طنجة24_لا ذكرى لسقوط غرناطة في العالم الإسلامى ولا حتى في ''أنجرة'' !!



لا ذكرى لسقوط غرناطة في العالم الإسلامى ولا حتى في "أنجرة" !!

أضيف في 5 يناير 2014 الساعة 11:35

طنجة 24- محمد سعيد أرباط

استيقظت قبائل "أنجرة" المجاورة لمدينة طنجة قلقة هذا اليوم، إذ انتشر بين الجميع خبر مفاده أن النصارى أسقطوا غرناطة منذ ثلاثة أيام وأن الغرناطيين يستعدون لعبور المضيق نحو شمال المغرب.

حالة من الحسرة والقلق تعم الجميع، حسرة على اندثار أخر معقل للمسلمين في الأندلس، وقلق من تصاعد قوة النصارى أعداء الإسلام.

"الملقيون" الذين وفدوا على هذه القبائل حديثا بعد سقوط ملقة، هم الأكثر تحسرا وتألما، فذكريات سقوط مدينتهم وما عانوه من حصار شديد على يد فرناندو وإيزابيلا لا زالت توقظ مضجعهم، وها هي الضربة القاضية تأتي بانطفاء أخر شعلة أمل في أرض الأندلس، غرناطة.

كانت هذه هي حال قبائل "أنجرة" في مثل هذا اليوم من سنة 1492 عندما استسلمت غرناطة للملكين الكثولكيين معلنة عن انتهاء ثمانية قرون من الوجود الإسلامي في ما يسمى اليوم باسبانيا، وكان ذلك في 2 يناير 1492 ميلادية، أي قبل وصول الخبر إلى قبائل "أنجرة" بثلاثة أيام.

هذا الحال تغير الآن، فقبائل "أنجرة" ذات الأصول الأندلسية تمر عليها هذه الأيام ذكرى سقوط غرناطة دون أن يعرف سكانها الحسرة والقلق اللذان عاشهما أجددهم منذ أزيد من خمسة قرون، وهذه الحقيقة تنطبق على العالم الإسلامي بأسره الذي مرت عليه ذكرى هذه النكبة دون ذكر مستحق.

والإعلام الذي يعد أهم الوسائل الفعالة في هذا العصر، بدا غائبا عن هذه الذكرى، لولا بعض الصفحات النشيطة على "الفايس بوك" مثل صفحة "الأندلس"، و"صلة الرحم بالأندلس" و"عبد الرحمن الداخل" التي حاولت تعويض هذا الغياب بإطلاق حملة للتذكير بيوم سقوط غرناطة وانتهاء الأندلس.

تاريخ الأندلس منذ أن وضع طريف قدمه على هذه الأرض-الفردوس إلى أن وضع أبو عبد الله مفاتيح غرناطة في يد فرناندو وإيزابيلا (تاريخ) طويل وحافل بالأحداث التي لا يجب أن تمر دون أن تترك أي أثر لدى كل شخص تربطه أواصر ما بذلك التاريخ المفقود بفقدان الأندلس.

وعودة إلى قبائل "أنجرة" فإن السكان الأوائل لهذه الأخيرة، هم الإشبيليون، الذين هاجروا إليها بعد سقوط إشبيلية، ثم توالت إليها الهجرات الأندلسية طيلة القرون الثلاثة التي سبقت سقوط غرناطة، وبعد نهاية عصر الأندلس ستعرف وفود مهاجرين اخرين، وهم الموريسكيون الذين هجروا إليها بعد قرار الطرد النهائي سنة 1609.

ورغم أن الزمن استطاع أن يُنسي سكان هذه المنطقة ذكرى سقوط موطنهم الأندلس، فإنه بالمقابل لم يستطع أن يغير تقاليدهم وعاداتهم الأندلسية التي انتقلت إليهم جيل بعد جيل ولم يطرأ عليها أي تغيير، لدرجة أن منطقة "أنجرة" تعد الآن من المناطق القليلة في العالم التي لا زال سكانها يحافظون على نمط الحياة الأندلسية كما كان قبل السقوط والطرد النهائي.

