طنجة24_الأميرة عائشة.. لم تكن ''قنديشة''





الأميرة عائشة.. لم تكن "قنديشة"

أضيف في 28 دجنبر 2013 الساعة 23 : 16

اعداد : مريم مكريم

 

 من تكون "قنديشة"؟هل هي حقيقة أم أسطورة؟ وما أسرار هذه المرأة التي تروي الخرافة أنها متوحشة، ويؤكد التاريخ أنها كانت أميرة؟

هي عائشة الكونتيسة وليست "القنديشة"

ظلت الروايات المختلفة ترسم صور خاصة عن «عيشة قنديشة»، فهي لا تخرج إلا بالليل، ولا تنام إلا في الغابات، أو بجوار المجاري المتهرئة، ويمكن أن تأكل الثمار والأعشاب والحيوانات وحتى البشر، ولذلك أصبحت «عيشة قنديشة» رمزا حقيقيا لكل أنواع الرعب.

متوحشة، وشعرها المنفوش، وقدماها اللتان تشبهان حوافر البغال أو الحمير، وعنقها المزين بمنقار الفيل، وبذيل أقرب إلى ذيل الكلاب السوداء... هكذا هي «قنديشة» في العرف وفي الثقافة وفي الحكايات والتمثلات، فما رأيكم أن في هذه الصورة الكثير من التجني والمغالاة واللاحقيقة؟

التاريخ الحقيقي إما أن تُكتب كل حقائقه أو يُترك جانبا، أما عدا ذلك فإنه يكون معرضا للأخطاء والأكاذيب والتضليل أحيانا، وهو ما حدث في قصة «عيشة قنديشة».

«قنديشة» بتلك الصورة التي رُسمت في تمثلات الثقافة الشعبية خاطئة تماما، إنها السيدة الحرة التي حكمت شفشاون بشمال المغرب خلال القرن السادس عشر، ابنة أمير شفشاون علي بن موسى بن راشد، وشقيقة وزير، وزوجة حاكم تطوان محمد المنظري، ثم زوجة السلطان أحمد الوطاسي فيما بعد.

لم تكن «عيشة قنديشة» جنية ولا قاتلة بشر ولا شاربة دماء، لكنها كانت امرأة حديدية غادرت رحاب الرفاهية بالقصر السلطاني إلى ساحات المعارك لمواجهة القوات الأجنبية التي كانت تترصد الوطن مع بدايات تأسيس الدولة العلوية في القرن السادس عشر، ولربما لقوتها وصلابتها أخطأت الروايات المتواترة في وصفها بالسيدة المرعبة التي كانت تتصيد طرائدها من البشر.

قليل من المغاربة يعرفون إذن أن الأميرة الجميلة «عائشة» شخصية حقيقية وليست شخصية أسطورية، والقليل أيضا، وحتى من عشاق التاريخ البعيد أو القريب، يدركون أن هذه السيدة نزلت إلى الميدان لتضع جسدها في مواجهة قنابل العدو البرتغالي، وكما الآلاف من الجنود المغاربة، كانت عائشة في الصفوف الأمامية لمواجهة السهام القاتلة، ولذلك أيضا كان عليها أن تؤدي الثمن غاليا، حيث طرد الجيش البرتغالي أهلها، وهذا ما زاد في الاعتقاد بأن السيدة التي قتلت الكثير من أصلب الرجال في الجيش البرتغالي لا يمكن أن تكون بشرا، وإنما جن في صورة بشر، لكن «عيشة» ستعود للانتقام بطرقها الخاصة حينما أنشأت أسطولا بحريا تجاريا كبيرا، وكانت سفنها تجوب أغوار البحار مما خول لها أن تربط علاقات مع جيرانها الجزائريين والإسبان ومع البرتغال أيضا، الذين اضطرتهم للتعاقد معها لأنها كانت تمثل القوة البحرية في المنطقة المتوسطية، وذلك من أجل أن تطلق سراح أسراهم ورهائنهم.

إنها السيدة التي كانت تخفق لها القلوب داخل البلاد وخارجها من روعة حسنها، خصوصا أنها مزجت بين وسامة سكان الشمال المغربي وجمال الإسبان الأوربي حيث فتحت عينيها في إسبانيا، وبالضبط بالأندلس من عائلة موريسكية، قبل أن يطردها البرتغال، وتلتحق بالوطن حينما كانت الأندلس أحد بقعه الغالية.

