طنجة24_علي باي.. جاسوس مر من المغرب فحفر إسمه في طنجة




علي باي.. جاسوس مر من المغرب فحفر إسمه في طنجة

أضيف في 08 دجنبر 2013 الساعة 18 : 16

طنجة 24 – محمد سعيد أرباط

عندما انتهى العهد الدولي لمدينة طنجة بدأ الأوروبيون والأجانب من كل بقاع العالم يرحلون رويدا رويدا عن طنجة بعدما شعروا أن جاذبية هذه المدينة تسير نحو الانعدام.

وبرحيل أغلب هؤلاء ظلت العديد من الأماكن والأحياء تشهد على أن اجناسا أخرى غير المغاربة مروا من هنا. ومن أبرز هذه الأماكن حي شهير في طنجة كان يسكنه هؤلاء الأوروبيون وكان الاسبان هم أغلب سكانه.هذا الحي امتاز عن باقي الأحياء والأماكن الأخرى التي قطنها الأوروبيون لوجود تمثال وسطه، وكان هذا التمثال مثار جدل كبير بين المغاربة، السكان الجدد للحي بعد رحيل أصحابه.

هذا التمثال كان يجسد هيئة رجل يلبس لباسا طويلا مع حزام في وسطه ويعتمر عمامة على رأسه، يشبه رجلا عثمانيا من القرن السادس عشر أو السابع عشر مع لحيته المنسدلة تحت ذقنه، وكان يتوسط الحي منتصبا تحت اسم عربي هو "علي باي" مثيرا بهذا الكثير من التساؤلات لوجوده في حي جل سكانه أوربيون .

المغاربة الذين سكنوا الحي بعد رحيل سكانه الأصليين منهم من قال عنه أنه  صنم كان يعبده أولئك "النصارى"، ومنهم من ظنه علي بابا بطل قصص الكنوز، لكن أغلبهم لم يكن  يعرف حقيقة الرجل- التمثال عدا اصحابه الذين رحلوا.

"علي باي" الذي توسط الحي المذكور هو في الحقيقة تمثال للكاتب الاسباني من برشلونة "دومينغو باديا" وكان يعمل مسؤولا عن مصلحة التبغ بقرطبة، هذا الرجل سيقرر سنة 1803 أن يتجه صوب المغرب في رحلة تجسسية لأحوال هذا العالم الذي صار مجهولا لدى الأوروبيين منذ أفول نجم حضارة المسلمين من الأندلس، فاستعد لهذه المغامرة بذكاء يحسب له، إذ أنه عمل على تعلم اللغة العربية بقرطبة، ثم درس تعاليم الإسلام ومبادئه هناك وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم، قبل أن يقرر الرحيل إلى لندن لختان نفسه عند طبيب يهودي تحسبا لأي موقف قد يفشل خطته.

وهو يعبر المضيق من اسبانيا صوب المغرب اختار دومينغو باديا اسما جديدا لنفسه ليدخل به إلى هذا العالم "المجهول" ليتم أخر ترتيباته لمغامرته هذه، فسمى نفسه علي باي، وابتدع من خياله الواسع نسبا شريفا، فقال عن نفسه أنه علي باي العباسي ابن الأمير عثمان باي العباسي، فاشتهر باختصار بعلي باي العباسي طيلة حياته وإلى يومنا هذا.

أول مكان ستطئه قدماي علي باي وهو متنكر في زي عربي، كان هو مدينة طنجة، فقد دخلها في 23 يونيو 1803، بعدما حاز ثقة حاكم المدينة وكبارها.

عاش علي باي في مدينة طنجة على أنه رجل مسلم أصله من الشام وبالضبط من مدينة حلب، ونال ثقة الجميع في هذه المدينة، نظرا لتمكنه من بعض العلوم، خاصة علم الفلك، الذي مكنه من رصد كسوف الشمس الذي تزامن مع وجوده في طنجة، فكان لعلمه دور كبير ساعده في اخفاء هويته، كما أبان هذا الأمر أيضا عن تراجع كبير في ميدان العلم والمعرفة لدى المغاربة والمسلمين بصفة عامة، وعلي باي نفسه يقول في كتابه الذي ألفه بعد اتمام رحلته " الجميع في طنجة غارق في الجهل، فلا أحد هنا يعرف أن الأرض كروية الشكل، ولا يفرقون بين التنجيم وعلم الفلك" وقال عنهم في مواضيع متفرقة أنهم كسالى لا يعرفون كيف يعيشون، ويقضون يومهم في التجول عبر الطرقات أو الجلوس في ساحات عديدة للحديث في مواضيع تافهة.

لم يضيع علي باي وقته طيلة مدة اقامته في طنجة، فقد عمل على ترصد كل حركة وموضع بها، ويحفل كتابه "رحلة علي باي إلى افريقيا وآسيا" بتفاصيل دقيقة عن مدينة طنجة وسكانها، لكن مجيئه لم يكن لهذا وحسب، بل كان يهدف إلى التقرب من السلطان المولى سليمان لمحاولة اقناعه بقبول الحماية الاسبانية على المغرب، ولم يجد صعوبة كبيرة في التقرب من السلطان بعدما جاء هذا الاخير إلى طنجة وسمع بشهرة علي باي.

