طنجة24_29 أكتوبر..يوم غربت شمس العهد الدولي عن طنجة بعد ثلاثة عقود




29 أكتوبر..يوم غربت شمس العهد الدولي عن طنجة بعد ثلاثة عقود

أضيف في 29 أكتوبر 2018 الساعة 09:00

 طنجة 24 – محمد سعيد أرباط

في مثل هذا اليوم، أي في 29 اكتوبر من سنة 1956، تم الاعلان بصفة رسمية عن نهاية العهد الدولي لمدينة طنجة بموجب سلسلة اتفاقيات الاستقلال التي وقعها الملك محمد الخامس مع القوى الاستعمارية، في مقدمتهم فرنسا واسبانيا.

  اتفاقية الاستقلال هذه اسدلت الستار بشكل رسمي على ثلاثة عقود من النظام الدولي الفريد الذي عاشته مدينة طنجة واقعيا منذ سنة 1925 إلى غاية 1956، أي 31 سنة قضتها طنجة كمنطقة دولية تسيرها بالتشارك حوالي عشر دول إلى جانب البلد الاصلي المغرب.

  وكانت معاهدة تدويل مدينة طنجة قد ابرمت في 18 دجنبر من سنة 1923 بباريس بعد اتفاق بين فرنسا واسبانيا وبريطانيا، إلا أن تطبيق المعاهدة لم تشرع الدول الموقعة على تنفيذها حتى سنة 1925، لتصبح في هذه السنة مدينة طنجة منطقة دولية بشكل رسمي.

  خلال هذه العقود الثلاثة سطرت طنجة في تاريخها فترة فريدة من نوعها جعلت منها المدينة الوحيدة الاشهر في العالم والتاريخ التي عرفت نظاما دوليا لم يسبق أن وُجد في أعراف الانظمة السياسية والإدارية العالمية، إذ كان يرأسها مجلس تشريعي دولي يضم أعضاء من فرنسا واسبانيا وبريطانيا وامريكا وهولندا وبلجيكا وايطاليا والبرتغال، إضافة إلى أعضاء مغاربة مسلمين ويهود.

  ويعتبر العهد الدولي من بين أزهى الفترات في تاريخ هذه المدينة، حيث عرفت اشعاعا كبيرا على المستوى العالمي بوفود العديد من الشخصيات البارزة في مجال الآداب والفن عليها، كما جذب نظامها الدولي الذي كان شعاره الحرية، تقريبا في كل شيء، العديد من الباحثين عن الالهام والابداع بحرية دون قيود.

  كما عرفت طنجة في عهدها الدولي العديد من الاحداث السياسية، ولعل أبرزها زيارة الملك محمد الخامس سنة 1947 إلى طنجة وخطاب الاستقلال الشهير الذي بثه بها، إضافة إلى الاحتلال الاسباني لها ما بين 1940 و 1945، وكذلك أحداث 30 مارس 1952 عندما خرج المغاربة في مظاهرات حاشدة ضد الاستعمار وأدت إلى مقتل 8 مغاربة في يوم أحد أسود.

  وتبقى من أبرز حسنات العهد الدولي لطنجة، هو الحرية التي تمتع بها المقاومون المغاربة والوطنيون بها في ارسال رسائل المطالبة بالاستقلال إلى العالم، والتنسيق فيما بينهم ضد الاستعمار الاجنبي في ظل ضعف مراقبة جهازي المخابرات الفرنسية والاسبانية في طنجة، على عكس المناطق الاخرى التابعة لهما.

  ويوم وقع المغرب بقيادة الملك محمد الخامس في مارس من سنة 1956 مع فرنسا معاهدة الاستقلال، ثم في ابريل التالي من السنة ذاتها مع اسبانيا معاهدة استقلال المناطق المحتلة من طرف اسبانيا، جاء الدور على طنجة في 29 أكتوبر 1956 ليوقع الملك اتفاقية نهاية العهد الدولي، وبالتالي انتهاء العقود الثلاثة من هذا العهد الفريد الذي عاشته طنجة دون غيرها من المدن.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

طنجة.. الكنز الخفي: رحلة اكتشاف لسحر المدينة القديمة

علي باي.. جاسوس مر من المغرب فحفر إسمه في طنجة

عندما كان سحر طنجة يجذب رسامي الاستشراق في القرن 19

"للاشافية"،"للاينو"وأخريات..نساء خلدن أسماءهن في طنجة

ما طنجة إلا دليل على أن الأرض خُلقت للعالمين

لا ذكرى لسقوط غرناطة في العالم الإسلامى ولا حتى في "أنجرة" !!

ليون روش ..داهية قدم خدمات استعمارية لفرنسا من طنجة

سيدي بوعرقية.. الحاج المجاهد الذي تتبرك به طنجة

يوم بكت طنجة وخرجت تطلب الغفران من السلطان

عندما أكل الناس الكلاب في طنجة وسقطوا بالطاعون والكوليرا