 

 



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- مقال تاريخي

فردوس

شكر خاص لصاحب هذا المقال الناريخي الذي لطالما أمدنا بمثل هذه المعلومات الهامة و أتمنى له التوفيق في مساره و المزيد من النجاح.

في 05 يناير 2014 الساعة 33 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- ما عجز عن محوه الزمان..محاه إنسان...

المغربي (1 )

حقيقةأن الإشبيليين والغرناطيين و الموريسكيين استطاعوا الإستقرار بشمال المغرب في الضفة المقابلة لجنوب إسبانيا بعدما تم طردهم من الأندلس منذ ما يزيد عن الأربعة قرون،إلى أنه على ما يبدو أن لعنة فرناندو و إيزابيلا ظلت تسعى لملاحقتهم عبرالزمان حتى مطلع القرن الواحد و العشرين،عندما قررت بعض الجيهات النافذة في البلاد تهجير سكان "أنجرة"ونزع ملكية أراضيهم منهم بشتى الوسائل،فيشرع،عن فصد أو غير قصد، في استبدال نماط الحياة الأندلوسية الذي حافظ عليه سكان هذه المنطقة كماكان قبل سقوط الأندلس و طردهم منها النهائياسنة1609.
لقد سقطت الأندلس منذ قرون،إلا أن كل هذه المدة لم تكن لتنسي الأندلوسيين عاداتهم و نمط عيشهم الموروث طالما كانوا يكونون
مجتمعا خاصا بهم بحكم وجودهم مع بعضهم في مكان واحد؛وقد كان بالإمكان الحفاظ على هذا الموروث التاريخي لسكان هذه المنطقة بالعمل على تجنب تهجيرهم وتفرقتهم حتى يبقوا محافظين على تقاليدهم ونمط عيشهم الموروثين عن الأجداد،ويظل هذا الموروث شاهدا على العصر، في عصر قلت فيه،إن لم نقل إنعدمت المجتمعات التي لا تزال محافظة على نمط عيشها الحضاري القديم الذي أصبح يعد ثروة تاريخية لاتقدر بثمن؛إلا أن التاريخ له أصحابه الذين يقدرونه حق قدره،والأسمنت والصفقات المربحة لهاكذلك أصحابها،وما أكثرهم،الذين يقدرونها فوق قدرهابسبب جشعهم الذي أعمى أفئدتهم قبل أبصارهم...وهكذا يتم في مطلع القرن الواحد و العشرين إسقاط أخر ما تبقى من موروت الحضارة الأندلوسية بعد صراع طويل مع الزمن ،منذ سنة 1609.وقد كان بالإمكان بناء قرى نمودجية بمنطقة "أنجرة"لإيواء "اللنجريين"عوض استغلال سداجتهم وفقرهم،لإخراجهم من ديارهم التي أصبحت ملكالهم بحكم تملكهم لها واستغلالهم لها بشكل متسلسل،أبا عن جد،منذ ما يزيد عن الأربعة قرون ؟ ! !

في 07 يناير 2014 الساعة 36 : 02

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا

طنجة.. الكنز الخفي: رحلة اكتشاف لسحر المدينة القديمة

علي باي.. جاسوس مر من المغرب فحفر إسمه في طنجة

عندما كان سحر طنجة يجذب رسامي الاستشراق في القرن 19

"للاشافية"،"للاينو"وأخريات..نساء خلدن أسماءهن في طنجة

ما طنجة إلا دليل على أن الأرض خُلقت للعالمين

ليون روش ..داهية قدم خدمات استعمارية لفرنسا من طنجة

سيدي بوعرقية.. الحاج المجاهد الذي تتبرك به طنجة

يوم بكت طنجة وخرجت تطلب الغفران من السلطان

عندما أكل الناس الكلاب في طنجة وسقطوا بالطاعون والكوليرا

القصف الفرنسي لطنجة بين رعب المسلمين وفرح اليهود