طنجة24_ أجانب لم يرحلوا عن طنجة خلال 'موسم الهجرة إلى الشمال'




أجانب لم يرحلوا عن طنجة خلال 'موسم الهجرة إلى الشمال'

أضيف في 23 نونبر 2018 الساعة 09:46

طنجة 24 – محمد سعيد أرباط

عرف عقد الستينات وحتى السبعينات في طنجة هجرة عدد كبير من الأجانب إلى بلدانهم الأصلية بعدما تيقنوا أن جاذبية طنجة الدولية قد انتهت وأن طنجة الأمس ليس هي طنجة اليوم، اليوم الذي بدأ ببزوغ فجر الاستقلال.

وترجع في الغالب أسباب رحيل الأجانب عن طنجة بعد "عشرة عمر" طويلة على هذه الارض الفريدة، إلى أسباب لها علاقة بعالم المال والأعمال بعد تغير القوانين التي كانت سائدة في طنجة الدولية والعمل بقوانين أخرى "مغربية" قلصت من حرية المعاملات التجارية، وحتى حرية الأجنبي في العيش كما كان عليه الحال في السابق.

لكن من يعتقد أن جميع اجانب طنجة حملوا حقائبهم بعد الاستقلال ورحلوا، فإنهم مخطئون في هذا الأمر، بل عدد مهم منهم قرر البقاء والتكيف مع التغيرات التي طرأت على المدينة حتى صار لهم هنا أبناء وأحفاد يتكلمون بلغتهم الأصلية والدارجة "الطنجاوية".

التقت "طنجة 24" بشابة من أصول اسبانية تدعى "ماريا باتيستا" 23 سنة (الصورة أعلاه) ، جاءت أسرتها إلى طنجة في وقت مبكر قبل الحماية الدولية، وهنا ولد أبويها وازدادت هي في طنجة وتتكلم بالاسبانية والدارجة، وترى نفسها "طنجاوية" بدون شوائب.

تقول ماريا أن أسرتها – التي صار عدد أفرادها كبيرا الآن- كلهم يرون أنفسهم طنجاويون وأبناء هذه المدينة رغم كونهم إسبان ويعيشون جلهم في هذه المدينة ببطاقة الإقامة، وأغلبهم –تضيف ماريا- لديه رغبة في الاستمرار في العيش بطنجة إلى الأبد كما هو الحال معها.

وبخصوص سبب بقاء أسرتها في طنجة بعد الاستقلال، تقول ماريا، أن أسرتها تعد من الأسر العريقة التي استوطنت شمال المغرب (جدتها ولدت بالقصر الكبير)، وعندما حل الاستقلال كان أغلب أفراد أسرتها يرون في طنجة مدينتهم الأصلية وليس هناك ما يدعوهم إلى الرحيل عنها، كما لم يكن هناك أي شيء ينتظرهم في اسبانيا.

وبشأن عمل أفراد أسرتها بالقنصلية الاسبانية التي قد يكون من الاسباب التي أجبرت أسرتها على البقاء، صرحت ماريا، أن هذا السبب ليس من الأسباب القوية، بل أن عددا كبيرا من أفراد أسرتها يعملون في مهن أخرى قرروا البقاء في طنجة، كما أنها حسب قولها تعرف العديد من الاسر الاسبانية التي بقيت في طنجة بدون أسباب قوية تجبرهم على البقاء في طنجة عدا سبب واحد وهو اعتقادهم القوي أنهم طنجاويون وأبناء هذه المدينة.

وحياة هذه الشابة – التي بالمناسبة، أسرتها تربطها قرابة بأسرة السيدة الاسبانية التي بنت مسرح سيرفانطيس الشهير بطنجة – في علاقتها بالمغاربة "الأصليين" كما تصرح، لا ترى نفسها تختلف عنهم في شيء، كما أنها لا يمكن أن تتحدث عن الاندماج حسب قولها، لأنها لم تشعر أنها غريبة يوما ما عن باقي "الطنجاويين".

وأنهت ماريا باتيستا كلامها بالحديث عن عدد مهم، - دون معرفة الرقم الحقيقي- من الاسبان والأجانب الاخرين الذين لم يرحلوا عن طنجة في "موسم الهجرة إلى الشمال" وقرروا البقاء في هذه المدينة لاعتقادهم الراسخ بأنهم أبناء هذه طنجة، وكذلك سيظلون إلى الأبد.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

سيدي العربي الشرقاوي..طنجاوي أبهر العالم بتصميمات رقص خالدة

طنجة.. من ملاذ للأدباء والفنانين إلى ملجأ للمهاجرين السريين

ميشيل زوبيل.. الطنجاوي الأشهر في تصميم المجوهرات في العالم

الثقافة القديمة تختفي تحت عمليات تحديث طنجة

أنطونيو لوزانو .. كاتب إسباني طنجاوي متحدث باسم "الحراكة"

سناء حمري.. طنجاوية سطع نجمها كمخرجة الفيديو كليب بأمريكا

تقرير يضع طنجة ضمن عشر مدن عالمية ذات جاذبية جنسية

في مدينة طنجة توقف.. ثم ابقى هناك لفترة أطول

رندي لوبيز.. الاسباني الطنجاوي مبدع موسيقى "الروك الاندلسي"

لورين سايلسبوري: زيارتي إلى طنجة ونصائحي الثلاث للسياح