عفوا سيدي الرئيس.. فهامناك مزيان - خالد الرابطي


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 9 يونيو 2012 الساعة 10:05


بقلم: خالد الرابطي

فجأة و أنا أتابع باهتمام بالغ، إن لم أقل بفضول كبير، الحوار الذي أجرته القنوات التفلزية العمومية، مع رئيس الحكومة عبد الإله بن كران، لمعرفة التخريجة الملائمة التي  سيقنع بها المغاربة بقرار الزيادة في أسعار البنزين و الغازوال، الذي أحدث جدلا واسعاً في صفوف مختلف مكونات المجتمع. تذكرت رجلا لم يختلف عنه كثيراً في طريقة تبريره للقرارات التي يتخذها، و في دفاعه عن رأيه أمام الإعلام، و قبله أعضاء مجلس النواب، الذي كان بغرفة واحدة، و التي لا زال من عايشوا فترة ما بين 1981-1986 يتذكرون كيف كان "عبد اللطيف الجواهري" وزير المالية آنذاك، يُخرص المعارضة أثناء مناقشتهم للقانون المالي تحت قبتها، و كيف كانت الأرقام تتناثر من فاه الرجل، الذي يحسب له دهاؤه الكبير في علوم الحساب و المحاسبة، لم تنفع معه لا مرافعات "ولعلو"، و لا  خطابات" أفيلال"، و لا شعارات " الأموي"، أولائك الذين كانت أصواتهم تخترق قاعة الجلسات إلى خارجها، فيما كنا نحسبه حقا دفاعهم عن لقمة عيش المواطن، قبل أن تُظهر لنا الأيام حقائق لم نكن لندركها، لولا حكومة التناوب و ما بعدها.

لكن و للأمانة، فقد اكتشف المغاربة أن لبن كيران مؤهلات خاصة، تكمن في قدرته على نوجيه النقاش في صالحه، و يغلب ذكائه ذكاء محاوريه، و لديه أساليب ناجعة في الاستحواذ على الكلمة، و يستعمل أسلحة خاصة من قبيل "غادي نقوليك واحد القضية" " خاليني نْكْمّْلِيك" و" فهامتيني ولاَّ لاَّ " و هكذا يظل مدير الحوار صامتا أمام استرساله في سرد ما بمخزونه من كلمات.

 و هذا ما بالضبط ما حصل مع الإعلاميين "جامع كلحسن"، و "فاطمة بارودي" الذين أدارا ما كان من الفروض أن يكون حوارا مع بنكيران، قبل أن يكتفيا بالمقدمة و الخاتمة، فيما تكلف الضيف بالباقي، حيث صال و جال، و قال ما أراد قوله بكل أريحية، و شرح بالطريقة التي كاد بها أن يقنع المغاربة بأنه فعلا المنقذ المنتظر، صاحب نظرية " الزيادة في البنزين، في صالح الفقراء و المساكين".

ورغم أنني لا أجد نفسي في وضع يأهلني لأن أناقش قراراً حكوميا يرى أصحابه أنه باطل يراد به حق، إلا أن تفاصيله، و مبرراته، و التقليل من تأثيراته كما أراد رئيس الحكومة أن يفهمنا، لم ترقى إلى مستوى إقناعنا، بحيث أراد أن يفهمنا أن الزيادة في البنزين لا تؤثر على الطبقة المعوزة، لأن البنزين وقود الميسورين، و يبدو أن  رئيس الحكومة نسي، إن لم يكن يجهل أن شريحة كبيرة من المغاربة يشتغلون في نقل البضائع - حمالة -  بسيارات النقل الصغيرة الحجم، و التي تعرف عند الجميع باسم" هوندا" و كثير منهم يعيشون على ما يجنونه من اشتغالهم على الدراجات الثلاثية العجلات، وكثير منهم أيضا يعتمدون في تنقلاتهم على الدراجات النارية، هروباً من جحيم الحافلات و الطاكسيات التي لا يركبها إلا مضطر أو شمكار، و كل هذه الوسائل تشتغل محركاتها بالنزين، فهل فكر سيادته في مصير هؤلاء؟ أم أنه يحسبهم من الميسورين؟

