طنجة24_''سيرفانتيس'' معلمة تمرح فيها القطط والفئران .. و الأشباح




"سيرفانتيس" معلمة تمرح فيها القطط والفئران .. و الأشباح

أضيف في 31 مارس 2012 الساعة 16 : 18

طنجة 24 – ياسين العشيري

بالرغم من الوضعية التي توصف بأنها "ليست في المستوى" الموجودة عليها معظم المعالم والمرافق الثقافية بمدينة طنجة، فإنها على الأقل وجدت يوم 27 مارس  بعض "المثقفين" والفاعلين في مختلف المجالات الفنية الذين ملئوا فراغها بمناسبة اليوم العالمي للمسرح الذي يصادف هذا التاريخ. لكن حال مسرح "سيرفانيس" ليس كذلك، فهذه البناية التي تحمل صفة مرفق ثقافي، لم تجد حتى من يرثى وضعها الراهن في هذا اليوم بالرغم من رمزيته الثقافية ودوره في النهوض بمجال الفن السابع خلال فترة معينة في مدينة طنجة والمغرب ولم لا حتى العالم.

مسرح " سيرفانيس" الذي شيد سنة 1913 في ملتقى شارعين يحملان اسم إثنين لأشهر الرسامين في العالم، وهما  الرسام العالمي "دولاكرو" والرسام العالمي "فيلاسكيس".، مر عليه اليوم العالمي للمسرح وهو يحمل صفة  "مسرح لمطاردات تجري أطوارها في كل لحظة  بين القطط والفئران"، ليس لأن هذه المطاردات هي تفاصيل عمل مسرحي يجري عرضه هناك، ولكن الإهمال الذي تعاني منه هذه المعلمة الثقافية قد جعلها بيئة مناسبة تمرح فيها مختلف الكائنات بما فيها حتى الأشباح،  بدلا أن تكون منارة للإشعاع الفني والثقافي في المدينة مثلما كان عليه الأمر في فترة الزمن الجميل

مسرح للقطط والفئران.. وربما الأشباح

قشعريرة غريبة تنتاب كل من يضع خطواته الأولى داخل مسرح سيرفانتيس في مدينة طنجة، حيث السكون التام، إلا من صوت ريح تنساب من الثقوب  الكثيرة الموجودة في أمكان متفرقة من البناية محدثة صفيرا يزيد من وحشة المكان إلى جانب أصوات "خرششات"  ونميم الفئران التي يبدو أنها وجدت في فضاء المسرح رحابة لتمرح وتتنقل كما تشاء إلى جانب الأشباح التي يقال والله أعلم، أنها تفضل الإمكان الخالية من الإنس. أو ربما هناك مطاردات جارية بينها وبين القطط التي وجدت بدورها في هذه البناية المصنفة من أهم المعالم الثقافية بالمدينة، مكانا خصبا لصيد طرائدها من القوارض التي يتكاثر عددها يوما بعد يوم إن لم يكن ساعة بعد ساعة. فكل السيناريوهات محتملة.


حالة كارثية إذن تبدو بمجرد أن تطأ قداماك فضاء سيرفانتيس، وتتضح أكثر فأكثر مع تقدم الخطوات نحو الداخل، حيث يمكن مشاهدة نحو أزيد من 1500 كرسي كان يجلس فوقها  قبل نحو 100 عام، كبار السياسيين والمثقفين من مختلف بلاد العالم، قبل أن تنال منها مخالب القطط والقوارض وأيضا مخالب الزمن الذي لم يرحم بعواديه هذه المعلمة التي تجاهلها الجميع لعقود طويلة حتى أصبحت مسكونة بالحيوانات وربما حتى الأشباح.



الزمن الجميل لـ"سيرفانيس".. هل يعود؟

في العام  المقبل  ستحل الذكرى المائوية الأولى لتدشين مسرح "سيرفانتيس"، وهي مناسبة يتمنى جميع المثقفين والفنانين أن تحل وقد تم نفض هذه الصورة القاتمة التي يعيشها حاليا مسرح "سيرفانتيس"، ويعود إلى سابق مجده أي عندما قام كل من الإسباني أنطونيو كاليكو ، ومواطنه  مانويل بينيا وزوجته إسبرانزا أوريانا ، بتنفيذ فكرة إنشاء معلمة ثقافية في طنجة سنة 1911، وهي الفكرة التي رأت النور  في 12 دجنبر 1913.

وطوال عقود عاش هذا المسرح فترة من الزمن الجميل، قصده خلالها العديد من مشاهير الثقافة والفن من مختلف أنحاء العالم، و قدمت خلالها أعمال فنانين كبار  ساهمت بشكل وبآخر في تكريس التلاقح الحضاري والثقافي الذي تعتبر مدينة طنجة من أشهر المدن العالمية التي تميزت بها منذ نعومتها.

فكانت أشهر الإبداعات سواء  المسرحية والموسيقية وحتى المعارض الفنية التشكيلية لا بد أن تمر من هذا المكان، مثل المسرحية التراثية العالمية "روميو وجولييت" للكاتب المسرحي شكسبير، ومسرحية "مجنون ليلى"  للكاتب أحمد شوقي، وأعمال كثيرة أخرى كان "سيرفانتيس" مسرحا لها. كما أن هناك لوحات ما زلت شاهدة على فترة الزمن الجميل لمسرح سيرفانتيس.



عنوان لفشل المسؤولين

لكن كل شيء توقف فجأة، ومعه أيضا توقف مورد رزق عائلة حارس يدعى عبد السلام البقالي، بعدما تخلت عنه السلطات الإسبانية من دون أدنى تعويض عن سنوات من الحماية التي وفرها لمسرح "سيرفانتيس" خلال الفترة التي بدأت عوامل الزمن تقصف هذه المعلمة الأثرية الثقافية التي بدورها تخلى عنها ونسيها الجميع، بما في ذلك المجلس الجماعي لمدينة طنجة الذي تسلم هذه البناية النفيسة كهدية على طبق من ذهب من خلال عقد كراء رمزي مع السلطات الإسبانية لا تزيد مستحقاته عن درهم واحد.

لكن المسؤولين المحليين يبدو وكأنهم لم يقدروا قيمة هذه الهدية الثمينة، فجميع المشاريع سواء على مستوى المحلي  أو على المستوى الحكومي، ظلت مجرد حبر على ورق، لم تحل دون "الغزوات" التي ينفذها المنحرفون وعوامل الطبيعة والزمن في حق هذا الصرح الثقافي المعماري .

فأشهر الخطوات الإصلاحية، كما اعتبرها الكثيرون وتفاءلوا بها خيرا، كانت في عهد العمدة السابق "دحمان الدرهم" تحت إشراف نائبته سلمى الطود. لكن هذا الأمل سرعان ما تبخر مثلما حصل مع كل المحاولات الفاشلة التي قامت بها المؤسسات المحلية من منتخبة و إدارية. سبب تعثر "إعادة المجد" لمسرح "سيرفانتيس" يعزوه البعض إلى أسباب ديبلوماسية بين المغرب وجارته الشمالية. لكن البعض الآخر يرى أن المسؤولين الإسبان يشكون في قدرة نظرائهم المغاربة على تحمل مسؤولية تسيير سيرفانتيس خلال مرحلة ما بعد الترميم والإصلاح التي تحتاج إلى مبالغ باهضة.

وبين هذه الأسباب المختلفة  لتعثر خطوات الإصلاح، يستعد مسرح "سيرفانتيس" بمدينة طنجة، إلى إحياء ذكرى ولادته المائوية  وهو يحتضن آلاف القطط التي تلطخ جنباته بدماء الفئران التي تصطادها.

صور صادمة من داخل مسرح "سيرفانتيس"  (خاصة بـ"طنجة 24")

ألبوم لصور منوعة أخرى لنفس المعلمة الثقافية في طنجة


 

 

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- أيها المسؤولون عاااااااااااااااااااار .

poyol 133

تخيل لو كانت هده المعلمت التاريخية في دولة أخرى . لكن ........................؟ فهمت ياك أصاحبي

في 01 أبريل 2012 الساعة 51 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- porque espangole

tanjawi


السبب بسيط لأن المحتل السابق مازال متشبت بملكياتها، ولقد طالبت وزارة الثقافة بالمعلمة من أجل إصلاحها ولكن رفضت الجارة إسبانيا في عهد أزنار. من رأي أخدها ولتأتي إسبانيا لتحررها... حقيقة مازال زمن الإستعمار ولو يمضي
أرجو من السيد مصطفى الخلفي وزير الثقافة الإصراع بترميمها

في 02 أبريل 2012 الساعة 51 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- الثقافة ليس لها حدود  !

نوري هشام

ليعلم أصدقاءنا الإسبان بان الثقافة ليس لها اي حدود وهم أدرى منا بذالك  ! فلهذا نطلب من الحكومة الاسبانية ان تقوم بفك الحصار على هته المعلمة التاريخية و ترك المجال مفتوحا لوزارتنا الوصية لكي تقوم بما يجب القيام به حتى يرجع ذالك الإشعاع الثقافي الذي عرف به مسرح سرڤانطيس في الماضي وان يكون مصدر تلاقي و تواصل للثقافتين المغرية والإسبانية .

في 10 أبريل 2012 الساعة 03 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- الثقافة

زائر

لو أصبحت هذه المعلة في يد مؤسساتنا لتحولت، مع الأسف، إلى عمارة سكنية؟؟؟ ماذا ننتظر من شعب متخلف لا يفكر إلا في المادة بأي وجه كان. أين هي مظاهر الثقافة في طنجة؟؟
ربما لو كانت هذه المعلمة في تطوان لكان لها شأن آخر.

في 18 أبريل 2012 الساعة 25 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- هَمْشُ طنجوى فَمابالُكَ بالمسرح

حمز

اقول الأخ زانر تطوان يُشرف علي تسييرها أهْلُهَى ويغيرون عليها .اما طنجة كِسِيْرَ الْبرًنِ . هَمْشُ طنجوى فَمابالُكَ بالمسرح او المآثر. الله إعَوْطَ هي لَبْقَت هَيْدَ غَدِ تْرُوٍنْ ْ عْلَلًهْ إِفُهْمُ رَصُمْ

في 10 يونيو 2012 الساعة 42 : 15

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

مغارة هرقل.. أكثر نقاط جذب السياح في المغرب

سجن القصبة بطنجة .. بناية ابتلعت في غياهيبها شخصيات وتاريخ

غموض يلف مصير سينما "ألكازار" بطنجة في ذكراها المائوية

المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون

منارة "كاب سبارطيل" بطنجة.. 150 عاما من الصمود

إحدى عشر سنة على رحيل كاتب استثنائي.. خبز شكري لا زال حافيا

سور المعكازين، من الاناقة ونسيم الورد إلى البذاءة ورائحة البول

إيون بيرديكاريس .. عشق طنجة وعاش بها كابوسا مرعبا

والتر هاريس .. الصديق البريطاني للشعب المغربي الذي أحب طنجة

موجز من طنجة.. حيث يرقد إبن بطوطة في طمأنينة