طنجة24_هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟ - عبد القادر زعري



هل تحتكر الأحزاب السياسية ممارسة السياسة ؟

عبد القادر زعري
أضيف في 12 ماي 2012 الساعة 09 : 13

بقلم: عبد القادر زعري

يسود الاعتقاد بأن ممارسة السياسة هي مهنة خاصة بالأحزاب السياسية وحدها ، وخارجها لا صوت و لا تأثير لأي قوة مهما كانت. والحقيقة أن السياسة تمارس بغض النظر عن الشكليات و لا تبالي بالأشكال و الهياكل . كيف ؟

السياسة هي كل فعل أو قول له علاقة بالسلطة السياسية يهدف إلى التأثير على القرار السياسي، و أما العمل الحزبي فهو وليد فترة جد قريبة إذا ما قورنت بتاريخ السياسة الضارب في القدم ،  قدم ظهور التجمعات البشرية.

قبل الأحزاب السياسية، لم تكن ممارسة السياسة مجهولة، و مع ظهورها و بعده ،ظلت السياسة تمارس بأشكال متعددة، والعمل من داخل الأحزاب السياسية هو إحدى أشكالها و أبسطها و أقربها إلى الشعوب.

ففي المغرب المعاصر ، دون التيه وسط عمق التاريخ، كانت هنالك تشكيلات اجتماعية و دينية من خلال تمارس السياسة، فالقبائل و الزوايا كانت تشكيلات تقوم مقام الأحزاب السياسية، تؤطر العمل السياسي للأفراد و المجموعات، و تتحكم في لعبة التحالفات و التوافقات التي لم تكن جامدة، بل كانت دوما مفتوحة على كل الاحتمالات.

و ظهرت الأحزاب السياسية مع مطلع الثلاثينات، و تكاثرت مع بداية الاستقلال، و مقابل ذلك توارى دور القبائل إلى التلاشي فيما تعرضت الزوايا إلى الاحتواء و التدجين. وظن الغالب الأعم من أجيال ما بعد الاستقلال أن السياسية و الأحزاب السياسية و لدا في نفس اليوم و ساعة ،  وأن القرار السياسي بالمغرب إن كان يأخد باعتبار أحد ، فهو يأخد باعتبار الأحزاب السياسية لا غير ، و أن المشاركة السياسية مستحيلة بدون هذه التشكيلات.

إن استقرار بعض المحطات السياسية ، كفيل بتغيير النظرة. فسلطة الحماية ، وبعد توالي ضربات المقاومة ، قررت الانسلال و النجاة من سوء العواقب. و هذا قرار سياسي، و الذي دفع إليه ليست الأحزاب السياسية، و إنما حركات الجهاد و المقاومة، فقرار تسليم الحكم للسلطة الشرعية دفعت إليه المقاومة، كذلك فإن الملك الراحل و عقب إعلان حالة الاستثناء عام 1965 ، و ما عرفت تلك الحقبة من مواجهة مع اليسار الجذري، اكتشف بعد محاولتي الانقلاب لعامي 1971 و 1972 ، بأن الاستقرار يتطلب إعادة فتح مسار اللعبة السياسية و طي حالة الاستثناء ، و استرخاء الأحزاب المعارضة.

فوضع نهاية لحالة الاستثناء، قرار لم تدفع بإتجاهه  الأحزاب السياسية، و إنما الجيش هو من دفع الملك الراحل لتحريك المسلسل الديمقراطي. فالمؤسسة العسكرية ، رغم أنه ممنوع عليها ممارسة السياسة، فهي فالمثال الذي ذكرنا، مارست السياسة بطريقتها و انتزعت قرارا سياسيا لم يستطع أي فصيل سياسي مهما كان قويا أن يدعي و إلى حدود الآن أن له الفضل في دفع القصر إلى الرجوع إلى الحالة الطبيعية.

بعد السبعينات و الثمانينات، أعلن الملك الراحل عقب أحداث 1990 أن المغرب تهدده السكتة القلبية، ومن يومها بدأ يفكر و يفاوض من أجل تدشين مبدأ التناوب على الحكم بين التكثلات السياسية من يمين و يسار ووسط. و لأجل ذلك طرح دستورا عام 1996 للتصويت و نجح الاستفتاء.

إذن تعديل الدستور و حكومة التناوب لعام 1998 قراران سياسيان جوهريان، كان وراءهما الاحتجاج الواسع للفئات المحرومة التي عبرت عن إدانتها للواقع بطريقتها ، ولم يكن في وسع الأحزاب السياسية آنداك ، سوى مراقبة الوضع و متابعة الأحداث، وتبادل الاتهامات بعدم القدرة على التأطير.

إذن هناك قوى اجتماعية تمارس السياسة بطريقتها، خارج الإطارات الحزبية، وخارج أوقات الاستقرار . فالأزمات دائما و الانفلاتات الفجائية تمارس تأثيرا على المقررين أكثر وقعا مما توفره مقتضيات اللعبة السياسية، خصوصا إذا كانت اللعبة السياسية تدور في شبه فراغ، و لا تنفتح على المحيط، ولا تحتاط ضد الطارئ و المفاجئ من الأحداث.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

قوة التغيير - فيصل العمراني

أذكروا ولاتـــكم بخير.. !! - محمد سدحي

انحســــــار السياســـــــــة - عبد القادر زعري

قوة التغيير 2 - فيصل العمراني

هل تعود طنجة سياحية ؟ - خالد الرابطي

الوزير الخلفي يصب "الخل" في... !! - محمد سدحي

مساجد المشاكل ومشاكل المساجد - يوسف شبعة

أسرى العهد الجديد - حمزة البقالي

"نوض تقرى" وبجانبها أشياء أخرى.. - يوسف شبعة

"الله يحد الباس" - خالد الرابطي