مسألة أخرى لا يمكن أن ندعها تمر دون أن نوضح أمراً كان غائبا على رئيس الحكومة، حين قلل من تأثير الزيادة في الغازوال على نقل الخضر و الفواكه، و ضرب لنا مثلا و نسي غيره،  حيث اعتبر زيادة 6 سنتيمات على كلفة نقل الطماطم من أكادير إلى تطوان غير مؤثرة على ثمن هذه المادة التي تباع بالكيلوغرام، و لم يتطرق للبضاعة التي تُستهلك بالأطنان، كأعلاف الدواجن، و الماشية و غيرها، فالتأثير هنا سيكون حتما كبيراً. و أكيد أن الفقراء غير معنيين بالزيادة في ثمن الغازوال بطريقة مباشرة، لكن هل يضمن بنكيران استقرار تعرفة الطاكسيات و الحافلات و الشاحنات؟

سياسة التقشف التي لمح إليها رئيس الحكومة في لقائه الأخير مع المواطنين عبر قناتي الأولى، والثانية، و العيون، اعتبرها العديد من المتتبعين بمثابة ناقوس الخطر قرعه بن كيران، إيذانا منه بالبدء في عمليات أخرى، يهدف من خلالها إلى جمع مبالغ مالية، تساعده على سد الخصاص الذي يهدد باستنزاف صندوق المقاصة، و عجزه على تحقيق هدفه بالميزانية التي رصدتها له الحكومة، أمام ارتفاع سعر البترول، و تتنافي كليا مع مظاهر الترف التي تعرفها مختلف التظاهرات التي تقام هنا و هناك، خصوصا و أن مبلغ 9 مليون درهم الذي استرجعته الدولة من ديونها لدى المواطنين - على لسان بن كيران دائما- يصرف مثله أضعافاً مضاعفة في الهواء الطلق، و بإيقاعات مختلفة، و بدون الاستفادة من ضريبة الأرباح.

عفواً سيدي الرئيس، كنا نفهمك يوم كنت في المعارضة، و كنا نحترم توجهاتك  يوم كنت تستعد للمعركة الانتخابية، و كثير منا اشتم فيك رائحة تبعث على تغيير كنت أول المطالبين به، لكن اليوم ، و قد أصابتك لعنة الكراسي مثل غيرك، و صرت تتحدث عن كل شيء باسمك لا باسم الحكومة، و باسم حزبك لا باسم العدالة و التنمية، و صار لسانك ينطق ب"أنا" في كل لحظة، و بتنا لا نفقه شيئا من كلامك هذا، بعدما اختلطت أمام أعيننا كل علامات الطرح، و الضرب، و الجمع، و القسمة، التي صرت بارعاً في استخدامها، و كأننا في حلم، نتمنى من الله أن يكون خيراً و سلاماً على المغرب و المغاربة، وحتى نردد ورائكم مقولة كل من سبقوك بدون استثناء، " قولوا  العام زين"، بموازين، و الزيادة في البنزين. 

 

 




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- تعقيب

الروسي محمد العربي

ومن الزاوية المقابل يمكن ان أقول لك أن الإعلاميين الدين أدارى الحوار كانا دون المستوى كما هي حال الإعلاميين في المؤسسات العمومية فإنتصر عليهم بنكيران لو كان مثلا أسد الجزيرة أحمد منصور لرآية بنكيران يطلب مغادرة الأستوديو لكننا مازلنا نثق في هده الإديديولوجيا التي يتبنها هدا الرجل لأننا صوتنا للفكرة وليس لبنكران

في 09 يونيو 2012 الساعة 34 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- تبرير فارغ

jamil

لنكن منطقيين شيئا ما ،
تذكر اصحاب الهوندا والدراجات النارية ولا تعترف بالأثمنة التي يطلبونها هم أنفسهم من زبون هو أفقر منهم ، كم سيستهلك صاحب الهوندا من شارع فاس إلى سينما طارق ليطلب منك 200 و 250 درهم ، تصور أنه يربح قيمة 15 يوما من البنزين ، وتقول لنا أنهم متضررين ما هذا الكلام ؟
لماذا قام أصحاب الطاكسي الكبير والصغير بزيادة درهم لكل واحد ولمسافة لا تتعدى 2 كلم ، يستهلك أقل من لتر بكثير ليربح هو 6 دراهم من الركاب ، ما هذه الطريقة في تحليلك لأمور ؟ لماذا لم تطلب من هؤلاء أن يقسموا الدرهم الزائد على الزبناء في الكلم الواحد؟
هل كانت الأمور عادية قبل الزيادة ؟ نحن ياأخي شعب لا نعرف حدود الإسراف ، كم نصرف يوميا بعشوائية وذون مبالاة وعند التصحيح نتباكى ليتركونا في عشوائيتنا ، أتعرف أن ثمن خبزة واحدة هو درهم واحد ؟ بالله عليك كم ستشتري من خبزة بثمن تعبئة تضيعها في كلام فارغ لا قيمة له ، هذه هي حالتنا .
كن على يقين أن الحكومة مستهدفة من اللوبيات وحزب العدالة والتنمية وضع يده على الجرح والآ خرون يدافعون عن غنائمهم لا عن الفقراء كما تضن. كل من أراد أن يقنع المغفلين يتكلم باسم الطبقة الفقيرة لغاية في نفس يعقوب ، الكل عاق بكم إذن ابحثوا عن أساليب أخرى

في 09 يونيو 2012 الساعة 56 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- لا مفهامت والو

tanjawi

فرحنا كثييرا حينما تحدث السيد بوليف عن وجود حوالي 90000 موظف شبح, وفرحنا ايضا عن التحدث عن المال العام والفساد الاداري
لكن فوجئنا بموضوع اخر نزل علينا الصاعقة هو الزيادة في المحروقات اللتي تؤثر على المواطن البسيط اما اصحاب كاطكاط اومرسديس فانطوم فلا اظن ذلك
كان بالامكان الزيادة في السجائر الفاخرة الى 50درهم عوض 32درهم
كان بالامكان الزيادة في الخمور لتصبح ثمن البيرة 20 درهم فالبيسري
و50درهم في الحانة, وانا على يقين لن تعارض الفئة البسيطة على هذا
بل سنلاحظ انخفاض معدل الجريمة

في 09 يونيو 2012 الساعة 55 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- ewa man3raaaaaaaaf

inssan

walinafrid annahom hdro achno machi ytbdl wach mskine howa bkhatro yak daba safi dkhal f lo3ba wf al3issaba may9dar y9oll walo daba aslane 3lach 3mlouh timmak awla shablkoum d bissa7 cha3b howa li 3mlo rah hadchi gher berr9 mat9ch3eda manadchi cha3b bydo yftich 3la rz9o ewa tikkil 3la chi 7ad wzaydoun had chi machi fydoum yji chkoun maja daba al3awlama hiya li kat7kimm ewa fhmou chkoun jab al3awlama ewa rah asidi moul al3awlama howa li kay7kmm bla falssafa cha3b makayfhamchi had alhadra dyalkoum 7na daba rja3nna lili9ta3 lilhogra dyal al9oroun alwossta dik sa3 kant alkanissa wdine wdaba arraessmaliya wa libilariya wnatija wahda wl7al 9alo jeans jaques rousseau f al9arn 18 seul le sang change l'histoire.

في 09 يونيو 2012 الساعة 47 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- sardez@yahoo.de

sami

لكن الرابطي لم يربط سياقات كلماته ومقالاته لا ربط لا تنسيق لا موضوعية لا مصداقية ، والذي يعرفه تارة يداهن هذا التيار خاصة مع من يعرفه وحين يختلفي بورقته يطلق العنان لجنان سريرته لتفضحه ، حقق كلامك يا أخي وزن حزب العدالة والتنمية ولا تزن أمينه العام الذي هو رئيس حكومتك وأذكر جيدا لما كنت تتحدث بلغة أخرى عن هذا الحزب. هل من أجل لعنة الكراسي بلغتك خان بكيران من صوت عليه, شيشويا ديال التحليل المنطقي إذا كنت كتحسب راسك دخولتي مع الصحافة الإلكترونية

في 10 يونيو 2012 الساعة 53 : 00

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- ila si jamil mol ta3li9 3

Honda

ana lwalid diyali 3ando honda, o makayenchi chi hammal li kaetleb 200 dirham men chari3 fes n cinema tare9, makayet3addachi ma bayen 5070 dirham, o siyed mol lma9al daha belli 3ando htikak m3a lmowatin hit 9al bezzaf de hajat li me39oula, belha9 makate3jebkoumchi ntouma, hit ntouma sshab l3adala wa tanmiya kaye3jebkom ghir raskom o klam sidkoum ben kiran,o melli kanet lhokoumat a5rin kayzido fe mahrou9at konto katrowno donya, belha9 daba ntoma malaika.

في 10 يونيو 2012 الساعة 20 : 06

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- خالد الرابطي

إلى سامي صاحب التعليق رقم 5

تعمدت أن أرد على تعليقك و لو أنني لم أفعلها من قبل ، حتى أبين للقراء الأعزاء الذين يتابعونني و أفتخر بهم، أنك جانبت الصواب في تعليقك، و أظنك لم تقرأ المقال جيداً، أو لم تفهم ما قرأته، لأنني أولا و أخيراً، لم أوجه انتقادي أبداً لحزب العدالة و التنمية الذي أتفق معه في كثير من الأمور، و لدي به أصدقاء و أساتذة أعتز باحترامي لهم و احترامهم لي، و هم يشهدون أنني لم أداهن و لن أداهن أحداً، لأن قلمي أنقى من ذلك، و لم أشر إلى الحزب في شيء، و لم أنتقذ أمينه العام، بل انتقدت عبد الإله بن كيران بصفته رئبسا للحكومة أو لحكومتي تلبية لرغبتك ، التي تتألف من أربعة أحزاب، و الذي قال بفمه و هذا مسجل" الحزب ديالي" و " أنا قررت" إذاً كان يتحدث باسمه و ليس باسم العدالة و التنمية،، و عليك إذا أن تتبين قبل أن تعلق و لا تحول جر الموضوع إلى غير سياقه. أما عن مداهنتي للتيارات، فقد أخفقت في إصابة هدفك، لأن اسم خالد الرابطي أقوى من أن يهتز بمثل هذه الافتراءات، و أعمدتي معروفة في توجهاتها، و لم ترحم أحدا وجب انتقادة، و لم أعرف يوماً معنى المداهنة، فلا تحاول لأنك أكيد لا تعرف الرابطي ، أما عن دخولي الصحافة الإليكترونية، فأنا أفتخر بذلك، و لعلمك فأنا أمارس الصحافة منذ 1989 و عليك إذاً أن تعد السنوات لترى كم صمدت في وجه من يحاولون ترهيبنا و تجنيبنا الصواب بأساليب رخيصة مغلفة بتعاليق فارغة لأناس لا يحبون سوى التصفيقات، و يكرهون الانتقادات، و تحية لكل صاحب تعليق رزين و صاحب رأي و إن اختلف .

في 11 يونيو 2012 الساعة 34 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



حالنا مع الحالة المدنية

الولادة المتجددة لـحركة 20 فبراير

معنى التغيير عند الكبار

الملك محمد السادس يعفو عن 317 شخص بمناسبة عيد الأضحى

رسالة من مقاطع للانتخابات إلى مرشح لها !

بانوراما الثوارات

الشعب يريد إسقاط الفساد - بقلم: خالد الرابطي

الفيزازي الذي أنكرته - رضوان القسطيط

ألف أمينة و أمينة !

موظف بالعرائش يكشف "المستور" و يطالب بإنصافه

عفوا سيدي الرئيس.. فهامناك مزيان - خالد الرابطي