وفي الأندلس، ولكل هذا الجمال الفاتن الذي ميزها عن باقي سكان المدينة، استطاعت «عيشة» أن تخطف لقب «الكونتسية» الذي لا يعني الجنية وإنما الأميرة، وبدل أن يظل اسمها «عيشة الكونتيسة» تغير إلى «عيشة قنديشة»، فتوالت الحكايات والقصص حتى أصبحت الجميلة، التي حاربت الجيوش دفاعا عن بلدها، جنية بحوافر وحش خطير يجول بين مداشر القرى وكهوف الجبال.

«عيشة» التي أصبحت رمزا مرعبا يستدعي البصق في صدورنا بتلك الطريقة المقززة ساعدت أيضا الجارة الشرقية الجزائر في عهد حاكمها «بارباروس» في جهاده البحري..

لم تقف الروايات عن الأميرة عائشة في هذه الحدود، والبعض ممن عشقوا البحث في تاريخها وصحة شخصيتها ربطوا بينها وبين «عشتار»، آلهة الحب القديمة المقدسة لدى شعوب المتوسط وبلاد الرافدين، كما أخذت مكان ملكة السماء عند الساميين القدامى الذين اعتقدوا أنها تسكن العيون والأنهار والبحار...

ليست «قنديشة» لا هذه ولا تلك، بل السيدة التي آمنت بقضية وطنها في الاستقرار الآمن والاستقلال عن غدر المتربصين، فضحت بنفسها في الوقت الذي كان فيه الآلاف من المغاربة يلتحقون بالجيوش النظامية نصرة لنفس المبادئ والأهداف، ولذلك اكتسبت خبرة ميدانية في القتال والتخطيط، حتى أصبحت هدفا للغزاة، قبل أن تحولها الروايات المهزوزة إلى جنية في صورة بشر.

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- لا تصدقوا الخرافات

هناء

انتشار الجهل و الامية يساعد على تقبل الخرافات و في احيان كثيرة تحولها الى معتقدات راسخة

في 29 دجنبر 2013 الساعة 28 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- الشكر فقط

بنت الشعب

يجب ان نشكرا هاده الشخصية لا ان نقول عليها اكاديب غير موجودة

في 29 دجنبر 2013 الساعة 33 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- tanger

jamal

بسم الله رحمان رحيم

عائشة قنديشة أسطورة تحدت عنها تاريخ من جيل الى جيل لاكن عقول البشر يؤمن بالخرافات اكتر ما يؤمن بالواقع المؤلم عائشة القنديشة هي سيدة اعطاها الله نعمة عضيمة وشخصية رفيعة بين النساء لاكن لم تحترم نفسها لمكانتهاعند لله فاصبحت في مزبلة التاريخ عند بعد الامم هده سيدة هي التي كان يشير رسول الله صلى الله عليه واله الى بيتها ويقول من هنا الفتنة من هنا الفتنة من هنا الفتنة من هنا يطلع قرن الشيطان سيدة كانت زوجة رسول صلى الله عليه واله وكانت اما للمؤمنيين قبل افعالها الوحشية واحاديتها الجنسية والافتراء على رسول الله صلى الله عليه واله وكانت سبب الحرب بين المسلمين الى يومنا هدا هده عائشة قنديشة وعلى علمكم فان المغرب كان بلد اهل البيت عليهم سلام بلاد شيعية رافضية لا تخلط بين المنافقين والمؤمنيين وسلام عليكم ورحمة لله وبركاته

في 30 دجنبر 2013 الساعة 10 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- [email protected]

هشام البخاري

هنالك كذلك قصة عائشة البحرية مجاهدة أخرى
عائشة البحرية  (أو عائشة البحراوية ) هي شخصية تاريخية بارزة في حقبة الاستعمار الفرنسي للمملكة المغربية. يُروى أنها بفروسيتها ومقاومتها رفقة عدد من النساء خلقت متاعب للمستعمر الفرنسي في منطقة دكالة عبدة غربي المغرب، وظلت هذه الفارسة الملثمة مجهولة لقواة الاحتلال الفرنسي إلى حين وفاتها، ولا يزال ضريحها على مقربة من موسم عبد الله أمغار المسمى بضريح "عائشة البحرية" القريب من مدينة "الجديدة".
يدعي أحفاد هذه الفارسة الأسطورة أن سبب دخولها صراع مقاومة المستعمر هو وفاة زوجها في كمين نصبه جنود الاستعمار لقوات المقاومة الغيرنظامية آنذاك، ما دفع بعائشة التماس المساعدة من أرامل المقاومة للثأر لزوجها وتخليص أبناء جلدتها من حكر المستعمر.
يشتهر ضريح "عائشة البحرية" القريب من مدينة "الجديدة" في المغرب بتجمهر عشرات النسوة، حيث يُعد قبلة الفتيات ممن انسدت في وجوههن آمال الزواج للتبرك بماء البئر ولاعتقادهن بخلاصهن من واقع العنوسة بين أيدي ضريح هذه الأسطورة التي ضلت رمزا للزوجة الباسلة والأم الشجاعة، كما يقمن في ضريح "عائشة" بالاغتسال بماء حنفيتها وكتابة أسمائهن وأسماء عشاقهن بالحناء على جدران البناية المهترئة

في 30 دجنبر 2013 الساعة 51 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- اتق الله

حسناء

اتق الله يا أخي ولا ترمي السيدة الفاضلة وام المؤمنين وزوجة اشرف الانبياء على الوجود فإنك ستقف يوم القيامة وستواجهها بما تقول عنها وهو افتراء، فالموضوع عن عائشة الكونتيسة وليس عائشة رضي الله عنها ، فقل خيرا او اصمت اليست هذه من صفات العبد الصالح أي تناقض هذا يا اخ جمال.

في 02 يناير 2014 الساعة 57 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- nada

nada

في كل بلد حكاية ولكل حكاية منبع .. تنتقل الحكاية من لسان للسان تصبح خرافة تتداولها الجدات لاحفادهم ثارة للتسلية وثارة لتخويفهم حتى لا نعود نستطيع التفريق بين الخيال والواقع

في 17 يناير 2014 الساعة 58 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


7- 12345

نسيمةالوطاسى

انهاامراةشريرةومتوحشةانهاليستانسانةبلمتوحشة

في 30 يونيو 2015 الساعة 54 : 16

أبلغ عن تعليق غير لائق


8- خسئت ياصاحب التعليق 3

عبدالله الشهري

الى المدعو جمال ... اسأل ان يحشرك مع ابولهب و ابوجهل وهامان وفرعون والوليد بن المغيرة الى نار جهنم سقر تصلاها خالدا فيها ايها الزنديق المأفون
لعنة الله عليك و على اشباهك من المنحرفين  !

في 18 شتنبر 2015 الساعة 48 : 06

أبلغ عن تعليق غير لائق


9- [email protected]

مصطفى بماد

سلامي إلى جميع الإخوة شكرا لك على هذا المقال لقد سبق و قمت ببحث عميق في الموضوع لكن كل ما جاء به هذا المقال هو منطقي و صحيح و به سوف يتم إنجاز عمل مسرحي في هذا الموضوع من إنجاز فرقة بماد للمسرح و السينما ,,,,,,
تحياتي ,,,,

في 01 أكتوبر 2016 الساعة 36 : 13

أبلغ عن تعليق غير لائق


10- عيشة

نور مصر

هناك كثير من الاساطير مشهورة مثلا التنانين

في 09 أبريل 2017 الساعة 42 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

خادمات الموقف.. صرخة نسائية وسط دوامة البؤس والحكرة

تجنب هذه الصفات لتحظى بحب المرأة

التحرش الجنسي... سلوك يدفع المجتمع ثمنه نفسيا واجتماعيا

إحسان صدقي..شابة من طنجة تواصل التألق بالقفطان المغربي

معرض ماروك إكسبو يحتفي بالقفطان المغربي

دراسة: الزواج أفضل الطرق لحياة سعيدة

إقليم الأندلس يتصدر حالات العنف ضد النساء باسبانيا

فساتين من تصميم باكو رابان في مزاد علني

المغربية زينب أسامة تتأهل لنهائيات ستار أكاديمي

علماء ايطاليون يخترعون دواء "أنثى الإخلاص" للوقاية من خيانة المرأة