نال علي باي اعجاب السلطان بعلمه فجعله من المقربين منه في ظرف وجيز ودعاه إلى اللحاق به إلى فاس، وبرحيله إلى فاس تنتهي قصته مع طنجة.

ظل علي باي يتنقل بين فاس ومكناس ومراكش رفقة السلطان بعدما حاز ثقته الكاملة مدة طويلة قبل أن يقرر الرحيل إلى مكة بدعوى حج بيت الله الحرام.

وهو يمر بمدن وقبائل شمال افريقيا دون علي باي ملاحظاته عن كل مكان تطئه قدمه حتى وصل مكة، وهناك حاز على ثقة غالب شريف مكة ومكنه هذا الأخير من زيارة جميع الأماكن المقدسة، حتى أنه سمح له بتنظيف وتعطير الكعبة ولقبه بخادم بيت الله الحرام.

بعد ادائه لمناسك الحج كما ذكر علي باي في كتابه، زار أماكن أخرى في اسيا قبل أن ينهي رحلته سنة 1807 ويؤلف كتابه السابق الذكر " رحلة علي باي إلى افريقيا وآسيا" موقعا إياه تحت اسم "هذا كتاب الصالح الحكيم الفقيه الشريف الحاج علي باي ابن عثمان باي العباسي خادم بيت الله الحرام".

هذه باختصار قصة ذلك التمثال الذي كان يتوسط حي الاوربيين الذي يوجد في مقاطعة بني مكادة اليوم، وكما يبدو فإن وجوده هناك لم يكن اعتباطيا، بل كان له مغزى لسكانه، خاصة الاسبان الذين كانوا يفتخرون بذكاء رحالتهم هذا الذي استطاع أن يخدع الجميع ويتجسس على العالم الاسلامي ويؤلف كتابا كان له تأثير كبير في كشف نقط قوة وضعف هذا العالم الذي كان يتراجع إلى الوراء يوما بعد يوم.

اليوم لم يعد ذلك التمثال موجودا في ذلك الحي، فقد أزلته سلطات طنجة منذ سنوات عديدة، ولا يُعرف ماذا كان مصيره -مثلما حدث مع تماثيل وتحف كثيرة كانت تحفل بها طنجة- لكن رغم ذلك فإن اسم علي باي لازال حاضرا رغم غياب تمثاله وأصحابه ، فقد صار هذا الحي يسمى بحي علي باي منذ ذلك الحين وإلى الأبد.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- statut ali bay

mirador

J'ai grandi dans ce quartier, rue Mallorca, et la statut Ali Bay , je l'ai connu trés bien; puisque je savais la voir de chez nous, la statut faisait dans les trois mettres de haut , entierment en granit, un vrai chefd'oeuvre, Ali bay , habillé en marocain, tenant un livre dans sa main droite, et sa main gauche est levé vers le ciel en direction de la Mecque, la statue etait posé sur un pied d'estale cubique, et sur chaque façade de celui ci il y avait une fresque en fente,representant des evenments que je ne connaissait pas, j'en garde encore un petit morceau comme souvenir.
Qu'est ce qui est devenu de cette statut ? tout betement elle a eté démolie avec une pelte use, j'ai assisté à sa démolition, ça m'a fait de la peine, meme si j'était encore un enfant.
Eux , ils avaient un genie qui s'appelait Ali Bay, et nous, nous avions un ane qui s'appelait Ameziane,celui qui a demandé la destruction de ce monument sous pretexte que c'est contraire à l'Islam, et faire un jardin à la place qui n'a jamais vu le jour.
On avait dejà notre taliban.
Merci à tanja 24 d'avoir evoqué ce merveilleux et douleureux souvenir.

في 08 دجنبر 2013 الساعة 47 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- تمثال علي باي

سي عبد الله

أولا أشكر صاحب التعليق وأشاطره الرأي فعلا فتحنا أعيننا ونحن نشاهد هذا التمثال الذي لن يفارق خيالنا إلى الأبد ذلك الشيخ الذي طالما جلنسنا نراقبه في انتظار أن يحرك كتابه كما كنا نعتقد ونحن أطفال صغار وفي نفس الوقت ناقب ذلك الجزائري رمضان الذي كان يسكن الحي بمقربته كان كلما رآنا أمامه كان يجري علينا كن نعتقد أنه حارسه.باختصار أين اختفت تلك التحفة؟من كان السبب في ذلك؟ إن كان هناك أحد يعتقد أنه كان من أجل العبادة فل يكن على يقين أنه ما زال في الجاهلية يحارب منحوتة ويشتري لنفسه وأسرته التلفاز والبارابول ...؟الله وماهذا منكر لكن على ساكنة طنجة عامة أن تبحث في هذا الأمر ومن له علم بذلك ينبأنا جازاه الله خيرا وإن كانت المتابعة فأنا أولكم .شكرا

