل بكثير من القطاع العمومي الموجود في دول اخرى ولا يمكن لنا ان نقارن انفسنا بدول افريقيا السوداء او حتى بعض الدول العربية وخصوصا في شمال افريقيا فقطاع الصحة في المغرب جد رديء ومتدهور ولا يصلح حتى لمعالجة الحيوان كما ان نفس الحال بالنسبة للمستوصفات فرغم ان الدولة لها امكانيات لجعل قطاع الصحة افضل ماهو عليه فهي لا تهتم به والمسؤولين في القطاع يتكلون على ان الميزانية ضعيفة ولن الدولة لها ميزانية في قطاعات اخرى التي لا يستفيد منها الشعب كالمهرجانات التي تجلب لنا الا الفساد كما ان المغرب يتوفر على اكثر من 100 مهرجانا سنويا كما انها تهتم بكرة القدم رغم اننا لم نحصل على اي تتويج قاري او عالمي وتهدر الملايير من الدراهم
سنويا من اجل جلدة مملوءة بالهواء كما ان جل المدن المغربية فيها ملاعب وكل ملعب ميزانيته تتعدى 8 او 10 من ملايير من السنتيمات فعوض هده الملاعب فلمادا لم يكن عوض ملعب مستشفى فيه جميع الاختصاصات والاجهزة الطبية وفيه اطباء اكفاء باجر محترمة كما ان العالم القروي يعاني كثيرا ليس لا يوجد فيه حتى مستوصف وحتى ان كان فيه مستوصف فشكله عبارة عن بيت وفيه ممرضة لا تفقه شيء في الطب وغالبا ما يكون مقفول ولنرجع الى مستشفيات المدن التي هي عبارة على اسم مستشفى ولكن في الحقيقة فالمستشفى له خصوصياته المهنية فبعض المستشفيات لا يوجد فيها حتى الكراسي في المستعجلات والاوساخ في كل مكان زيادة على الاطباء فجلهم متدربون يتدربون في المواطن كما ان اجهزة الاشعة وسكانير وirm والمصعد دائما معطلين في راحة كما ان مستشفيات المغرب لا تحتوي على المطبخ فعلى المريض او المراة التي ستلد عليهم ان يحضرو معهم كل شيء من غطاء واواني واكل وملبس كانهم سيخيموا كدالك الرشوة فان لم تعطي الى الحارس والممرض وممرض اخر يعمل كسمسار ليحصل المريض على موعد العملية والفراش وربما هدا الواقع الكل يعرفونه من المواطنين والمسؤولين فمحنة المواطن تبدا مع القطاع العمومي وتنتهي مع الخاص فكما نقول بالدارجة واحد يدبح والاخر يصلخ فالقطاع الخاص فيه اجرام كبير في حق المرضى سواء في فحوصات عادية او جراحة فالطبيب المشرف على المريض يراه مرة في اليوم او مرتين ولمدة لا تتعدى 10 دقائق وفي الاخير قبل ان يغادر المريض المصحة ينزل الطبيب اتعابه اكثر من 1000 درهم في اليوم نهيك على فاتورة المصحة التي تضاعف اثمنة الادوات الطبية والدواء اكثر من 10 مراة وقبل ان يستقل المريض السرير للعلاج عليه ان يؤدي مسبقا وفي الاخير يقول له عليك زيادة مبلغ اخر رغم انه كن الصحيح هو العكس فموضوع الصحة طويل واسراره كثيرة فباختصار ننتظر 50 سنة اخرى عسى والله ان تجد اجيال اخرى صحة في المستوى المطلوب فالمشكل ليس في الوزارة فالمشكل في الدولة باكملها عليها بمراقبة القطاع العام والخاص وان ترفع من ميزانية الصحة فلو نفقوا المبالغ المقتطعة من اجور العمال المشتركين في cnss والدين يفوق عددهم اكثر من 12 مليون مشترك المنخرطين في amo وحتى ان عملنا عملية حسابية 12 مليون في 500 درهم ربما ستعطينا 600 مليار من السنتيمات شهريا فيمكن بهدا المبلغ ان نخلق احسن مستشفى في كل مدينة شهريا دون ان ناخد من صندوق الدولة اي شيء يعني اقتطاعات الصحة تصرف على قطاع الصحة ولكن ستبقى دار لقمان على حالها

في 06 شتنبر 2018 الساعة 51 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري