طنجة24_''رياض العشاق'' بتطوان .. معلمة تترنح بين الإهمال والصيانة الترقيعية




"رياض العشاق" بتطوان .. معلمة تترنح بين الإهمال والصيانة الترقيعية

أضيف في 2 نونبر 2018 الساعة 07:00

طنجة 24 – أنس أكتاو

"عن العشاق سألوني" هي أغنية من روائع سيدة الطرب العربي أم كلثوم، تغنت بها في وقت إذا سألت فيه عن العشاق في تطوان، لا تجد فيه إلا جوابا واحدا "رياض العشاق"، وهو الاسم الرسمي المرادف لساحة "مولاي رشيد".

تم تشييد هذا الفضاء في أواخر ثلاثنيات القرن الماضي، بأمر الجنرال الإسباني "أوركاس" إبان فترة الإستعمار الإسباني، لتتشكل بعد ذلك معالم حديقة غناء، استقطبت أدباء ومثقفين وعموم ساكنة مدينة "الحمامة البيضاء".


 وتتواجد الحديقة في تخوم أسوار المدينة القديمة، استمد معماريوها الطابع الأندلسي في بناء حدائقها المكسوة بالورود على جنبات برك الماء، العامرة بالأسماك، بالإضافة للحيوانات الأليفة، والطيور الرنانة، وحتى القردة، أجواء يصفها مؤرخون بتطوان، أنها كانت جاذبة لزوار المدينة، و كانت قبلة للمحبين و العاشقين، و مرآة للشعراء آنذاك.

 محمد الحبيب الخراز باحث خبير في تاريخ مدينة تطوان، يقول إن الحديقة في ذلك الوقت كانت مسرحا للعروض الموسيقية الأندلسية و "الفلامنكو"، تغنى بألحانها التطوانيون  خلال  الأعياد و الحفلات.


خلال جولاتك بالحديقة، يمكن أن تلتقي بالعديد من الوجوه القديمة التي بصمت على حضورها المستمر في هذا الفضاء منذ إنشائه، أمثال "الحاج عبد السلام"، الذي لا يخفي لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، ارتياحه للالتفاتة التي قام بها المسؤولون نحو "رياض العشاق"، بعد طول إهمال.

"لقد أعاد إليها المسؤولون بعضا من جاذبيتها القديمة"، يوضح هذا الرجل الثمانيني الذي قضى سنوات طويلة من حياته مهاجرا في الديار البلجيكية، قبل أن يسترسل مازحا "الشيء الذي ينقص الحديقة هو القردة ورقصاتها الماتعة". 


ورغم الارتياح الذي يبديه غالبية سكان تطوان، من هذه الالتفاتة التي حظيت بها الساحة، إلا أن المؤرخ الحبيب الخراز، يرى أن عمليات التهيئة التي خضعت لها، لم تراعي خصوصيتها المعمارية التي تنسجم مع طبيعة مدينة تطوان.

ويشير المتحدث، إلى أن "هذه الإصلاحات بدأت تتعرض في الفترة الأخيرة للاندثار بفعل الإهمال، إذ ستتوقف النافورة عن الاشتغال، كما أن الزليج الأندلسي الذي كان يزين وسطها سوف يتلاشى"، مطالبا الجهات المسؤولة، بإيلاء عناية أكثر لهذه الساحة التي تشكل إرثا تاريخيا ومعلمة حضارية تفتقر بها مدينة تطوان. 

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

"سيرفانتيس" معلمة تمرح فيها القطط والفئران .. و الأشباح

مغارة هرقل.. أكثر نقاط جذب السياح في المغرب

سجن القصبة بطنجة .. بناية ابتلعت في غياهيبها شخصيات وتاريخ

غموض يلف مصير سينما "ألكازار" بطنجة في ذكراها المائوية

المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون

منارة "كاب سبارطيل" بطنجة.. 150 عاما من الصمود

إحدى عشر سنة على رحيل كاتب استثنائي.. خبز شكري لا زال حافيا

سور المعكازين، من الاناقة ونسيم الورد إلى البذاءة ورائحة البول

إيون بيرديكاريس .. عشق طنجة وعاش بها كابوسا مرعبا

والتر هاريس .. الصديق البريطاني للشعب المغربي الذي أحب طنجة