في 09 دجنبر 2013 الساعة 53 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- معلومات هامة عن هذا الرجل

العزوزي محمد سعيد

ليس لدي الوقت لكي اشرح ماذا وقع و كيف عن هذا الرجل مثله مثل باقي الذين ارتادوا مدينة طنجة و للحديث بقية

في 09 دجنبر 2013 الساعة 25 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- استفسار

ضياء

الى صاحب التعليق رقم 1
من هو هذا الشخص المسمى أمزيان الذي طلب هدم التمثال و هل أنت واثق أنه هو من طلب ذلك؟ المرجو الرد
الى صاحب التعليق رقم 2
هل يمكنك شرح ما حصل؟ شكرا

في 03 يناير 2014 الساعة 39 : 10

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- الرحاللة الاسباني علي باي العباسي

امحند البخلاخي ابن الريف

تحية طيبة مباركة
وبعد هذا التمثال كان بوجد في ساحة علي باي ببني مكمادة وقد هدمه مرشح معروف اثناء حملته الانتخابية للفوز بمقعد في بلدية طنجة، وقد نشر هذا الخبر في جريدة طنجة بين مؤيبد ومعارض لهذا الهدم وكنت من المعارضين لهذم هذاالتمثال وكان يجب نقله الي المتحف بالقصبة او الي داخل القنصلية الاسبانية، وفي كتابي المخطوط ( اعلام المسلمين بمن حل بمكة المكرمة من الرحالة الاوروبين نشرت ترجمة الرحالة الاسباني علي باي العباسي كما ان كتابي المذكور نشرته مجلة المنهل السعودية في عددها الخاص عن مكة المكرمة في 75 صفحة وان الجهل بعالم الرحلات والاكتشافات في مغربنا هو الذي دفع المرشح البلدي لهدم تمثال علي باي العباسي الذي بعنبر اول رحالة اسباني زار العالم الاسلامي ودون رحلته في ثلاث مجلدات طبعت باللغة الاسبانية ولم يطبع منها باللغة العربية سوي كتيب متوسط الحجم يباع بمائة درهم.

في 09 يناير 2014 الساعة 33 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- حقيقة التمثيل

المهدي التازي

تمثال علي باي بناه البنك الإسبان في بقعة كان يملكهاقرب بني مكادة فسميت بعد ذلك باسمه ، وذلك اعترافا بما قدمه لإوروبا عموما وللإسبانيا خصوصا من معلومات كانت توطئة لاستعمار المغرب والاستيلاء عليه . ولا شك في أن وجوده بين أظهر من كان يتجسس عليهم ويكشف لأعدئهم عن أسرارهم إهانة وإغاظة لا يقبلها أحد .. وهدمه تم بعد إبلاغ عامل البلد آنذاك وموافقته على إزاحته من موقعه من طرف جمعية كان أفرادها من عيون المدينة . ولا دخل لأحد من السكان في هذا الأمر ، لا المرشح ولا الخليفة ولا المقدم .

في 19 يناير 2014 الساعة 37 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- manque d'information

sofia

Bonjour à tous, Suite au commentaire de Mirador je suis choquée des propos de ce dernier, il se permet d’acc user une personne d'avoir détruit la statut sans preuve d'une et de la traiter d’âne d'une autre ! ! j'ai vécu à Ali baye et la statut a toujours existé mais pas au point de l'adorer surtout que cette statut ne s'est pas trouvé par hasard à cette place ! ! ! En tant que tangéroise je n'ai aucun regret que cette statut soit disparu car la vie continue. Par contre j'ai un grand regret de savoir qu'il y a un enfant de ce quartier comme Mirador qui cite un nom d'une personne du même quartier "Ameziane" sans aucun respect et de le traiter d’âne franchement je trouve que c'est irrespectueux de sa part  ! ! !"
Pour info "toute destruction d'un monument ou statut qui a un rapport avec l'histoire ne peut aboutir que par l’accord d'un haut responsable de l'état et non pas par un habitant du quartier alors je m'adresse à Mirador et je lui dit:réfléchi avant de parler ! ! ""

في 01 مارس 2014 الساعة 02 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

طنجة.. الكنز الخفي: رحلة اكتشاف لسحر المدينة القديمة

عندما كان سحر طنجة يجذب رسامي الاستشراق في القرن 19

"للاشافية"،"للاينو"وأخريات..نساء خلدن أسماءهن في طنجة

ما طنجة إلا دليل على أن الأرض خُلقت للعالمين

لا ذكرى لسقوط غرناطة في العالم الإسلامى ولا حتى في "أنجرة" !!

ليون روش ..داهية قدم خدمات استعمارية لفرنسا من طنجة

سيدي بوعرقية.. الحاج المجاهد الذي تتبرك به طنجة

يوم بكت طنجة وخرجت تطلب الغفران من السلطان

عندما أكل الناس الكلاب في طنجة وسقطوا بالطاعون والكوليرا

القصف الفرنسي لطنجة بين رعب المسلمين وفرح اليهود